الأوروبوروس واللانهاية

أمجد سيجري
2018 / 5 / 19

- يعتبر رمز اللانهاية ∞ infinity أحد أهم الرموز التي تعبر عن المفهوم الفلسفي للانهاية والمستخدمة بكثرة في العلوم الرياضياتية سواء التطبيقية منها أو المجردة على حدٍ سواء كتعبير عن سعي التوابع والمتتاليات كالإنسان الى المطلق وهو ما يمثل عالم المُثل الإلهي .

- نجد جذور هذا المفهوم الفلسفي في الفلسفة اليونانية حيث يظهر معنا أن الفيلسوف اليوناني أناكسيماندر Anaximander هو اقدم من استخدم مفهوم اللانهاية كمفهوم ووظفها في سياق فلسفي حيث فهم أناكسيماندر أن بداية الوجود نتجت عن كتلة ﻻنهائية وغير محدودة غير خاضعة للزمان ولا للمكان ازلية ومنها كان كل شيء نراه وبذلك كانت تلك المادة الازلية مقدمة لفكرة الهيولى الكلية .

- كشفت لنا النصوص القديمة في الحضارات المختلفة احتوائها على رمز مشترك يعبر عن اللانهاية كمفهوم وهذا الرمز عبارة عن ثعبان يشكل دائرة ويبتلع ذيله وهو ما عرف عند الإغريق الأوروبوروس كما في الصورة..

و هذه الكلمة اليونانية مكونة من شقيين "oura" وتعني الذيل و الثانية "boros" وتعني الأكل .

- أول ظهور معروف لمفهوم الأوروبوروس كان في مصر القديمة في نص جنائزي قديم في المقبرة رقم KV62 وهي مقبرة توت عنخ آمون ويرجع الى القرن الرابع عشر قبل الميلاد. حيث يصور ارتباط الإله رع واتحاده مع أوزيريس في العالم السفلي.

من الثقافة المصرية تم نقله إلى الثقافة الفينيقية نتيجة العلاقة بينهما ومن الفينيقيين تم نقله الى الثقافة الإغريقية الذين أطلقوا عليه اسمه الأوروبوروس بلغتهم كما اسلفنا من قبل وما يزال هذا الاسم مستخدماً حتى اليوم للدلاله على هذا الرمز .

لكن كيف يصبح الأوروبوروس لانهاية ∞ لنقرأ الرمز :

- الأوروبوروس يشكل هذا الرمز منحنى دائري مكتمل وكما رأينا للدائرة دلالات فلسفية عميقة تعبر عن اللانهاية والكمال والروح و الخلود وهذه الدائرة تتشكل من ثعبان والثعبان احد اهم رموز التجدد والدورات الزمنية فهي التي تغير جلدها وتجدده كانها تخلق من جديد.

في الدلالة المصرية للأوروبوروس في النص الجنائزي تعتبر ترميزاً لإندماج رع و اوزريس كيف لا يكون هذا الإندماج في رمز الأوروبوروس ف الإله رع يمثل الشمس وراينا في مقالتي اللغة السرية للرموز ان الدائرة تعبر عن الشمس واوزريس كمثل الأفعى في التجدد وإنبعاثه من عالم الأموات.

- نلاحظ ذات الفكرة في الإله بعل في الثقافة السورية وخصوصاً الفينيقية حيث اعتبر بالإضافة لخواصه كإله للمطر والبرق والعواصف فقد ارتبط أيضاً بالشمس وبينت الميثولوجية السورية صراعاً بين بعل وموت وقيام بعل بقتل حية موت الملتوية المسماة لوتان فبرأي كان استخدام هذا الرمز من قبل الفينيقين قبل نقله للإغريق هو تخليد لمعركة بعل ولوتان واتصال فم الأفعى بزيلها كدائرة دلالة على الشمس التي تمثل بعل والافعى دلالة على الإله موت وبإتحاد المتناقضان الموت والحياة نعبر عن دورة الحياة الحياة الكاملة والصراع الأزلي الذي تتناوب فيه الإنتصارات فيه فعندما ترجح كفة الموت يعم الجفاف والقحط وعندما ينتصر بعل يحمل معه الخضرة والخيرات.

اذاً الثعبان الذي يأكل ذيله في هذا الرمز يمثل دورة الحياة والموت التي يحافظ عليها الكون.

اي انه عن نوع من إعادة إحياء الموتى التي تصل بهم إلى الخلود بالتالي الوصول لحالة من الكمال والمثالية الموجودة في عالم المُثل لذلك يعتقد العديد من الدارسين أن رمز اللانهاية ∞ مشتق من الرمز الأصلي للأوروبوروس بدلالة عدد من التمثيلات الأثرية للأوروبوروس المماثلة لشكل الإنفنتي الموجودة في الحضارة الإسكندنافية .