إيران والغرب مصلحتهما في العلمانية واللاإيديولوجية: ماليزيا نموذجًا!

أفنان القاسم
2018 / 5 / 19

يجب أن تفهم إيران وأن يفهم الغرب أن العلمانية في الشرق الأوسط الحديث لا تشكل أي خطر على المصالح الإيرانية في إيران وفي المنطقة ولا تشكل أي تهديد للمصالح الغربية للمصالح الأمريكية في المنطقة وفي العالم العلمانية تقدم والإنسان "يساق" بالتقدم لا بالتخلف العلمانية كرامة والإنسان "يساق" بالكرامة لا بالذل العلمانية غد مشرق والإنسان "يساق" بالغد المشرق لا بشموس الغروب

يجب أن تفهم إيران وأن يفهم الغرب أن العلمانية في الشرق الأوسط الحديث لا تشكل أي عائق أمام إيران لتكون جمهورية إسلامية ولا تشكل أي حائل أمام الغرب أمام أمريكا ليكون الغرب لتكون أمريكا مع دول المنطقة كبرامج استثمار وتنمية دون هوية دينية لدول إسلامية وبالتالي دون قانون فرق تسد ديني قمعي للسيطرة عليها سني وشيعي وكردي ونصراني ويهودي ودون أفخاخ سافلة وهابية وداعشية وإخوانية وحقارية وهستيرية للإيقاع فيها

يجب أن تفهم إيران وأن يفهم الغرب أن العلمانية في الشرق الأوسط الحديث لا تشكل أي إلزام يفرض على إيران فصل الدين عن الدولة بالشكل الموجود في الغرب ولا تشكل أي إكراه يملي على الغرب على أمريكا شروطًا أخرى غير الشراكة بل تساهم العلمانية في تدعيم هذه الشراكة عندما تحمي الدين من تدخل الدولة تمامًا كما هو حاصل في الغرب في أمريكا وتحرره من احتلال عيني الإنسان له –وليس العكس كما يظن الكثيرون- ليرى الإنسان العالم بعقله لا بدينه وينجح في أن يكون الدين حديقة العقل (من كل روض زهرة) والعقل حديقة العقل (من كل زهرة روض)

إذن

هناك حرية الاعتناق للذين يعتنقون واعتناق الحرية للذين لا يعتنقون وهناك حريات الدولة الفصل بين حريات الدولة وحرية الاعتناق واعتناق الحرية في الغرب في أمريكا حقيقة كلية (لن أدخل في متاهات هذه الحقيقة كيفها كَمها مداها) والفصل بين حريات الدولة وحرية الاعتناق واعتناق الحرية في إيران حقيقة جزئية فلإيران من ناحية اقتصاد ليبرالي ونظام تشريعي ونظام قضائي ونظام تنفيذي ولإيران من ناحية اقتصاد ريعي وأنظمة تنفيذية وقضائية وتشريعية غير مستقلة عن بعضها ظلامية تنزع إلى إعاقة التقدم وانتشار المعرفة (هل عرفتم لماذا أقول عن نظامها خارج من إست التاريخ؟)

لكن

ما يعاب على العلمانية في الغرب في أمريكا أنها علقت الدين كإيديولوجيا في الخزانة وجعلت من إيديولوجيات أخرى أديانها كالمذاهب السياسية والنشاطات الفكرية والمزابل الإعلامية والمحافل التقليدية واللوبيات الاحتكارية اللوبيات كإيديولوجيا اقتصادية سياسية اغتصابية نهبية تهييبية والتكتلات المالية والشركات المتعددة الجنسية والمافيات الحزبية التي تدعو نفسها بمصطلحات أنيقة يسار يمين وسط يسار متطرف يمين متطرف بصل، بينما تريد مؤسسة قوس قزح إعادة ترتيب كل هذا على أساس تعليق كل الإيديولوجيات بما فيها الدين في الخزانة، والتأسيس لعلمانية حرة متحررة من كل عبء إيديولوجي، فباللاإيديولجية العلمانية يكون التفاهم بين كل الأطراف ليس على أساس إلى إي مذهب سياسي ديني احتكاري تنتمي بل على أساس إلى أي برنامج اقتصادي اجتماعي ثقافي باختصار إلى أي برنامج إنساني تنتمي بدون أية هوية إيديولوجية بدون سلب الإنسان من هوية الإنسان وجعل الاستلاب للإنسان هوية كالكلب الجائع المحدق في صحن بلا حساء (هذه هي صورة التخلف التي صنعها الغرب لنا كما أرى كلاب جائعة تحدق في صحون بلا حساء) بدون تعليق الأديان السماوية في الخزانة وصنع أديان أرضية بدلها يتعلق الإنسان بها –كما هو جار في الغرب في أمريكا- الدعاية الأكل خاصة الهمبرجر الجينز الكوكا كولا الفساتين القصيرة الذكورة النسائية والأنوثة الرجالية بدون أية علاقة بالمثلية الفيزيائية الوظيفة الباص المترو حتى النوم دينًا حتى الجنس دينًا حتى الكره دينًا الغضب العصبية الشبقية الرغبة في تحطيم العالم دينًا في ذبح الآخر في محوه من الوجود في الإنهاء عليه والإنهاء على كل ما-مَنْ يمت إليه بصلة (هذه الأديان الأرضية التي اخترعها النظام في الغرب بعضها أو كلها وغيرها اخترعها النظام في الشرق)

لقد فهمت هذا ماليزيا

إحدى دول مجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية التي تنتمي إيران إليها، عندما فصلت عن الدولة كل الإيديولوجيات بما فيها الدين كإيديولوجيا، بما فيها البيروقراطية كإيديولوجيا، بما فيها الكمبرودورية كإيديولوجيا، بما فيها الهستيرية كإيديولوجيا، بما فيها التحقيرية كإيديولوجيا، بما فيها اللغة كإيديولوجيا (في ماليزيا عدة لغات كما هو عليه في الشرق الأوسط عدة لغات)، بما فيها الحجاب كإيديولوجيا، بما فيها البحر كإيديولوجيا (ماليزيا جزيرة)، بما فيها التاريخ، بما فيها الكوابيس، بما فيها العادات البالية والتقاليد، بما فيها، بما فيها، بما فيها، وعلقتها في الخزانة، فكان لها تطورها الهائل، وكان لها اقتصادها المذهل، وكان لها دورها الجبار في التجارة والملاحة الدوليتين لموقعها الهام في مضيق ملقا ليس أهم من موقع إيران في وسط آسيا، وكان لها قطاعها الصناعي الذي سيدخلها من باب الدول الغربية المتطورة في حدود العام 2020 على مرمى حجر

فهل التطور يخيف، يا غرب؟

يا أمريكا؟

وهل العلمانية تخيف، يا شرق؟

يا إيران؟