أحلام مستغانمي .. روائية بدموع الزمن الآفل الحب يسير فوق جسور قسنطينة

شكيب كاظم
2018 / 5 / 19

هذه رواية قرأتها على مهل، رواية اخذت من وقتي الكثير، اخذت مني اربعة ايام من ايام العمر القصير، اذا ما قيس باعمار مخلوقات اخر.
كنت اقرأ مئة صفحة يوميا، كي استمتع بما اقرأ واتشرب ما قرأت، قرأتها كأني اقرأ شعرا، فلقد كانت رواية (ذاكرة الجسد) مملوءة شعرا وشاعرية ورشاقة وجمالا في وقت تسلق الاعمال الكتابية سلقا وتقدم للقارئ مطبوخة على نار كاوية او نيئة فطيرة، تقدم لنا احلام مستغانمي عملا روائيا كتب بلغة عالية وجميلة وموحية، وكان فيها من الشعر، اكثر من ما فيها من النثر وكانت تنتسب الى الشعر، اكثر من انتسابها الى النثر.
قد اجد لهؤلاء الحاسدين الغابطين عذرا، فهذا عمل يتمنى كل كاتب منا ان يكون هو كاتبه، هو ابوه الشرعي، حسدهم لاحلام، جعلهم يحاولون نسبته الى اخرين، يريدون حرمان احلام من متعة الأمومة او امومته، امومة هذا العمل الجميل.
حسدهم جعلهم ينسبون هذا العمل لذاك الشاعر وذياك لكن البون شاسع بين البوحين، البوح الشعري الذي يجيده الشعراء والبوح الروائي الذي اجادته احلام مستغانمي، وهي تسرد علينا احداث روايتها التي جاءت على لسان الراوي المركزي، ولو كان لهذا او لذاك، لما فرط ابدا في نسبته اليه هذا الذي يتمنى كل واحد منا ان يكتبه.
في رواية (ذاكرة الجسد) للروائية الجزائرية احلام مستغانمي، بطبعتها العشرين الصادرة عن منشورات احلام مستغانمي ببيروت عام 2004، وارجو ان يقف القارئ عند رقم الطبعة وسنة الطبع، فأكثر كتبنا لا تطبع سوى طبعة واحدة، عدا بعض الكتب التي تستأثر باهتمام القارئ، ومن اين لنا ذلك القارئ الذي كان وراء ظاهرة هاري بوتر وكاتبتها جي. كي رولينغ؟
في رواية (ذاكرة الجسد) شيء من الحب والسياسة والتاريخ، التاريخ الجزائري تحديدا البعيد نسبيا والقريب والمعاصر والمعيش، انها سياحة في التاريخ الجزائري منذ ايام البايات الذين حكموا في الجزائر، ومدينة قسنطينة تحديدا، مرورا بأيام الاحتلال الفرنسي للجزائر عام 1830، وخاصة تلك المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال ضد الجزائريين الذين خرجوا للشوارع اعلانا لفرحتهم بانتهاء الحرب العالمية الثانية يوم 8/ مايس/ 1945، واملهم بنيلهم الاستقلال، هم الذين كانوا يُمَنَّوْنَ به وكانوا يقاتلون في صفوف الجيش الفرنسي ضد النازية على هذا الاعتقاد، وهو الحدث نفسه الذي اقام عليه الروائي الجزائري محمد ديب الحاصل على جائزة الغونكور لعام 1994 ثلاثيته الروائية: الدار الكبيرة - دار سبيطار – النول، الحريق، ومنها الى انطلاق الرصاصة الاولى ضد المحتلين بقيادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية في الفاتح من تشرين الثاني من عام 1954 وحتى رضوخ فرنسا لارادة الشعب الجزائري واعلان استقلال الجزائر عام 1962عنها بقرار حكيم وجريء من لدن الرئيس الفرنسي الاسبق الجنرال شارل ديغول، وما سبق ذلك من مباحثات بين الطرفين، اطلق عليها اسم (مباحثات ايفيان)، وما رافقها من تمرد وحدات الجيش الفرنسي في الجزائر، على قرارات الرئيس وتنفيذه سياسة الارض المحروقة ضد الارض الجزائرية قبل الانسحاب منها.
رواية (ذاكرة الجسد)، تقدم نفسها للقارئ بضمير المتكلم، الانا الراوية والراوي كلي العلم تسرد لنا قصة حب مستحيلة لاسباب عديدة منها الفارق العمري الكبير بين الطرفين، فضلا على آصرة حميمة تشبه علاقة الابوة، بين الراوي المركزي خالد، وقائده وملهمه (سي الطاهر)، كانت مانعا لهذا الحب من ان يأخذ مداه ويتوج بالزواج، ولطالما خاطبها بيا ابنتي او يا امي، لذا فأنه في نوبة غضب مفاجئ بعد الذي حل وبعد زواجها من ذاك الخارج من العتمة الى الاضواء ومن الفقر الى الغنى الفاحش ومن المجهول الى المعلوم، يناديها: لم تكوني كاذبة معي ولا كنت صادقة حقا لا كنت عاشقة ولا كنت خائنة حقا، لا كنت ابنتي ولا كنت امي حقا كنت فقط كهذا الوطن يحمل مع كل شيء ضده. ص379- ص380
فضلا على مكابرة الطرفين، وعدم البوح بمكنونات النفس والصدر، كانت من اسباب وأد هذا الحب، فخالد بطل (ذاكرة الجسد) الذي يفقد ساعده اليسرى اثر عملية قتالية يخوضها ومجموعة من رفاقه ضد القوات الفرنسية، فيصاب بساعده بطلقين يتعذر على الطبيب اليوغسلافي في المستشفى التونسي حيث يعالج، استخراجهما فيضطر الى بتر ساعده، لتكون هذه العاهة والفراغ الذي لفه بعد خروجه من المستشفى سببا في تحدي المقادير، وتفجير طاقة الرسم لديه، هذا الفقدان الذي استفاد منه آخرون في حين لم يستطع هو ركوب الموجة، وظل وفيا لمبادئ الثورة، بشكل اقرب الى الزهد والتصوف، قبل نقله الى الخطوط الخلفية للعلاج يكلفه قائده (سي الطاهر) بزيارة اسرته المقيمة في تونس، بعد تماثله للشفاء وتسجيل البنت الصغيرة التي كان قد مضى على ولادتها ستة اشهر في دائرة البلدية فهو من هذه الناحية يعد نفسه بمثابة الاب، بمثابة ابيها الذي قام باستخراج بطاقة النفوس لها حتى اذا تمضي السنون ويرتحل إلى باريس بعد مفارقته لرفاق الأمس ويقيم معرضه في احدى الصالات، وينقل عمها سي الشريف إلى السفارة بباريس الذي استفاد من تاريخ اخيه الجهادي والذي غادر الحياة في عملية بطولية في الأشهر القليلة التي سبقت الاستقلال تزور تلك البنت الصغيرة، معرضه، صحبة ابنة عمها، وكان هذا اللقاء ايذانا بتفجر أحاسيس الحب بين الطرفين لكن تبقى المكابرة من الطرفين هي السبب في وأد هذا الحب وظل الاثنان خالد وابنة سي الطاهر، الذي يظل الراوي المركزي يتكتم على اسمها حتى نهاية الرواية، لا بل انه يسمها بالاسم الذي كانوا يطلقونه عليها قبل تسجيلها في دائرة النفوس، البلدية (حياة) يكابران في الإفصاح عن لواعجهما ويدخل على حياة الحبيبين المكابرين (زياد)، الشاعر الفلسطيني الذي كانت تربطه بـ(خالد) علاقة صداقة ومودة يوم كان زياد يعمل مدرسا للغة العربية في احدى مدارس الجزائر الأمر الذي يكهرب العلاقة بينه وبين زياد، الذي كان يحسبه منافسا له في حبها فهو اصغر منه عمرا واوسم خلقة، فضلا على كَونه شاعرا مشهورا، و(حياة) تذوب في المشاهير، لكن (زياد) يغادرهما نحو لبنان حيث يستشهد ولربما غادرهما احتراما لحياة صديقه الفنان خالد، ووضعه النفسي والجسدي، لاسيما بعد ان ايقن ان عاصفة حب تنتظر مرتفعها الجوي كي تهب، وان جذوة حب تستعر تحت الرماد وإذ يبقى (خالد) على مكابرته او عدم ثقته، بنفسه بسبب فارق العمر وخلو جسده من ذراعه اليسرى، وإذ تبقى (حياة) على مكابرتها أو عدم ثقتها بنفسها، كونها غير جديرة بحياة خالد المجاهد الذي فقد ذراعه دفاعا عن شرف بلاده والفنان التشكيلي المعروف المقيم في باريس واذ يرحل (زياد) الذي كان يخافه الموت او يحترمه، يخلو الجو لمن لم يكن في الحسبان فيفوز بالغنيمة.
يسألها مرة، هل تحبينني فيأتيه الجواب المكابر الذي يغطي جمرة الوجد المتقدة بالهشيم.
- لا ادري.. حبك يزيد وينقص كالايمان.
فيحدث نفسه يمكن ان اقول اليوم ان حقدي عليك يزيد وينقص ايضا كايمانك. ص177
لكنها، المحبوبة المكابرة تبوح بمكونات النفس وخفايا الروح لكن بعد فوات الاوان بعد ان حطمت، خالدا واماتت زيادا واقترنت براكب الموجة، تفاجئه، عن طريق الهاتف، في آخر مكالمة بينهما، وهي تزمع سفرا الى مدن الدنيا الجميلة وعواصمها وهي تنوي النهل من شهر عسل، تاركة لخالد الصاب والعلقم.
- خالد.. احبك.. اتدري هذا؟
وانقطع صوتك فجأة ليتوحد بصمتي وحزني، ونبقى هكذا لحظات من دون كلام، قبل ان تضيفي بشيء من الرجاء:
- خالد.. قل شيئا.. لماذا لا تجيب؟
قلت لكِ بشيء من السخرية المرة:
- لأن رصيف الازهار لم يعد يجيب.
- هل تعني انك لم تعد تحبني؟
اجبتكِ بصوت غائب انا لا اعني شيئا بالتحديد، ماذا قلت لكِ بعدها، لا اذكر من الارجح ان يكون هذا آخر ما قلته لك قبل ان اضع السماعة ونفترق سنوات عدة...ص376
يظل المكان في الادب والانشاء اثيرا لدى العديد من المبدعين، لا بل اكثرهم ربما لارتباط الذكرى باول منزل لذا عرفت العديد من المدن حتى الصغيرة منها، او القرى بل بعض الحارات من خلال اعمال المبدعين الذين يطيلون في وصف هذه الاماكن ووصف اناسها هذه الاماكن التي شهدت ولادتهم -غالبا- او نشأتهم وعيشهم ردحا من الزمن في اكنافها فالشاعر مصري المولد، يوناني الاصل كوستنتيس بتروس فوتياوس كفافيس، المشهور باسم قسطنطين كفافيس، المولود في مدينة الاسكندرية في التاسع والعشرين من شهر نيسان عام 1863 والمتوفى في اليوم عينه والشهر نفسه من عام 1933 قد استمد موضوعات قصائده من تاريخ مدينة الاسكندرية في العصر الهيلنستي، كما استمد افكار اشعاره من حياته في هذه المدينة الاثيرة الى نفسه، وهذا الروائي البريطاني لورنس داريل (27/ من شباط -17/ تشرين الثاني/ 1990 الذي امضى سنوات الحرب العالمية الثانية في مصر، حيث عمل في القاهرة في مكتب الاعلام، ثم ملحقا صحفيا في الاسكندرية، كتب عن هذه المدينة رباعيته الشهيرة المعروفة بـ(رباعية الاسكندرية) 1-جوستن، 2- بالتازار، 3- مونتوليف، 4- كليا، كما ارتبط اسم الروائي العربي المعروف الحائز على جائزة (نوبل) للآداب عام 1988، نجيب محفوظ بالحارة الشعبية المصرية والقاهرة على وجه ادق، وارتبط ذكر مدينة دبلن بجيمس جويس.
في حين خلد الروائي الكولومبي الشهير الحائز على جائزة (نوبل) للآداب عام 1982 غابرييل غارسيا ماركيز مدينة (اركا تاكا)، القائمة على شاطئ انتا ماريا الاطلنطي في حين ظلت (باهيا) تتردد في اعمال الروائي البرازيلي الكبير (جورج) او خورخي امادو (المتوفي صباح يوم الاثنين السادس من آب عام 2001) مثل روايته (تيريزا باتستا) او روايته الرائعة التي اطلقت شهرته في آفاق الدنيا كلها، (ارض ثمارها من ذهب) في حين اكثر الروائي الروسي (ليو تولستوي) من ذكر قريته (سانتا بوليانا)، كما اخذت بغداد ومحلة (باب الشيخ) حيزا في اعمال الروائي العراقي الكبير فؤاد التكرلي (1927 – 10/من شباط/ 2008) وظلت (جيكور) يتردد ذكرها على لسان شاعرنا الكبير بدر شاكر السياب وفي اشعاره لا بل حتى ذلك النهير الصغير (بويب) الذي يروي قريته (جيكور)، عرفه الناس والقراء من خلال قصائد بدر، وقد زرناهما القرية والنهير، فضلا على منزل عائلته منزل الاقنان لدى مشاركتنا في مهرجان المربد الرابع في 4/ حزيران/ 2007 وظل الروائي المغربي محمد شكري يكثر من وصف مدينة (طنجة) فاذا ما ذكرت طنجة ذكر محمد شكري فضلا على اطالة ذكر (طنجة) في اعمال الكاتب الفرنسي المتصلعك (جان جينيه) الذي كتب سارتر عنه كتابا اسماه (القديس جينيه) وكذلك المسرحي الاميركي تنسي وليامز صاحب المسرحية ذائعة الشهرة (عربة اسمها الرغبة) التي انتجتها عاصمة السينما الامريكية هوليود فيلما رائعا اطلقت وليامز الى دنيا الشهرة والخلود الامر الذي دفع محمد شكري الى كتابة كتابين عن حياة كل منهما في طنجة وحبهما لها الاول اسمه (جان جينيه في طنجة) والثاني (تنسي وليامز في طنجة) وكذلك الروائي الاميركي بول باولز (1910-1996) وخصه محمد شكري كذلك بكتاب عنوانه (بول بولز وعزلة طنجة) وقد وجدت الروائية احلام مستغانمي تطيل من ذكر مدينتها، مدينة (قسنطينة) الجزائرية فاذا كانت رواية (ذاكرة الجسد) تارخة للجزائر منذ ايام الغزو الفرنسي وحتى ثمانينات القرن العشرين فانها من الجهة الاخرى تأرخة لهذه المدينة العريقة التي منحها القائد الروماني قسنطين اسمه واصبحت منذ اكثر من 20 قرنا تعرف بهذا الاسم انها تأرخة لباياتها الواحد والاربعين الذين حكموها قبل الاحتلال فضلا على حاراتها وجسورها واذا كانت قسنطينة مدينة تكره الايجاز في كل شيء كما تقول احلام مستغانمي فانها وهي ابنة المدينة هذه كانت تكره الايجاز كذلك فاستمرت على مدى اكثر من 400 صفحة تواصل بوحها ووجدها القسنطيني، لقد كانت تعلن شغفها بها وعشقها لها لا بل انها تصرخ: مريضة انا بك يا قسنطينة. ص317
الكثير من الروائيين خاصة من يكتب في الرواية السياسية ورواية (ذاكرة الجسد) ضاجة بعوالم السياسة ينزعون الى وأد عواطف الانسان وتصويره كأنه قُدَّ من حجر معبأين بمواقف مسبقة من ان الضعف الانساني لا يليق بحياة البشر لذا انا لا استطيع قبول تلك الرواية التي تتحدث عن تلك المرأة الشاعرة وقد جاء لها نعي اولادها الاربعة دفعة واحدة فحمدت الله الذي شَرَّفَها بقتلهم!! كما قرأت اكثر من رواية تصور بطلها وقد خلا من نوازع النفس الانسانية في ضعفها وقوتها، خوفها وشجاعتها وكرهها وحبها بل تضفي عليه الصفات الايجابية فقط فهو القوي الشجاع المحب وفي الذاكرة رواية (قصة انسان حقيقي) للروائي السوفييتي بوريس وما هي بقصة انسان حقيقي بل قصة تمثال حجري حقيقي في حين ابانت احلام مستغانمي عن نوازع الانسان الكامنة والظاهرة واظهرته في ايجابياته وسلبياته لا بل اظهرته على حقيقته فها هي ام السي طاهر وقد جاءها نعي ابنها المجاهد تولول صارخة باكية: يا وخيديتي يا سوادي... آه الطاهر احناني لمن خليتني ... نروح عليك اطراف.
يوم الاستقلال، بكت جدتي كما لم تبك يوما سألتها (اماه لماذا تبكين وقد استقلت الجزائر؟) قالت: كنت في الماضي انتظر الاستقلال ليعود لي الطاهر اليوم ادركت انني لم اعد انتظر شيئا.
يوم مات ابي، لم تزغرد جدتي كما في قصص الثورة الخيالية التي قرأتها فيما بعد، وقفت في وسط الدار وهي تشهق بالبكاء وتنتفض عارية الرأس مرددة بحزن بدائي (.....) وكانت امي تبكي بصمت وهي تحاول تهدئتها، وكنت انا اتفرج عليهما وابكي، دون ان افهم تماما، اني ابكي رجلا لم اره سوى مرات ... رجلا كان ابي. ص107
في الكثير من السرود الروائية تظهر الروائية نفسها بصورة المعشوقة المحبوبة، ويأتي السرد بضمير المتكلم في حين تَخَفَّتْ احلام مستغانمي وراء سرد روائي يأتي على لسان السارد، الرجل، وفيه اشارة ذكية الى اسمها، وقد لا يقف عندها الكثير من القراء فالراوي لم يسم المحبوبة بل اطلق عليها اسم (حياة) وهو الاسم الذي سموها به اهلها قبل التسجيل الرسمي لكن لم تأت الاشارة الذكية الى الاسم المُقَطَّعْ الى حروف، كي تختبر الروائية ذكاء القارئ ولتقل له انها هي المعنية بكل هذا الحب والوجد، فبعد ان اصيب (خالد) اصابته البالغة تلك ويتقرر نقله الى الخطوط الخلفية للمجاهدين، للمعالجة يزوره قائده وملهمه (سي الطاهر) ابو البنت التي سيعشقها لاحقا مزودا اياه بتوجيهاته (لقد اخترت لها هذا الاسم... سجلها متى استطعت ذلك وقبلها عني وسلم لي كثيرا على (اما).
كانت تلك اول مرة سمعت فيها اسمك، سمعته وانا في لحظة نزيف (الصحيح: نزف) بين الموت والحياة فتعلقت في غيبوبتي بحروفه كما يتعلق محموم في لحظة هذيان بكلمة، كما يتعلق رسول بوصية يخاف ان تضيع منه، كما يتعلق غريق بحبال الحلم.
بين الف الالم وميم المتعة كان اسمك تشطره حاء الحرقة ولام التحذير فكيف لم احذر اسمك الذي ولد وسط الحرائق الاولى شعلة صغيرة في تلك الحرب، كيف لم احذر اسما - يحمل ضده ويبدأ بـ(اح) الالم واللذة معا، كيف لم احذر هذا الاسم المفرد - الجمع كاسم هذا الوطن وادرك منذ البدء ان الجمع خلق دائما لِيُقْتَسَمْ. ص37