الظمأ يجتاح إيران: زاينده رود نموذجًا!

أفنان القاسم
2018 / 5 / 17

منذ يومين مساءً، عرضت القناة الفرنسية السابعة الفيلم الوثائقي المذهل عن حوض نهر زاينده رود كيف كان أخضره يغلي بالماء، وكيف صار أحمره يغلي بالجفاف

أحمرُهُ وأصفرُهُ وبُنِّيُّهُ ألوان الموت في أراضٍ متشققة الشفاه تفغر أفواهها كالثعابين من الظمأ تحت سماء من الرصاص شمسها من جهنم لم تر حضارة إيران العريقة مثلها منذ خمسة آلاف سنة عندما كان اسمها أرض الآريين

الخزانات أطلال لا مياه فيها

البحيرات مسارح لمآسي الزمن

القنوات آثار تشهد على عبقرية فارس وفي نفس الوقت على قهر الوقت للذكاء الشيعي

وأكثر ما حز في قلبي أن أرى الأطفال في أصفهان، وهم يلعبون في أفواه الظمأ والعطش والصدى، وقواربهم راسية في الجفاف غير بعيد عنهم

أصفهان على وشك الاندثار

سيقول لي الأشقاء نعم إنها غلطتنا، فبدلاً من أن نبني المصانع في أصفهان، هذه المصانع التي تشرب من الماء ما تشربه ثلث أو نصف المدينة، كان علينا أن نقيمها قريبًا من شواطئ الخليج العربي أو بحر قزوين، وسيقولون لي نعم إنها غلطتنا، فبدلاً من أن نخفض ثمن الماء للمزارعين، وندفعهم إلى تبديد الماء والإسراف في ضخ مياه الآبار، كان علينا أن نرفع من الوعي والإحساس بخطورة ما ينتظرنا من فقدان الأرض بعد فقدان الماء، وسيقولون لي نعم نعم إنها غلطتنا، فبدلاً من أن نركز على الإيديولوجيا، كان علينا أن نركز على التكنولوجيا... لكنهم لن يقولوا لي أي شيء، والأمطار تحرد على إيران منذ سبع سنوات متواصلة، والشمس بجهنمها تجفف ثلث ما تجمعه الخزانات من مياه

ما العمل إذن؟ نعم، ما العمل؟

هل بالمفاعل النووي يشرب الإيرانيون الماء؟

هل ببول أسد نسقي الأرض في إيران؟

هل بمقاومة حسن نصر الله (كما أرى) نحصد القمح الذي قَلَّ والرز الذي انعدم؟

هل بصلاة الاستسقاء نمنع اندثار أصفهان وباقي جواهر إيران واحدة واحدة؟

هل بتجاهل ما يقوله أفنان نمارس سياسة الحق الشيعي الذي هو حق العيش أول حقوق الحياة؟

الحل –ودائمًا هناك حل- ليس بشق قنوات جديدة لماء ليس موجودًا، أو لماء مالح ليس مشروبًا، وإنما بتحلية مياه بحر قزوين والخليج الفارسي، تحلية مكلفة لكنها أقل ثمنًا بكثير من مفاعل نووي لأجل العنجهية في وقت يفكر فيه الغرب بالتخلص مما يملك من مفاعلات نووية وذلك بتعميم سياسة عملية يجب أن تكون سياسة طهران سياسة الطاقة المتجددة

إيران ستحول دون اندثارها لو أرادت بإرادة حصان طروادة الذي هو أنا

إيران ستعيد بناء أمجادها لو شاءت بمشيئة شرطها الموضوعي الذي هو قوس قزح

إيران ستدخل العصر من أبوابه الواسعة لو راحت بروح التقدم الذي هو أمريكا