دماء ضحايا غزة فى رقبة حماس .. وإيران

أحمد صبحى منصور
2018 / 5 / 17

دماء ضحايا غزة فى رقبة حماس .. وإيران
مقدمة :
1 ـ كنت أكتب مقالا ضمن مقالات كتاب ( التعذيب ) وكان عن اللعنة والغفلة . توقفت لألقى نظرة سريعة على الموقع فقرأت تعليق الاستاذة ( نورمصطفى على ) على مقالى السابق ، وعنوانه : ( الشيطان اللعين الرجيم وإيقاع البشر فى عذاب الجحيم ) .
2 ـ كتبت تقول : (اسعد الله صباحك دكتور ، لقد قرأت مقالتك ولم استوعبها . اول مرة احاول ان افهم فلا أستطيع . لقد كان اسماعيل هنية والحية والزهار صورهم تتراقص بين الفهم والادراك والتمييز . هل الشيطان حقا يوحى اليهم ام ان الشياطين اعتزلت عملها واصبحت تتعلم منهم. لم اجد شيطانا يتفنن فى قتل بنى جلدتهم كما يفعلون . اى شيطنة تلك التى تحصل لاهل غزة . هل الشيطان اوحى لحركة حماس ام ان حماس توحى للشياطين . كيف تخرج من مأزق وتدمر وتقتل ثم تبقى وتاتى منتصرة على الشعب . تلك الحركة العميلة التى لا دين لها. اليست اشد فتكا من الشياطين . وهل النفس الامارة بالسوء اشد فتكا من الشياطين. ام ان الشيطان المقصود به قطاع كبير من البشر . ونحن لم نستوعب كيف استطاعت ان ترسل الناس للموت فقط لتحافظ على وجودها . وكيف هذا الكم الهائل من الجهلاء يضحون بانفسهم من اجل اللاشئ . هل الجوع الفقر. ولكن كم سيدفعون لهم ام وجبة غذاء لبطونهم الجوعى . كيف استطاعت ان تخطط لانقاذ نفسها بكل هذا الدهاء . ام ان المرشد الاعلى يخطط فى طهران . كيف استطاعوا ان يسبحوا فى دماء الشباب الجاهل الذى لم يعد يسال عن كهرباء بطالة حرية امل فى الحياة . كيف يذهب ويعود اما ميت واما بعاهة والام لا تنتهى .ام ان الامة جميعها كالنعاج . عذرا للنعجة فهى تنطح ، كيف يساقوا الى الموت بكل هذا الغباء . وكيف سيعودون . واين كيف ينتحرون. وينسوا قول الله ولا ترموا بانفسكم فى التهلكة . عذرا ان كانت الاية ليست كما النص . فهى من الذاكرة. ارجو منك دكتور ان توصح لنا الفرق بين الشيطان وشياطين الانس . وعذرا للاطالة فما نراه على من جهل وتجهيل فاق كل حد . ) .
3 ـ لم أستطع إكمال مقال (بين اللعنة والغفلة )، طغت مأساة غزة على تفكيرى فقررت أن اكتب هذا المقال .
أولا : دماء ضحايا غزة فى رقبة حماس
1 ـ فى أحدث كتاب نشرته على الموقع عن رحلتى لاسرائيل وقلسطين تعرضت للبدايات الأولى لتظاهر ضحايا غزة أمام الحدود مع اسرائيل . وكان فى الكتاب هجوم على ( حماس ) ، هو إستمرار لهجوم على حماس منذ أن وصلت الى السلطة وحين كان يهلل لها الجميع ، وإستمرّ هجومى عليها . وإعتقادى أنها أحقر سُلطة تتحكم فى شعب وتقهره وتعرّضه للجوع والحصار ثم تتاجر بدمائه فى حروب عبثية محسومة مقدما ، لكى تتضاعف بلايين قادتها ، ولا تتورع أن تؤجر دماء الغزاوين لمن يدفع أكثر ، فإذا كانت إيران أضعف من أن تواجه إسرائيل ، فيمكن لها أن تُحرج إسرائيل بأن تُسلّط عليها حماس ، فتدفع حماس بالغزاوين يهاجمون الحدود الاسرائيلية بصدورهم العالية يواجهون بها الرصاص الاسرائيلى . وتتعرض إسرائيل للحرج ، ولا بد أن ترد دفاعا عن سيادتها ، خصوصا وأن إسرائيل هى التى إنسحبت من غزة بإرادتها لتستريح منها ، ولكن حماس تواصل حربا عبثية تكسب منها البلايين ، ولا تعبأ بالضحايا ، بل تريدهم ضحايا لتضج بالبكاء وتجنى البلايين .
2 ـ وكالعادة تصدر بيانات الشجب والاستنكار من هنا وهناك ، وانتهزها فرصة الرئيس اردوغان ، الذى يسفك دماء شعبه ودماء السوريين والذى يتوسع فى سوريا ولا يقبل أن تأتى مظاهرات الى حدوده ، ولكنه إستغل هذه المسرحية الدامية الباكية فى غزة ليصدر بيانات حنجورية ويقوم بحركات سياسية مسرحية لعله يتزعم العالم السنى البائس ، بعد أن فقد أمله فى أن يقبله الاتحاد الأوربى عضوا .
3 ـ فى النهاية فإن كل هذه البيانات وتلك الدماء لن تغير من الواقع شيئا ، وأولئك الضحايا من القتلى والجرحى تذهب تضحياتهم هباءا ، اللهم سوى أن القتلى إستراحوا من قهر حماس .
ثانيا : دماء ضحايا غزة فى رقبة إيران
ليس المجرمون حماس فقط بل إيران فى الأساس .
1 : ايران لا تستطيع أن تحارب إسرائيل مباشرة إلا (مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ ). وهى سياستها ، تحارب فى اليمن خلف جدار الحوثيين ، وتحارب فى سوريا خلف جدار بشار الأسد ، وتحارب إسرائيل من وراء جدار ( حزب الله ) . هذا بالإضافة الى أن أساس ومعظم حربها يقع فى نطاق الحنجورى ( أى التصريحات الاعلامية ـ حرب الحناجر ) كما شرحنا فى كتاب ( رحلتى الى اسرائيل وأمريكا ) . وإسرائيل ـ وهى مهووسة بأمنها ــ تأخذ التصريحات الحنجورية مأخذ الجّد .
2 ـ الذى لا تعلمه إسرائيل والذى لا تعلمه أمريكا أن العدو الأكبر لما يسمى بالجمهورية الاسلامية فى إيران ليس أمريكا وإسرائيل ، مهما زعم الحنجورى الايرانى فإن دولة ايران الدينية الشيعية تجعل العالم السُّنى عدوها الأول . وبقيام ثورتها الخمينية حاولت التسلل الى الأغلبية السنية بما كان يسمى التقريب بين المذاهب، وهو تقريب يعنى تحويلهم من الدين السُّنّى الى دين التشيع . وسقط مشروعها ، وتم دفنه فى هجوم صدام على ايران . وبتطورات حرب الخليج تمدد نفوذ ايران الى العراق وسوريا ولبنان واليمن ، ولا يزال التمدد ساريا تحت السطح فى غيرها . هو العداء التاريخى المتجذر عبر 14 قرنا ( السنى / الشيعى )، ولقد خفت وخبا قرونا حتى عهد الشاه محمدرضا ، ثم أحياه الخمينى .
3 ـ الأساس هنا هو حرب إعلامية ايرانية حنجورية تصف أمريكا بالشيطان الأكبر وتهدد إسرائيل بالفناء . وبهذا تتزعم الجماهير التى تم غسيل أمخاخها بأن امريكا واسرائيل والغرب يتآمرون على الاسلام والمسلمين ، وحكومات هذه الجماهير منبطحة لأمريكا والغرب وإسرائيل ـ وليست كذلك إيران ، وبهذا يحق لإيران أن تتزعم ( العالم الاسلامى ).
4 ـ ثم رأت إيران أن تعطى بعض الصُّدقية لحربها الإعلامية بنوع من الحرب من وراء جدار ، فإستخدمت حزب الله ـ فتدمّر لبنان ، وأسرع الي ايران خفافيش حماس ، يعرضون خدماتهم ، وبهذا يتم التضحية بأبناء غزة المُغرّر بهم لمجرد إحراج إسرائيل ، وحتى تصدر بيانات شجب وإستنكار تعودت عليها اسرائيل من سبعين عاما ، بنفس ما تعود الفلسطينيون قتل أنفسهم بلا ثمن ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، فأولئك القتلى لم يُقتلوا فى سبيل الله بل فى سبيل حماس ، وفى شرع الله جل وعلا فإن الذى ينطبق عليهم هو قوله تعالى (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) النساء 77 ) . ضاعت وتضيع دماؤهم هدرا ، خسروا الدنيا والآخرة ، بينما كسبت حماس وإيران من هدر دمائهم .
5 ـ ليست لايران حدود مع اسرائيل ، وإسرائيل لم تحتل أرضا لإيران ، ولم تقم بالعدوان على ايران ، ولكن إيران هى تتعدى الحدود لتصل بعدوانها الى اسرائيل ، ليس فى حقيقة الأمر بُغضا لاسرائيل ولكن خدمة لحربها الحنجورية الاعلامية وحربها المسلحة ضد السنيين ، لتحقق هدفين : تزعم العالم السنى ومن ثمّ نشر التشيع فيه ، ثم ما يتبع ذلك من سيطرة سياسية وإقتصادية .
6 ـ إيران ليست لها حدود مع أمريكا ، وليست فى الوضع الذى تنافس أو تناطح به أمريكا ، بل ربما يقال ليس فى مصلحتها أن تعادى أمريكا . ولكنها تعادى أمريكا إعلاميا ( حنجوريا ) لكى تحتل مكانها فى منطقة الخليج وبتروله . إيران ترى أن الخليج ملك لها فهو الخليج الفارسى وليس العربى ، وأن أغلبية السكان فيه من الشيعة ، وبالتالى فهى الأحق ببتروله ، خصوصا وأن نظم الحكم فيه تنتمى الى أسوأ أعدائها ، وهم الوهابيون السنيون .
7 ـ من أجل هذا طمحت إيران الى إمتلاك السلاح النووى ، ووقفت ضدها أمريكا والغرب ، لأن هذا السلاح لا يمكن أن يكون بيد حاكم مستبد يمكن أن يفجّر العالم بمجرد نزوة من نزواته . الذى لم يفهمه الغرب وإسرائيل إن السلاح النووى الذى تطمع فيه ايران ليس لتهديد إسرائيل أو أمريكا ، فلديهما قوة ردع أكبر وأعنف من السلاح النووى الايرانى ـ لو حدث . الذى تريده إيران هو أن ترهب العالم السنى وقادته .
8 ـ كان من المنتظر بعد أن تهاوى الاتحاد السوفيتى أن تتجه إيران الى مناطق تنتمى اليها تاريخيا ، وكانت تشكل جزءا من إمبراطوريتها القديمة وفى العصور الوسطى . لم تتجه إيران شمالا حتى لا تصطدم بروسيا التى ورثت الاتحاد السوفيتى ، وعولت على أن تتوسع غربا فى إتجاه عدوها السنى ، وخصوصا دول الخليج . وحتى تتزعمهم لا بد أن ترفع لواء العداء لاسرائيل وأمريكا . ولأنها لا تستطيع المواجهة العسكرية المباشرة فهى تحارب من وراء جُدر ، بحزب الله وحماس والحوثيين وشيعة العراق . المؤسف أن الحوثيين مسلحون وكذلك حزب الله . أما حماس التى تواجه اسرائيل فهى تتسلح بصدور أهل غزة المساكين .! إنتصار الحوثيين بمقدار ما يقتلون من عدوهم ، وكذلك حزب الله الشيعى . أما إنتصار حماس فهو بقدر ما يقتله عدوهم من أهل غزة المساكين ..!
7 ـ إختارت إيران المنطقة الأضعف ( العرب ) فى العراق واليمن ونجحت . ولكن بإقتربها من إسرائيل وجدت الخطوط الحمراء فى سوريا . ضربتها إسرائيل أكثر من مرة ، وأحرجتها بل وسرقت وثائقها عن خططها فى السلاح النووى . ولأن إيران لا تستطيع المغامرة بحرب حقيقية ضد اسرائيل ففى إمكانها أن تسلط حماس على اسرائيل . ثم تقوم حماس بتسليط أهل غزة يتقاطرون فى مظاهرات تدعو اسرائيل لاطلاق النار عليها . هكذا حققت ايران نصرا حنجوريا على اسرائيل ، وحققت حماس بعض الملايين ، ولا عزاء لمئات الغزاويين المستضعفين .!
أخيرا
1 ـ عرف العرب الحرب ضد الاستعمار وضد اسرائيل ، وكانوا فيها يحملون قوميتهم العربية ضد الغرب الأوربى وضد القومية الاسرائيلية الصهيونية . مهما حدث من نكسات وتناقضات فقد كان لدى العرب عدو واحد هو الغرب ( أمريكا ) وإسرائيل . دخلت إيران فتحولت الى الحرب الى إقتتال داخلى بين العرب انفسهم ، إقتتال مذهبى دينى بين الشيعة والسنة . هذا الاقتتال تم تجاوزه بسقوط الدولة الفاطمية من حوالى تسعة قرون ، لكن أعادته ايران الشيعية .
2 ـ حمامات الدم التى دارت بين الوهابيين والشيعة ( فى عشرين عاما ) لم يعرفها العرب فى قتالهم مع اسرائيل ومع الاستعمار ( خلال أكثر من قرن ) . فماذا عن المستقبل ؟
3 ـ منتظر لهذه الحرب المذهبية بين السنة والشيعة أن تدوم عقودا من الزمن ، لأنها حرب دينية وهى متجذرة فى التاريخ . ، ثم لأن هذه الحروب ( المُستدامة ) تحقق هائلا من الربح للقادة . قادة ايران يسرقون ثروة الشعب الايرانى بزعم مواجهة امريكا واسرائيل والوهابيين ، وقادة حماس الوهابيين لا يمانعون من تغيير إنتماءاتهم حسب من يعطيهم المال . تنقلوا بين الخليج وسوريا والسعودية . وهم الآن يخدمون ايران ، يقدمون أبناء غزة قربانا لآبناء فارس .