الكاتب والنظام

رائد الحواري
2018 / 5 / 17

للمرة الثانية يتم التعامل مع مناقشة عمل أدبي وكأنها مساس بالرب/بالإله، وكأن الكاتب إله، والنص كتاب سماوي، لا يجوز لنا أن نتناول ما لا يعتقده الكاتب/الإله، ويجب علينا نحن القراء أن نقف خاضعين مؤمنين بما جاء فيه، هذه إحدى مشاكل الكتاب الذين لا يريدون أن يجدوا فيما يكتب عنهم إلا ما هو مديح وتعظيم، كما هو حال النظام الرسمي العربي، فأي خروج عن النص يعتبر كفر وخيانة، توجب الاعتذار أو النفي أو السجن، ولا مجال أو مكان لمناقشة ما جاء في هذا الرأي (المخالف للتقاليد العريقة للأمة العظيمة، ومساس بالمقدسات والمحرمات).
باعتقادي، من المفترض أن يكون العمل الأدبي مشاع للكل، ومن حق القارئ أن يستنبط منه ما يراه، ما دام يعتمد على شواهد من النص، من هنا لا أدري لماذا هذا التشنج والعصبة، خاصة عندما تصدر عن أديب، من المفترض أن يكون نموذج لتقبل الرأي الآخر، حتى لو كان فيه قسوة عليه.
لا أنكر أن المقال الذي تعرض للهجوم كان فيه خطأ، خاصة فيما يتعلق بالجمع بين الكاتب والسارد، وهذا خطأ اعترف به، لكن ما دون ذلك ـ من ناحية الأفكار ـ الواردة في المقال فهي من حق أي كاتب أن يتحدث فيها، بما أن هناك شواهد يعتمد عليها، لكن يبدو أننا جميعا في المنطقة العربية نرفض النقد، ولا يمكننا أن نقبل الرأي الآخر، أو الطرف الآخر، لهذا تجدنا نعتبر أنفسنا أصفياء الله على الأرض، ولا يمكننا إلا أن نكون كاملين، وما يصدر عنا هو أيضا كامل ومقدس، ولا يمكن أن يأتيه (جاهل/مختل) ويتحدث فيه أو عنه، وكل من يحاول أن يتحدث ـ خارج النص ـ هو زنديق كافر وخائن، أو جاهل ومختل لا يعرف ألف باء النقد، من هنا يجب إسكات تلك الأصوات النشاز، وعليه، من الآن فصاعداً لن أكتب إلا المديح والتعظيم والتكبير.