انتباه

مراد سليمان علو
2018 / 5 / 12

(انتباه (

يقول السيّاب العظيم:
"ليتها تدرك أني ها هنا ... شاعر لابد لي من شاعرة"
*
واستمر بالبحث. في رائحة سيباى المنبعثة مع سقوط أول الغيث، ورقص الغبار بقدومه.
بين بيوتها الطينية الخجولة، وأكواخها الناعسة. في الأزقة والشوارع، والساحات.
في الدبكات عندما تكتمل.
آه، وعندما ينفرط عقد الدبكة وتتناثر الغادات من القادمات والغاديات.
أتساءل: أما من شاعرة يا سيباى تحمل عنك وعني بعض الحمل؟
سيباى، وأتنفس الغبار...
صحارى من ثلوج في الشتاء.
ويمتّد الحنين.
كحبال مطاطية للشوق.
لبيوت من طين.
سيباى والخيمة خواء.
اشرب صديد الذكرى.
أما من بشرى؟
ليس للأيام هنا إلا العواء.
ويزيد الليل أنّاتي أنين.
طين وحقل زاهر.
زرعناه قمحا.
حين كانت الشمس صديقة.
لا يهمني ناري الذي يحرقني.
لو لا إنك به تحترقين!
*
هل من رمادك يا سيباى ستنتفض العنقاء وتولد من جديد لسيباى شاعرة؟
فهيّا يا شعراء سيباى
دونكم والقصائد
دونكم والشقائق
ابحثوا معي في بقايا بيوتكم الطينية
عن شاعرة سيباى الأولى
شاعرة سيباى الوحيدة
عن شاعرة سيباى اليتيمة
وكأنها في قلبي وفي خيالي بل في عقلي تقول ما اريد قوله وتحب سيباى مثلي.
وحيدة مثل سيباى
فريدة مثلي
تؤمن بالقلب وتتعرف على العقل وتختار العقل ليقود القلب ليحب أكثر ويعطي أكثر فتسيل الكلمات كما الوجع في القلب وترفرف كما الأمل في العقل.
ساحبها حين تبدأ من سيباى وحين تعود اليها وحين تذوب فيها وتخاطبها فتستجيب الكلمات وتثمل مع هذا التماهي وهذه الشفافية في العلاقة بين الطين. طيني الذي احبة وبين القلب والصراع مع العقل ليكون شعرها لامعا كما حبات الرمل في بيادر وصحارى سيباى.
متى سأسعد بولادتها؟
ثرثرتها
قصائدها
هلوستها.
*******