92 عاماً يفوز فى أنتخابات ماليزيا

ميشيل نجيب
2018 / 5 / 12

فى الثانية والتسعين من عمره عاد رئيس الوزراء السابق لماليزيا مهاتير محمد بعد أن رأس حكومة بلاده لمدة أثنين وعشرون عاماً ليترك السياسة عام 2003 ، لكنه بعد أن رأى الفساد المنتشر فى الحكومة والأختلاسات أعلن أنه أخطأ فى أمور كثيرة وأعتذر عنها، وأعلن أنه رجع عن تقاعده ليصحح أكبر غلطة أو خطأ فى حياته، هذا هو السياسى الوطنى القادر ولديه الشجاعة أن يعتذر عن أخطاءه وأن يرجع ويقود إئتلاف المعارضة فى الأنتخابات وينتصر نعم أعتبره أنتصاراً لرجل متقدم فى العمر فقط أثنين وتسعون عاماً، ويحظى بثقة شعبه الماليزى إعترافاً بدوره الرئيسي في تقدم ماليزيا بشكل كبير، إذ تحولت بلاده من دولة زراعية فقيرة تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية إلى دولة صناعية إقتصادية متقدمة، يساهم القطاع الصناعى والخدمات فيها بنحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي، وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة 85% من اجمالي الصادرات.

كان خلال فترة حكمه من أكثر القادة تأثيراً في آسيا وصنع من بلاد النمور الأسيوية، ويعتبر فوزه مفاجأة كبيرة للعرب المتخلفين عقلياً ويعيشون طائعين وخاضعين للنظم الشمولية التى تحكمهم، تلك الأنظمة التى تحالفت مع رجال الدين والكهنوت الغيبى لتنشر التراث الدينى العتيق، الذى يسير فى ظلاله المسلمين مغمضى الأعين ينفذون فتاوى الفقهاء والمشايخ والدعاة الذين أقنعوهم بأن المسلم لا يجب أن يخرج على الحاكم والسلطان المسلم الظالم كما قال ابن تيمية وبقية الفقهاء أستناداً إلى أقوال أفاضل المسلمين الذيت ينهون عن الخروج على الحاكم كما ذكرت الأحاديث الصحيحة عن النبى، لهذا أستقر أمر أهل السنة ويأمرون بالصبر على ظلمهم.

خلال فترة حُكمه الممتدة طوال 22 عامًا، كافح من أجل حقوق شعب الملايو والدول النامية حيث كان شعب الملايو يعيش كمواطنين درجة ثانية، وأتبع السياسات التي ساعدت على إزدهار الإقتصاد، وأتاح فرص التعليم لجميع أبناء الشعب الماليزى ةعد النهضة التعليمية وتطوير التعليم إلى جانب فرض تعليم اللغة الأنجليزية فى كل المدارس الحكومية، وكان ذلك كله من أسباب النهضة والتقدم الكبير الذى حققته سياسات مهاتير محمد.
كما رَحَّب بالاستثمارات الأجنبية، وأصْلَح نظام الضرائب، وخَفَّض التعريفات التجارية والجمركية، وأعتمد نظام الخصخصة فى عدة مؤسسات تابعة للدولة. لقد حصلت ماليزيا خلال فترة حكمه على الإستقرار السياسي والإجتماعى اللازم للنمو الاقتصادي، وإنتقلت ماليزيا من دولةٍ فقيرة إلى مصاف الدول المتقدمة.

وأثناء الحملة الأنتخابية أعلن أنه سيتولى السلطة لعامين ثم يقوم بتسليمها لإئتلاف المعارضة بزعامة أنور إبراهيم المسجون حالياً والذى سيعفو عنه، والشعب الماليزى واثق من الخطوات التى يعمل من أجلها العقل المفكر الذى ينظر إلى الأمام، ولا ينظر تحت قدميه أو يفكر عورة المرأة والأفكار الفاضحة لمجتمع جاهلى يعيش فى القرن الواحد والعشرين بتراث العبيد والأسياد والغزوات العنصرية ليأكلوا ويشربوا وينكحوا ما طاب لهم من النساء وما ملكت أيمانهم.

الشاب ذو الأثنين والتسعون ربيعاً الذى قاد بلاده المسلمة حيث الإسلام يمثل ستون فى المائة من شعب ماليزيا وخلال أثنان وعشرون سنة حق المعجزة الأقتصادية التى يعجز عنها ملوك وسلاطين وحكام العروبة وشعوبهم الغارقة حتى أذنيها فى مستنقع الدين الذى يأكلونه ويشربونه صباح مساء، وحجبوا عقولهم مثلما يقاتلون حتى الدم لتحجيب نسائهم حتى يحفظونهم من عيون شياطين الأنس، وكما يقول المثل: أصحاب العقول فى راحة، فإن الجنون فنون وهؤلاء العربان يقفون مبهورين أمام الإعجاز الماليزى الذى حققه مهاتير محمد المسلم مثلهم وشتان بين إسلام مهاتير محمد العقلانى وإسلام العرب الجاهلى المتطرف والذى يصنع منهم بشر متخلفين عن ركب الحضارة الحقيقى، ليظلوا يعيشون فى عالمهم الوهمى الغيبى ويحولون تراثهم الدينى إلى مقدسات يسجدون خلفها وينهلوا من ثقافتها العلمية التى وعدهم الله بها!!

وأخلص التهانى للشعب الماليزى على نعمة العقل فى شخص أبنهم الوطنى مهاتير محمد.