الله وعالم الذر .. فيك الخصام وأنت الخصم والحكم.!!

وفي نوري جعفر
2018 / 5 / 9

ليس غريباً في قاعة المحكمة أن يقابل المتهم خصمهُ، لكن الأغرب والأعجب عندما يكون الخصم هو الحَكَمُ، وكما قيل فإن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولكن المتهم في نظر إله محمد سيبقى مذنباً حتى وإن لم تثبت إدانتهِ، نعم فكل هذه الغرائب والعجائب تجدها عند الله في القرآن، ولا أعتقد إن كان الله موجوداً فإنهُ سيقبل بكلٍ ما جاء بهِ محمد على لسانِهِ بحيث جعلهُ ظالماً ومهاناً بهذه الصورة.!!

{وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين}.

هذه الآية التي جعلها البعض دليلا على عالم الذر، عندما تذهب الى تفاسيرها والروايات حولها ستجد العجب العجاب، ولهذا كالعادة تفلسف مفسروا السنة والجماعة وجاؤوا بالأقوال المختلفة والروايات العجيبة ومنها:

عن الكلبي قال: {من ظهورهم ذرياتهم} قال: مسح الله على صلب آدم، فأخرج من صلبه من ذريته ما يكون إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنه ربهم، فأعطوه ذلك، ولا يسأل أحد كافر ولا غيره: من ربك؟ إلا قال: الله. وقال الحسن مثل ذلك أيضا.!!

وعن ابن عباس قال: إن الله تبارك وتعالى ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار . ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره بني آدم كلهم، فأشهدهم على أنفسهم، فآمنوا وصدقوا وعرفوا وأقروا. وبلغني أنه أخرجهم على كفه أمثال الخردل.!! (يبدو أن الله عنده منكبين أيمن وأيسر.!!).

وكالعادة تفلسف مفسروا الشيعة أيضاً وجاؤوا بالأقوال المختلفة والروايات العجيبة ومنها:

أخذ الشيء من الشيء يوجب انفصال المأخوذ من المأخوذ منه واستقلاله دونه بنحو من الأنحاء، فمجرد ذكر الأخذ من الشيء لا يوضح نوعه إلا ببيان زائد، ولذلك أضاف الله سبحانه إلى قوله: {وَإِذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ} الدال على تفريقهم وتفصيل بعضهم من بعض، قوله: {من ظُهُورِهِم} ليدل على نوع الفصل والأخذ، وهو أخذ بعض المادة منها بحيث لا تنقص المادة المأخوذ منها بحسب صورتها ولا تنقلب عن تمامها واستقلالها ثم تكميل الجزء المأخوذ شيئا تاما مستقلا من نوع المأخوذ منه فيؤخذ الولد من ظهر من يلده ويولده، وقد كان جزء ثم يجعل بعد الأخذ والفصل إنسانا تاما مستقلا من والديه بعد ما كان جزء منهما، ثم يؤخذ من ظهر هذا المأخوذ مأخوذ آخر وعلى هذه الوتيرة حتى يتم الأخذ وينفصل كل جزء عما كان جزء منه، ويتفرق الأناسي وينتشر الأفراد وقد استقل كل منهم عمن سواه ويكون لكل واحد منهم نفس مستقلة لها ما لها وعليها ما عليها، وقوله:{وَأَشهَدَهُم عَلَى أَنفُسِهِم أَلَستُ بِرَبِّكُم} ينبىء عن فعل آخر إلهي تعلق بهم بعد ما أخذ بعضهم من بعض وفصل بين كل واحد منهم وغيره وهو إشهادهم على أنفسهم، والإشهاد على الشيء هو إحضار الشاهد عنده وإراءته حقيقته ليتحمله علما تحملا شهوديا فإشهادهم على أنفسهم هو إراءتهم حقيقة أنفسهم ليتحملوا ما أريد تحملهم من أمرها ثم يؤدوا ما تحملوه إذا سئلوا.!!

وفي الكافي، بإسناده عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق ماء عذبا وماء مالحا أجاجا فامتزج الماءان فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة ولا أبالي وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالي. ثم قال: أ لست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا - أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين.!!

يكفي هذا القدر من بعضِ ما جاء على لسانِ الفريقين، ولا أريدُ أن أطيل عليكم أكثر، ولكن أريدُ أن أختم هذا الموضوع بتساؤلات وإستنتاجات:

1- الواضح من الآية أن الله جمعَ كل الخلق وأشهدهم على نفسهِ، فشهدَ من شهدَ وأنكرَ من أنكرَ، يعني الخلق جميعهم متهمون بإدلاءِ شهاداتهم، ومن خصمهم؟؟ الله، ومن هو الحكم؟؟ الله نفسه.!! يا سلااااااااام.

2- وكما يتضح من خلقنا في عالم الذر وعالم الدنيا، فنحنُ خُلقنا مجبرين دون أدنى إختيار منًا في كلا العالَمين، وهذا بحد ذاتهِ يعتبر جريمة بحقنا، ولكن كالعادة فالمجبور هو "المتهم" والخصم هو "الله"، وهنا ينطبق على الله هذا المثل "ضربني وبكى وسبقني وأشتكى"، فقد خلقني في عالم الذر برغبتهِ دون إختيارٍ مني ثمً زعمَ أنه أشهدني على ربوبيتهِ (دون أي دليل وإثبات على الإشهاد) ومن ثمً علمَ بسريرتي آنذاك، ومع ذلك لم يكتفي بهذا القدر ويحكمَ عليً بالعذاب في نارهِ، بل جاء بي إلى عذابِ الدنيا ومصائبها ونكدها أيضاً "مرغماً" مع إنهُ يعلم تماماً كيف ستكون خاتمتي وما سيؤول إليهِ أمري، ومع كل هذا الجبر سيعذبني بالنارِ.!! فهل توجد ديمقراطية وحرية وشفافية أكثر من ذلك؟؟ وتتجلى هذه اليمقراطية بأبهى صورها حينما يقول "فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة ولا أبالي وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالي". أرأيتم كم ديمقراطي وعادلُ هو حين يقول "ولا أبالي".؟؟

3- لو سألتَ أي مولود أو إنسان عاقل، عن حادثة خلقهِ في عالم الذر، طبعاً سيضحك عليك ويقول .. ما هذا الهراء.!!

4- والأجمل والأروع في كل هذه الحكاية والرواية، هي تفسيرات المفسرين وأقوال المحدثين، عندما تقرأُ لهم وتستمع إليهم، يخالُ إليك إنهم كانوا جالسين مع الله في عالم الذر، فينظرون إليهِ وهو يضرب بمنكبهِ الأيمن والأيسر فيمسح على ظهرِ آدم ويخرج من صلبهِ المخلوق تلو المخلوق، وكيف أشهدهم وأقرًهم بعبوديتهِ وربوبيتهِ، وكيفَ قسمهم بلا مبالاة أو حكمة، هكذا وبجرة قلم فريق إلى الجنةِ وفريقُ إلى السعير.!!

لقد صدقَ صاحب الحكمة وهو يقول "حدث العاقل بما لا يعقل فإن صدًقَ فلا عقلَ له"، وصدق المتنبي حين قال "يا أعدل الناس إلا في معاملتي فيك الخصام وأنت الخصم والحكم". فهل من عاقلٍ متدبر؟؟

*********************************
ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.!!

وفي نوري جعفر.

محبتي واحترامي للجميع.

https://www.facebook.com/Wafi.Nori.Jaafar/