تقتلون أنفسكم بأيديكم

ميشيل نجيب
2018 / 5 / 8

ماذا تريدون من البشر حولكم؟
ناديتم بالحاكمية والشريعة والله والإسلام هو الحل والغرب فاسدين وكفرة ومصيرهم جهنم والنار الأبدية، جميع العلوم والأختراعات والمعارف البشرية موجود لديكم منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة أعطاها لكم إله أسمه الله فى كتاب أسمه القرآن وغيركم يقول التوراة والأنجيل، وصدق جميع المؤمنين المسلمين بما ناديتم به من الإعجاز العلمى للقرآن وأتيتم بأسماء ومؤسسات وشواهد لإثبات عجزكم أو إعجازكم ولم تستطيعون فعل شيئاً بهذا الإعجاز، ولم يرى العالم أختراعاً جديداً عليه بصمة خروجه من جبعة هذا الإعجاز.
لديكم إيمان كبير وغيرة تحسدون عليها رغم فشلكم وعجزكم المتتالى فى إنتشال أنفسكم من الفقر والتخلف البدوى رغم أمتلاككم كنوز الإعجاز، فى صلواتكم وفى ساعات راحتكم لم تجدوا ما تفعلونه لتستثمروا هذا الإعجاز غير صب جام غضبكم ولاعناتكم على الآخرين أصحاب الأديان الأخرى الذين يؤمنون مثلكم بآلهة سمائية، وهى كلها أديان بشرية ولم تتعلموا أن آلهتكم الإسلامية والمسيحية واليهودية لا وجود لها ولا تعلم عنكم شيئاً، آلهة لا تسمع ولا تبصر ولا تفكر والعلم ليس عند الله كما تعتقدون والله ليس سميع عليم وغير حقيقى أن تلك الآلهة تضل من يشاء وتهدى من يشاء، لأنها لا وجود لها لا فى الفضاء ولا السماء ولا تختفى وراء السحاب والكواكب والنجوم، حتى لا يراها أو يلمسها إنسان ويموت، كما علمتكم أديانكم البشرية.
هل تريدون إصلاح العالم وإنتشاله من الفساد الأخلاقى؟
لا تقلقوا أصلحوا أنفسكم وشعوبكم أولاً لأنهم بشهادة الكثير من أبناءكم الذين يهجرون مجتمعاتكم العربية هرباً من القمع والأستبداد والكراهية والأمية وإنعدام الحرية، أبناءكم الصادقين مع أنفسهم يعترفون بأنهم وجدوا الصدق والرقى الأخلاقى فى المعاملات ولا توجد لافتة إعلانية واحدة تقول لهؤلاء البشر الكفار كما تعتقدون ان الدين المعاملة خلاف ما تفعلونه صباح مساء لتذكير تابعيكم بذلك، تقولون أن دينكم هو قمة الحرية ولكل إنسان عبادة ما يشاء لكنكم تعرفون مقدار الكراهية التى تنتشر بين شعوبكم تجاه الآخر، وتغلقون أعينكم وتصمون آذانكم عن سماع أبناءكم والحريات الذين يتمتعون بها من عبادات وبناء المراكز والمؤسسات الإسلامية والمساجد، وحتى لا تخترق آذانكم أى كلمة مديح فى هؤلاء الكفار تتمتمون باللعنات والخراب والموت والدمار لهؤلاء الكفار.
الجميع فى أنتظار أن تغلقوا أفواهكم وكفاية ثرثرة دينية وأن تفتحوا أبصاركم وتقوموا بتشغيل عقولكم والبدء بتطبيق ما تملكون من نظريات الإعجاز الإسلامى والعمل الجاد فى أنتاج المحاصيل الزراعية والمنتجات الصناعية والأختراعات الفضائية، حتى لا تتهموا أنفسكم بالتخلف وأنكم تعيشون عالة على الغرب الكافر وتستهلكون منتجاته، مما يزيدكم فقراً وجهلاً وعجزاً وإعجازاً بينما الكفار يزدادون غنى وتقدم ورفاهية ورقى أخلاقى يرفعه إلى أعالى السماوات التى تؤمنون بها ويخترقونها إلى أعماق الفضاء والكون الذى لا تعرفون عنه شيئاً.
كفاكم أنيناً وضجيجاً بهذه النرجسية العروبية التى صنعتم منها نرجسية دينية تختالون بها وتقنعون بها ذواتكم المريضة وأنكم خير أمة أخرجت للناس، فى الوقت الذى تتنازلون عن العلم والإعجاز وتخصصون جل أوقاتكم فى إزدراء الإنسان وحرياته وإبداعاته، ومن النرجسية ما قتل هكذا تقتلون أنفسكم معتقدين أن هناك شخصاً جالساً على عرشه فى مكاناً ما فى السماء الخاصة بكم يا أصحاب الأديان الصالحة وينادى على خدامه وعبيده الملائكة بأن يفتحوا أبواب السماوات على مصراعيها ليرحب بكم يا من تصنعون مشيئته وإرادته فى تجاهل العمل والتفكير بالعقل وإلتزامكم بالكتاب الذى يحتوى على العلوم جميعاً وبه كل الإعجازات والتعجيزات العلمية التى يعجز عن الإتيان بها البشر غير المؤمنين بالله وخاتم الرسل والأديان!!
أتركوا البشر وشأنهم من يؤمن فليؤمن ومن يرفض الإيمان فليرفض ومن يرى ويعتقد أن الجنة والنار لا وجود لهم وإنما أساطير الأولين فليرى ويعتقد ما يشاء، أنظروا أنتم إلى الإكثار من أعمالكم الصالحة والطيبة وأقيموا صلواتكم وطقوسكم الدينية بأنتظام، وأستمروا فى حفظ الأحاديث وآيات القرآن عن ظهر قلب ورتلوها كما يحلوا لكم على مدار اليوم لتستمتعوا بما فيها من منافع يعطيها الله إلهكم للمؤمنين به فقط لأنه سميع عليم.
لكن .. أتركوا البشر تعيش حياتها بحريتها وإرادتها ليتعلموا علومهم الإنسانية التى أوصلتهم إلى الصعود إلى القمر والنزول على أرضه، وتركوا القمر وأتجهوا صوب كوكب المشترى لأستكشافه وإجراء أبحاثهم ومدى صلاحيته لحياة الإنسان ولم يسخر لهم أى إله البعير للذهاب إلى الفضاء بل صنعوا سفن فضائية، وأنتم نعم أنتم يا عرب يا من تقتلون وتسفكون دماء من يختلف عنكم ديناً ومعتقداً ما زلتم أسرى وعبيد لقصص الإعجاز الذى لا ينتج إلا الإعجاب والنرجسية والأعتقاد أن دينكم قد سبق الكفار فى علومه وإختراعاته.
أنا إنسان أريد الحياة كما أنا إنسان وليس كما تريدونى أن أكون تمثال أو صنماً من الأصنام التى تلقنونها أن الدين عند الله هو دينكم وأن الله هو الواحد الوحيد وهو إلهكم أنتم فقط وأن شريعتكم هى الشريعة الوحيدة المنطقية والتى لا يستطيع البشر الأتيان بمثلها، كل هذا لأنكم ترفضون التقدم إلى الأمام وتخافون من الحياة الإنسانية الحقيقية وتفضلون عليها الأمور الغيبية التى لا وجود لها إلا فى عقول أصحابها ومن ورثها فى آلاف الكتب التراثية مثل بقية كتب الأساطير للحضارات والشعوب القديمة.

لا أريد الإيمان بالأديان فلماذا تطاردونى وتتهمونى بأننى أزدرى بالأديان وخاصة دينكم وتلقون بى فى غياهب سجونكم؟
من أعطاكم هذا السلطان الجائر وأنتم تقولون عن أنفسكم أنكم مؤمنون؟
تقنعون أنفسكم بأن المؤمن عندما يترك دينه فإنه يزدرى بهذا الدين؟ وما ذنبه وذنب الآلاف والملايين من الشباب الذى نضج عقله وبدأ فى فهم العالم من حوله وأستخدم عقله فى معرفة وجود الآلهة أو عدم وجودها، أليس لهم الحق فى تشغيل عقولهم ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر؟ ومن أعلمك أنهم تركوا الدين بإرادتهم؟
أليس مكتوب أن الله إلهك يضل من يشاء ويهدى من يشاء ويعلم ما لاتعلمون؟؟
أكتفى بهذا القدر حتى لا أنسى أنسان مثلى ومثلك وغيره كثيرون وجد الحرية والكفاءة فى نفسه بما يمتلكه من معرفة وفرتها له الأنترنت صناعة الغرب الكافر وبدأ فى عمل فيديوهات على اليوتوب لشرح رأيه ووجهة نظره فى الأديان يهودية ومسيحية وإسلامية، هذا الإنسان هو الشاب/ شريف جابر الذى قد نختلف أو نتفق معه فى كيفية التعبير عن رأيه لأنه شاب صغير.

شريف جابر أخر الشباب المصرى الذى يتم القبض عليه لأنه رفض الأديان، لكن الحكومة والأزهر لا يعرفون طريقة أخرى يقبلون بها حرية الإنسان فى الإيمان أو عدم الإيمان بدين معين إلا عقابهم بأيداعهم فى السجون.
أتساءل: إذا كان الله موجود فى وسط البشرية وفى كل مكان كما تقول الرسل صاحبة الأديان، هل كان سيسمح الله أو الآلهة بهذه المعاملة البربرية الغير إنسانية فى التعامل مع إنسان رفضه لأنه لم يراه؟
تساؤل بسيط أختم به مقالى قد يحتوى على إجابة السؤال أعلاه:

أليس مكتوب أن الله إلهك يضل من يشاء ويهدى من يشاء ويعلم ما لاتعلمون؟؟