بعض المنظمات الإنسانية و الخيرية ، تخلو من الشفافية و النزاهة .

يوسف حمك
2018 / 5 / 7

المنظمات الإنسانية و المؤسسات و الجمعيات الخيرية ، هيئاتٌ أُنشأت لتخفيف معانات المستضعفين ، و تقليل مشكلات المحتاجين و المعوزين .
يفترض أن يكون هدفها نبيلاً ، و غايتها نزيهةً ، لا مكان للأطماع الذاتية و الفردية فيها ، و تخلو من الربح ، حياديةً لا تنتمي لأي طرفٍ سياسيٍ أو مذهبيٍّ ، و لا تحمل أية صبغةٍ مشبوهةٍ ، تساهم في تحجيم معاناة المشردين ، و تقزيم أزمات المحرومين و المهجرين الذين أجبرتهم الظروف القاهرة ، و قسوة الحياة على الفاقة و الحاجة و التشرد - و ما أكثرهم الآن ، فقد بلغوا رقماً قياسياً عالياً ، بحيث غدا التشرد موضة العصر و لمختلف الفئات - .
و تزامناً مع الأعداد الهائلة لمستحقي المعونات ، كثرت المنظمات و المؤسسات الخيرية ، و ازدادت عدداً .

منها وهميةٌ اتخذت من النصب مهنةً ، و القائمون عليها باتوا أكثر المستفيدين ، لتحويل المبالغ المالية الطائلة ، أو البضائع إلى حسابهم الشخصيِّ .
و السواد الأعظم منها تجعل من هباتها الإنسانية و الخيرية غطاءً سياسياً و اجتماعياً أو طائفياً أو أمنياً .
بحجة مساعدة الفقراء و تكريمهم ، و جعل المستضعفين مادةً دسمةً لإعلامها ، عند التقاط صورهم بصورةٍ مذلةٍ غير مقبولةٍ .
ثم تنشر في صفحات التواصل ، و على صفحات جرائدها و مجلاتها تباهياً .
متناسين أن الظروف ربما خانتهم ، لكن لهم كرامةٌ .

المتاجرة بظروف المحرومين ، و الاستخفاف بمشاعرهم ظاهرةٌ مسيئةٌ لسمعتهم ، و خدشٌ لأحاسيسهم ، و رقصٌ على جراحهم ، و هدرٌ لكرامتهم ، لزيادة منسوب امتيازات مسؤولي تلك الهيئات بكافة جوانبها ، و يتصاعد رصيدهم المعنويِّ ، و يتحسن صورهم .
لا شفافية في أفعالهم ، و لا مصداقية في ممارساتهم ، أهدافٌ غامضةٌ تتوارى خلفها ، و غاياتٌ مشبوهةٌ تختفي بين ضبابها .

و على النقيض هناك البعض ممن أعماهم الطمع للمطالبة بمعوناتٍ لا حاجة لهم بها ، فيحرجون غيرهم بذل السؤال .
نفوسهم مريضةٌ تهبط إلى خانة التسول ، و هم بغنىً عن كل ذلك .
أخلاقهم وضيعةٌ لدرجة أنهم يذرفون دموع التماسيح كسباً لعطف المتبرعين بغية إغداقهم بالهبات و المنح .

على أية حالٍ الاستغلال فكرةٌ وضيعةٌ مرفوضةٌ من كل الأطراف و الفئات . و لا شيء يحل محل طهارة القلب ، و عفاف النفس .
حكمةٌ شائعةٌ تقول : ( إن أعطيتني سمكةً ، فقد شبعتني ليومٍ واحدٍ ، و إن علمتني صيد السمك فقد شبعتني الدهر كله )
فلا أجدر من بناء مشاريع منتجةٍ تدر ربحاً وفيراً ، تزيد من دخل المحرومين الذين يجب انخراطهم في تلك المشاريع بدلاً من توزيع منحاتٍ و هباتٍ تذلهم ، أو تزيد من رصيد القائمين لتسيير أمور المنظمات و تلميع وجوههم و إعلامهم المزيف .