متى ترخص الهاكا للقنوات التلفزية الخاصة؟

عبيد لبروزيين
2018 / 5 / 6

أعلن المغرب سنة 2005 عن إنشاء الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، المعروفة اختصارا بـ"الهاكا"، وكان المتتبع للمشهد الإعلامي المغربي، يعتبر الأمر فتحا عظيما، وإرساء لدولة الحق والقانون، لاسيما وأنها تزامت مع ما يعرف بالعهد الجديد، والإصلاحات التي باشرها في شتى المجالات، توجت بتجربة فريدة للمصالحة مع الماضي عن طريق إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة.
بدت الأمور وكأنها تأخذ وجهتها الصحيحة، وزاد من تأكيد ذلك تحرير القنوات الإذاعية التي شكلت طفرة نوعية في المشهد الإعلامي المغربي، غير أن القنوات التلفزية، ظلت مشروعا يراوح مكانه منذ عقد ونصف، ربما بسبب فوبيا الدولة من التعبير الحر، فهي تعرف أن مصدر المعرفة الأول للأسر المغربية هو التلفاز، وعليه يمكن أن نوجه سؤالا للهاكا، لماذا لم ترخص لأي قناة تلفزية خاصة؟
القائمون على هذه الهيئة يتعللون بكونها ستتعرض للإفلاس، نظرا لقلة المستشهرين، والتمويل المادي لهذه القنوت، بيد أن الجواب الحقيقي غير ذلك، ولا أرى سببا مقنعا يجعل ديموقراطية ناشئة ترفض وجود هذا النوع من الإعلام، في حين نجد دولا عسكرية ودكتاتورية رخصت لها منذ مدة طويلة. ولكن هناك سؤال آخر يطرح نفسه، ماذا خسرت الهاكا من رفض الترخيص للقنوات الخاصة؟
في حقيقة الأمر، الهاكا خسرت الرهان، رهان الإسهام في الانتقال الديموقراطي، حيث أطلقت باقة من القنوات العمومية، وهي تظن أنها ستسد الفراغ، غير أن العكس هو الذي حصل، قنوات لا يشاهدها إلا فئة قليلة جدا من المجتمع، باستثناء بعضها، أقصد ميد 1، والقناة الثانية، والأولي، وكل ما يمكن القول عنها أنها لسان الدولة، جل ما تقدمه متابعة للأنشطة الملكية داخل المغرب وخارجه، وأخبار تقدم بأساليب إنشائية ركيكة بعيدا عن الحيادية، فما معنى أن يبدأ الخبر بـ "يعتبر الفقر ظاهرة مستفحلة..."؟
لقد كشف حراك الريف وثورة جرادة وحملة المقاطعة لبعض الشركات عن إعلام السلطة... وبهذا خسرت الهاكا مصداقيتها، فتحول الإعلام المغربي إلى إعلام مثير للشفقة أحيانا، وللسخرية على شبكات التواصل الاجتماعي أحيانا أخرى. فمتى ترخص الهاكا للقنوات التلفزية الخاصة؟؟