رسالة الى صديقي الفنان

عبدالله احمد التميمي
2018 / 5 / 5

رسالة الى صديقي الفنان
تعتبر ملكة التعبير سمة مميزة للبشرية على مر العصور ، مع تعدد اشكالها بهدف التواصل ، فقد ظهر هذا المفهوم منذ زمن انسان الكهوف ، كما يمكن اعتبار لفظ التعبير من اكثر الالفاظ شيوعا واستخدماً في اللغة والفن بصورة عامة ، وقد يصل الى درجة معيارية للخلق والابداع الفني في بعض الثقافات ، فعملية نقل الافكار والانفعالات الانسانية تحتاج الى وسط ناقل ، قد يكون مادي محسوس ومرئي ، او لا مرئي مسموع ، وتجري عملية التعبير بمراحل عدة ، معتمدة على ثقافة المجتمع والسياق التاريخي للمرحلة ، التي يود التعبير عنها ، بالإضافة الى سيرة الفنان وبريقه ، والعرف السائد ، المعتمد على المعتقد والتراث والعادات والتقاليد المجتمعية المتوارثة عبر السنين .
وعلى الرغم من ان عملية الخلق التعبيري ، تعتبر مهارة موروثة او متعلمة بالممارسة والتدريب ، الا ان طبيعية التعبير الفني ، يجب ان يكون لها دلالات ونتائج مُحاكيه، مرتبطة بالوسط والمرحلة ، والقيم الانفعالية في التعبير الفني لدى الفنان ، هي صورة تعكيس حالة وثقافة هذا المجتمع ، ومن هذا المنطلق اننا نعتقد بضرورة عملية الربط والترابط بين الشيء المُعبر عنه وبين المرحلة التاريخية والثقافة المجتمعية ، المبنية على السياق التاريخي والحالة العرفية السائد في تلك المرحلة ، فالتعبير لا ينشئ الا من خلال التجربة والمعايشة للحدث المنوي التعبير عنه .
ونؤكد هنا ان ما يقع به كثير من الفنانين في الوسط الفني ، هو عدم الترابط بين اسلوب العمل الفني ، وبين المرحلة والسياق التاريخي لظهور هذا الاسلوب ، ومازلنا حتى هذه اللحظة نجتر اساليب العالم الغربي في القرون الماضية ، فمثلا عندما نشاهد فنان يقوم بتنفيذ فكرة معينة على اسس وقيم ما بعد الحداثة ، كالمدرسة السريالية او الوحشية او الدادئية ، بدون الاخذ بعين الاعتبار الحالة والسياق التاريخي لنشوء هذا الطراز الفني ، المرتبط بحالة المجتمع في تلك الفترة ، يكون هذا العمل خارج نطاق الحقيقة ، وفيه من التطرف الفني الخارج عن السياق الى درجة الارهاب ، وكلنا يعلم ما مدى الدمار والانحطاط الذي كانت اوروبا تعيشه في بداية القرن الماضي ، نتيجةً للحروب والصراعات التى كانت تدور في ما بينها وما نتج عنها من مدارس فنية ، مرتبطة بالتأكيد بحالة المجتمع المتردية في تلك الفترة ، او نشاهد فنان يقوم برسم لوحة فيها من الدقة والجمال المحاكي ما فيه الى درجة التطابق مع الاصل المقلد ، على اسس المدرسة الكلاسيكية القديمة ، هذا يعكس بالتأكيد انه ما زال يعيش مرحلة ما قبل ظهور "الكميره" ألة التصوير الضوئي الفوتوغرافي ، في القرن الثامن عشر
واننا نعتقد ان هذا الصراع الدائر على الساحة التشكيلية بالتحديد ،هدفة بالدرجة الاساس ، اثبات الانا الفنية من ناحية ، وارضاء المتلقي الجمهور ، من ناحية اخرى ، بالإضافة الى هدف المتعة البصرية مع السعي نحو المطلق والقيم الجمالية الشكلية ، بقالب فني طوى علية الزمن .
ونعتقد ان عملية التعبير والابداع الفني اكبر من حلبة المصارعة او المكاسرة داخل اطار اثبات الانا ، فدع الماضي للماضي بالنظر الى ساعة الجهاز الخلوي الذي تحماله بجيبك ، وحاول ان تقرأ الزمن الحاضر بكل تفاصيله وصرعاته مع التكنولوجيا العصرية ، واترك خيالك يعبر عن الحالة العصرية بكل صدق وأمانة ولك منا كل احترام وتقدير يا صديقي الفنان .