جلسة سمر ..

صادق محمد عبد الكريم الدبش
2018 / 5 / 5

جلسة سمر ... وعمل !
بالأمس كانت لي تنهيدة المساء ! ... فقد أصطحبت معي سيدة التصابي !.. والقدر المقدر لي في حللي وترحالي !..

ترافقني في أجمل الأماسي !.. حين يكون فيها خمر وشرود وغنج !.. ونتوه في عوالمنا الفسيحة والجميلة !... التي يغيب عنها نكد السياسة أو هكذا نعتقد ، فقد تجلب لنا من كروب والتداعيات الكثير !.. وما تتركه من ندوب وجروح وهموم !..

المكان يوحي وكأننا في إحدى أماسي ألف ليلة وليلة !...
أو قيس بن الملوح وعشيقته البلهاء الساحرة يتباريان بينهما شعرا ونثرا وهمسات !..

هذه الليلى التي جننته بخيلائها ، وعذوبة شِعْرها ، وسهامها المتطايرة كالشرر ، لتصيب من نظر لعينيها ، التي ركع أمامها الجبابرة والمتييمين بها وبجمالها الساحر الأخاذ .. فتدفعهم للوجد والتأمل والهيام !. ..


قالت ساحرتي اللعوب !..

هل نبدء سَمرنا وسُمارنا بنشوة الخمر والعشق والقبل ؟ ...

أم نضع مقدمات لحديث قد يطول بعده ومداه ؟ ...

وأنتَ تعرفني أُجيد لغة الأستدراج والتغزل والتقرب أليكَ !..
وتستهويني رقة حديثك وطريقتك في دفعي لأختبئ تحت جناحيك وفي ظلك الظليل !...

هكذا بادرتني ونحن عطش شديد للعناق .. ونتعجل اللثم والضم وننتشي من بتلك الخمور الدهاق !.. ونرتوي بما جادت به من خمر!.. ومن رضابها والسلسبيل !... وبحلو كلامها وجميل مبسمها ونظراتها التي يغور في خيلائه ويغرق به أمهر السباحين ، يا لها من منكورة بضة ومعبودة ساحرة !..

ما رأيكَ سيدي ؟ ..
بماذا ؟ ...
بالذي يجري اليوم في عراقكم ؟ ..

هلا تفصحين لي ما تبغين قوله ؟ ..
وأين تريدين الوصول ؟ ...
بلا سأنبيك اليقين !..
عن رئيسكم الدكتور معصوم !...
ما بهِ ؟...
ما هي المهمات المناطة به ؟ ..
أين تبدء ؟ ..
وهل هو في اجازة مفتوحة ؟ ..
أم معتكف في خلوة قد يطول مداها ؟ ...
أرجوكِ حبيبتي وقدري !...
لا تكلميني رقعة الكلمات المتقاطعة !..
فأنا فهمي محدود وبالي قصير !..
ولن يطول صبري أكثر من ذلك !..
ألله .. ألله .. حلمكَ علينا يابن الأجاويد !...

ألم يكن رئيسكم هذا من عائلة دينية ؟..
وتلقى علومه في كردستان العراق وفي القاهرة والبصرة ، وزاول مهنة التدريس في علم الفلسفة العامة وفلسفة العلوم في كليات الآداب والتربية والعلوم في جامعة البصرة ؟..
بلا .. أو هكذا أعتقد بأنه رجل تقي ويخاف الله وضميره ، ويحرص على العراق وشعبه ! ..

لماذا لا يقوم بأداء مهماته ، ويقدم خدمة جليلة للعراق وشعبه ؟ ..
من خلال استخدام صلاحياته الدستورية بحل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ ، ويقيل الحكومة !.. ويعلن تشكيل حكومة إنقاذ وطني من المهنيين والتكنوقراط ، ومن أصحابي الخبرة والدراية والكفاءة ، و الوطنيين والنزيهين ، وتُوكَل لهم مهمة إعادة بناء الدولة ومؤسساتها المختلفة ، وعلى أساس المواطنة والوطنية ، وتكون هوية الدولة هي ( الدولة الديمقراطية العلمانية الاتحادية ) ولفترة انتقالية أمدها أربع سنوات ، ليصار الى بناء المؤسسة الأمنية وحل الميليشيات ومصادرة ممتلكاتها وأسلحتها ومعداتها المختلفة ، وتعديل الدستور وفق منظور الدولة العلمانية ، وليس بمنظور الدولة الدينية الحالية ، وتشريع كل القوانين التي تتعلق في استكمال بناء هذه الدولة ، وكنس الطائفية السياسية والمحاصصة ومحاربة الفساد وداعش ، والفاسدين والمفسدين ، وحصر السلاح بيد الدولة وليس بيد الميليشيات والطوائف والأحزاب ؟؟ ..

ياسيدتي !... هذا السؤال توجهينه الى السيد محمد فؤاد معصوم نفسه !...

نعم هذا صحيح !.. وأنا بدوري ومن خلالك أوجهه الى السيد معصوم !...

وأذا لم يمتلك الإرادة والقدرة ؟ .. فعليه أن يبرر ذلك أمام شعبه وأمام ضميره وأمام ربه ... ويقول أنا عاجز عن فعل شئ ، والوضع العراقي لا يحتمل المقامرة بمصير بلد وشعب بأكمله ، ويعلن إستقالته وتنحيه عن المسؤولية التي وافق على قبولها من خلال القسم الذي أداه !..

أنا بدوري أحيل السؤال الى السيد رئيس الجمهورية ليجيب عليه !..
هل لي أن أسألكَ عن أشخاص من هم في الخط الأول في تربعهم على السلطة ؟ ..

هلا تجيبني وحسب قناعاتك وتقييمك لكل واحد منهم ؟ ...
أنتي دائما تضعيني في خانة ( اليكْ ) !..
لا .. معاذ الله ! .. وحاشاي أن أفعل !؟ ...

هذا كلام مردود ولا أقبله أبدا !...

فأنتَ كل حياتي الماضية .. والحاضرة والأتية .. هل تعلم ؟ .. ومدينة إليكَ بحبي وعشقي !..

أنت صفو حياتي وجمالها وعبقها وسرورها !...

أسحب كلامي وتوصيفاتي الغير موفقة والغير دقيقة !...

بادرتني بهمسة وقبلة تنم عن وجد يثور من كل ركن من أركان أنوثتها وشبقها !...
لا يخلو من مسحة حزن ودمعة محتارة في مقلتيها ! .. منع من ظهورها حبها الفاتن والغائر في أعماق الفؤاد ..

لا عليكَ .. مع قهقة يرافقها شيء من البكاء ! ..
أَجبني ...
ما رأيك في أسامة النجيفي ؟ ...
هذا من أعتى الناس رجعية وظلامية ، سلفي قومجي بائس !.. معادي للديمقراطية ولدولة المواطنة من قمة رأسه حتى أخمص قدميه !...
ولا يقل طائفية عن أقرانه من قوى الأسلام السياسي الشيعي والسني !..
ولاءاته للدول الإقليمية والأجنبية ، ولا يتورع في أن يتخذ أي موقف يخدم مصالحه الذاتية ونزواته ، الوطن مصلحة الوطن والمواطن فقط موجودة في الخطابات والبروتوكولات الجوفاء والفارغة التي لا معنى لها ولا وزن ولا طعم ولا رائحة !

هادي العامري ؟ ...
السيد هادي العامري ، زعيم أكبر ميليشية قائمة لليوم في العراق يؤمن بولاية الفقيه والولاء لإيران ( ميليشية منظمة بدر الشيعية ) ..
وهو من الطائفيين الراديكاليين المتعصبين والعنصريين ، وظهير قوي لجمهورية إيران الإسلامية ، وحليف قوي لنوري المالكي ولحزب الدعوة ، وهو من يقود فعليا ما يسمى ( الحشد الشعبي ) !...

السيد عمار الحكيم ؟ ..

هذا الرجل !... ليس له الخبرة والدراية في العمل السياسي وقد ورث الزعامة من عمه وأبيه ! ..
يحاول في مختلف المناسبات أن يؤكد بعدم ولائه لجمهورية إيران الإسلامية ، ويدعي بأنه وطني عروبي !؟
لكن الحقيقة غبر ذلك !.. فأن حزبه الذي نشأ وتأسس في إيران وبتمويل وإشراف إيراني !...

ولا يبتعد كثيرا عن المشروع الإسلامي الإيراني ، ويمثل القوى الراديكالية الإسلامية الشيعية التي تحكم العراق منذ إثنتا عشرة سنة ، وقد أثرى كزملائه الساسة الأخرين !!.. وعلى حساب المال العام ومن السحت الحرام !..

هو وريث عائلة دينية عريقة ، وجماهيريته متأتية من خلفية جده الحكيم وأعمامه مهدي ومحمد باقر ووالده عبد العزيز ، وهو طائفي كأقرانه من كبار رجالات الإسلام الشيعي الأخرين ! ...

السيد قيس الخزعلي ؟

هذا أحد أكثر الطائفيين طائفية وعنصرية وولائه لا يخفيه للجارة إيران ، ويقود منظمة متطرفة إنشقت عن جيش المهدي ، وأسس ما يسمى ب( عصائب اهل الحق ! ) ولائها كما بينا لإيران ، وقد ارتكبت جرائم وحشية بحق أبناء شعبنا خاصة من الطائفة السنية ، وهي من القوى الراديكالية المتطرفة والمتعصبة والعنصرية وتؤمن بولاية الفقيه !

السيد مقتدي الصدر ؟

مقتدى الصدر هو سليل عائلة دينية عريقة ، ولها حضورها في الحوزة الشيعية ، كان يقود ميليشية ( جيش المهدي ) والتي ارتكبت جرائم وحشية في سنوات الحرب الطائفية أعوام 2006 وحتى 2011 م ...

أراد أن ينتهج خطا وسطا بعد هذه السنوات ، وأصدر أمرا بتجميد جيش المهدي وتحويله الى ما أصبح يطلق عليه اليوم ( سرايا السلام ) ولكن عديد وعدة جيش المهدي مازالت على ماهي ، وهم لا يخفون ذلك ، وتقام بين فترة وأخرى استعراضات عسكرية وعلنية في بغداد ومحافظات الفرات الأوسط والجنوب ، ويمتلك قوة لا يستهان بها !.. حالها حال كل الميليشيات التي يزيد عددها على الأربعين ، وقد اصطدم في السنة الأخيرة مع حزب الدعوة بزعامة المالكي وحلفائه ، أو لنقول تقاطعوا واختلفوا على أمور عديدة ومنها المصالح والمكاسب فقد يكون التعبير أدق !..

وقد إتخذ السيد مقتدى الصدر مواقف ضاغطة على النظام السياسي ، وأقترب خطوة من التيار الديمقراطي المدني !
وقف مع المدنيين والعلمانيين بمطالبته بالإصلاح وتعديل مسار العملية السياسية ، ومازال في شد وجذب بين المتناحرين والمتصارعين !...

لكنه ما زال مشروعه بعيدا عن المسار الحقيقي لجوهر عملية إعادة بناء دولة المواطنة !.. بالرغم من ذلك فممانعته وضغطه على النظام السياسي القائم إذا استمر وبوتائر متصاعدة فسيصب في مجرى عملية التغيير الشامل !...
وكما يدرك الجميع بأن نظامنا السياسي يقف في مفترق الطريق !.. فأما تتكلل هذه الجهود بقيام دولة المواطنة ، ونخرج من عباءة الأسلام السياسي ! ... أو الطوفان !

التحالف الكردستاني ؟

أتمنى أن لا يرتكب القادة القوميين الأكراد خطأ تأريخي ( ويضيعون الخيط والعصفور ) من خلال مواقف متطرفة في ظروف غير ناضجة بقيام كيان كردي مستقل !

وعليهم أن يتوخوا الحذر وعدم الإنزلاق في أهداف وتوجهات غير قابلة للتحقيق وفق المنظور القريب ! .. والتي مازالت أحلام وتمنيات وأمال !.. وشتان ما بين هذا وذاك !..

الأصوب والأسلم !.. هو العمل على تمتين وحدة نسيجنا الإجتماعي العراقي ، والحفاظ على وحدة العراق ككيان إتحادي فيدرالي موحد ، وتعزيز قيام الدولة الديمقراطية العلمانية الاتحادية ، الوسيلة الضامنة لحقوق الجميع والمؤسسة للتعايش والسلام والأمن والرخاء !..

والتحالف الكردستاني يمكنه أن يضطلع بدور إيجابي وفاعل في عملية إعادة بناء الدولة ، إذا ما تحالف مع قوى شعبنا الخيرة في قيام نظام ديمقراطي عادل ووطني !..

السيد أياد علاوي ؟

اياد علاوي بعثي في خلفيته السياسية سابقا !..
لكنه إنحيازللوطن وولدولة المواطنة ، أو هكذا أعتقد !..

يفتقر لأُمور عديدة ، منها عدم الوضوح والضبابية في نهجه وسياسته ، يعتمد على جماهير محسوبة على التيار القومي والبعثي أن جاز التعبير ، وهذا لا يمنع من أن يتخذ مواقف واضخة في عملية إعادة بناء الدولة إن أراد ذلك ، لكنه يتغير كالرمال المتحركة ، وحسب تطورات الوضع السياسي والإقليمي والدولي ، ولا يخفي ارتباطه وتبعيته لبعض الدول الاقليمية والدولية !..

هو بحاجة الى أن يأخذ على عاتقه مسؤولية الدفاع عن الوطن والمواطن ويقترب من القوى الديمقراطية والعلمانية ! .. وبخطوات ملموسة وواضحة ومؤثرة ، كي تتبلور سمات تيار ديمقراطي تقدمي وعلماني والعمل على إعادة بناء دولة المواطنة ، لتتسع قاعدة القوى الديمقراطية والوطنية ، إذا تمكنت من توحيد قواها وتحسين خطابها وتمتين تحالفاتها ، من خلال العمل المشترك مع جميع القوى الخيرة !..

السيد حميد مجيد موسى ؟

أبو داوود ..مناضل وزعيم حزب عريق ، وهومن كرام القوم ورجالاتها !..
وطني حتى النخاع ، نظيف اليد والسيرة والخلق والشكيمة ، خلوق مهذب وثوري لامع ، له حضوره على الساحتين العراقية والعربية وحتى الدولية ..

وهو من رجالات السياسة العراقية المعروفين والمرموقين ..

أقول لأبو داوود .. كما قال أحدهم عندما ألقي القبض علية في شباط 1963 م !...
كان أحد قادة حزبنا الشيوعي العراقي !..
قالوا له أن تقدم لنا تنازلات وستخرج وتذهب الى بيتك سالما غانما !...
أو تضع حبل المشنقة في عنقك ؟.. فماذا تقول ؟..
فقال قيلته المشهورة !.. ( إنها محنة .. فمن اجتازها فهو رجل ! ... فقررت أن أكون رجلا ) !..
فاهتزت الأم الثكول وزغردت أعماقها !... واهتز حبل في سكون !..

قلها وأمام الأشهاد ، ومن دون مواربة ولا ضبابية !.. وبكل وضوح !
نحن كحزب وقيادة وكنهج !..
نعمل على قيام ( الدولة الديمقراطية العلمانية الاتحادية ) دولة المواطنة والمساوات والعدل والرخاء ، ونسعى بكل ما أوتينا من قوة لتحقيق هذا الهدف الستراتيجي !..

هذه الدولة هي المنقذة للعراق وشعبه من اخطبوط الإسلام السياسي ، ومن الفوضى العارمة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات !

والذي ألحق بشعبنا ووطننا أفدح الكوارث والويلات ، من الجوع والموت والخراب ، وجلب لنا داعش وجرائمه التي تحصد كل يوم ، ومنذ ما يزيد على عدة سنوات ، العشرات من الضحايا والمصائب !..

هل لكِ أسئلة أخرى ؟ ... مليكتي وملكتي !....

أثقلتُ عليكَ هذا اليوم !..
ولم تتح لنا الفرص الكافية للإستمتاع معكَ !..
وما تجود علينا كل مرة من الشعر وحلو الكلام !
لا عليكِ .. في مناسبة أخرى !
أعدكَ .. أن لا أنبس ببنتِ شفة في المرة القادمة !...
وأتركُ لكَ حرية الإختيار في الحديث .
وَدَعْتها عند حلمي الشارد في متاهات الدروب القديمة ..
وهي ترسل بنظراتها الحبلى بشوق الى السمر ، شئ من عدم الإرتياح لفراقنا المؤقت ..
عاقدين العزم على لقاء مرتقب قريب .

صادق محمد عبد الكريم الدبش
2/5/2016 م