حجي....صغر الصورة وكبر الرغيف..

فارس الكيخوه
2018 / 5 / 2

حكاية بسيطة أردت أن أنقلها لأعزائي القراء ،حكاها لي والدي...خرج الزعيم عبد الكريم قاسم (رئيس وزراء العراق من عام 1958 إلى 1963، ويعدُّ أول حاكم عراقي بعد الحكم المَلكي)
خرح مبكرا صباح أحد الأيام بالبيجامة والنعال ، ليشتري الرغيف.....فوقف بين الناس الذين لم يتعرفوا عليه ، وبدأوا الناس يشتكون من حجم الرغيف الذي أصبح أصغر ...فقال عبد الكريم قاسم للخباز ،والذي لاحظ صورة كبيرة له معلقة على أحد جدران المخبز ….حجي .صغر الصورة وكبر الرغيف...فجاوبه الخباز ،عمي هاي الصورة مالت الزعيم ؟ فجاوبه الزعيم .حجي ،هو اني الزعيم ...اكولك صغر الصورة وكبر الرغيف.. الشعب بحاجة إلى الرغيف أكثر من الصورة !!!!!!!!!!!
** وانا أشبه الصورة بالدين والرغيف بالإنسانية ...فكلما كبرت صورة الدين والقرآن والتعاليم الدينية . كلما صغرت وقلت الإنسانية بكل معانيها ….فالقران والإنسانية اتجاهان معاكسان..لا وبالاحرى القران نفسه اتجاهان معاكسان…….
لماذا كلما طغت صورة الدين في بلداننا وكبرت، أصبحت الإنسانية وحرية الفرد وحقوقه اصغر واصغر ؟ هل يصون ويحفظ الدين حقوقك وانسانيتك أكثر أم حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ؟ ولماذا وافقت ووقعت الدول الإسلامية على بنود حقوق الإنسان رغم وجود الشريعة الإسلامية ؟ فهل شريعة البشر أفضل من شريعة الله ؟ الدين كلما أصبحت صورته أكبر .تسقط ألاوراق الجميلة الملونة للإنسان الواحدة تلوى الأخرى وتختفي جميع المواسم والفصول ، إلا فصل اللعنات والتخدير والتضليل وخداع الإنسان البسيط .اما موسم النفاق فهو أطول المواسم عندنا.. ...لأن الدين وببساطة سيخيم على حياة هذا الإنسان منذ الفجر وحتى نهاية اليوم ،وسيظن من يظن أنه الحل لتلك الساعات . ليمطرها حلال وحرام وافعل هذا ولا تفعل ذاك ،وهذا يجوز وذلك لا يجوز،وبفتاوي مخجلة وفي أتفه الأمور ،أكل عليها الدهر وشرب ولا تصلح إلا في اقرب مزبلة .ويصبح الحجاب جواز سفر لجنة رجالها لا وقت لهم لنسائهم
. اما الله فيصبح له مئات الآلاف من الوكلاء في الساحة.والمشكلة الكبرى أن الدين يخاطب الإنسان المتحضر وكأنه يعيش في القرن السادس . وحتى المتدين يفضلها بلحية طويلة ، وكان اللحية جزا لا يتجزأ من الدين . ولا اعرف لحد اليوم، ما علاقة اللحية الطويلة بالإيمان !!!!!...الدين يخاطب الإنسان ويفضله ذو عقل جامد ...لا أسئلة ولا امتحان فالكل ناجح وبتفوق. ولكن الحقيقة ، إن القرآن فشل في دمج الإنسان مع الحياة ،فشل في التعامل مع الآخر المختلف عنه أو بالأحرى المختلف هو عنهم ، فشل في مواكبة الحياة اليومية ومواكبة عصر المعرفة ، وأكثرها ، هو فشله في الإجابة عن أسئلة العقلاء، لأن الدين والمعرفة طريقان لا يتقابلان ،وإذا تقابلا ،تنافرا في أول الطريق ..فالأول يتحدث عن الأمس الغائب المجهول والآخر يتحدث عن اليوم الحاضر المعروف . الأول تدفعه القدسية العمياء للتبجيل والتبرير رغم غيبيته، والثاني تدفعه العقلانية والمنطقية للتحليل والنقد والبحث ،والاهم ،الأول يحاول الرجوع إلى الوراء كلما كبرت الصورة بينما يحاول الثاني ،دفع نفسه الى الأمام حاله حال الإنسان المتحضر….
وانا اقول .هل احوال أوطاننا تبشر بالخير ؟ ألم يكن حال بلداننا افضل بدون هلوسة الدين ؟ ألم يكن الإنسان والمواطن بدون ذلك الدين ،أكثر علما واخلاقها ونزاهة وإنسانية ووووووووو حتى أناقة ؟ الى متى يلتف المواطن الى الاتجاه المعاكس ويلقي بلومه على كل شئ عدا الدين ؟ قريش .ناقشت وحاورت وواجهت محمد ودينه الجديد ،فهل أثبت محمد لهم أن دينه من الله ؟ ..فلماذا كل هذا الصمت والخوف رغم الشكوك والعالم يعيش القرن الواحد والعشرين ؟ فيا عجبي ،هل كانت قريش أكثر جرأة وشجاعة وتطلعا لمعرفة الحقيقة من المسلمين اليوم ؟ أم أنه الاستسلام للتراث المخيب والتبرير الى الأبد ؟
يقول دوستويفسكي ،أحيانا لا يريد الناس تقبل الحقيقة لأنهم لا يريدوا رؤية اوهامهم تتحطم….
وانا اقول : من أجل إنسان ووطن أفضل ،فلتكن صورة الحب والإنسانية من أكبر الصور التي يعرفها هذا الإنسان ، أما الدين فليكن في اصغر صورة. ويفضل أن يكون حتى بدون إطار………….

تحياتي..
نعم للتنوير….لا للتخدير