في عيد العمال .. مطلوب مراجعة شاملة !

طارق الجبوري
2018 / 5 / 1

في عيد العمال .. مطلوب مراجعة شاملة !
طارق الجبوري
ياعمال العالم اتحدوا .. هذا الشعار الذي نادى به ماركس وبقي خالداً في ضمير الطبقة العاملة التي ضحت من اجل حرية حقيقية وكرامة للمواطن .. ما الذي بقي منه ؟! وما احوجنا اليوم الى ان نقول في العراق وفي الاقطار التي تعاني من محاولات اعداء امتنا تمزيق نسيج وحدتها ياعمال العراق والعرب اتحدوا ..واذا كان العمال في جميع انحاء العالم يحتفلون بذكرى عزيزة عليهم هي عيد العمال العالمي ، فان عمال العراق ومنذ الاحتلال الاميركي في نيسان 2003 عاشوا اوضاعا مزرية حيث تفشت البطالة في صفوفهم بعد اغلاق معامل القطاع الخاص ابوابها وتسريح عمالها ناهيك عن اوضاع المصانع والشركات الصناعية الحكومية التي لم يبق من عدد غير قليل منها غير الاسم حيث تم بعد الاحتلال تفكيك مكائنها ومعداتها وتهريبها وبيعها للخارج ..
الكثير منا يستذكرون دور العمال في نضال شعبنا الطويل وتضحياتهم آبان الاربعينات وما تلاها من القرن الماضي .. فقد كانت تظاهراتهم ومواقفهم تقض مضاجع الانظمة .. لم تكن مطالب العمال فئوية ومحصورة بتحسين اوضاعهم قحسب بل كانوا يستثمرون المناسبة لمطالبة السلطات بالحرية والعيش الكريم وتوفير الخدمات التعليمية والصحية ، لذا فقد كانت انظار الشعب تتجه نحوهم كما ان الطبقة العاملة كانت محل تنافس الاحزاب الوطنية التقدمية وهم مع طبقات وشرائح المجتمع الاخرى كالفلاحين والطلبة يشكلون قاعدة هذه الاحزاب واداتها للثورة .
ويتذكر من بقي حيا من القيادات النقابية العمالية النشاطات المتميزة لنقاباتهم في هذا اليوم التاريخي والاحتفالات التي كانت تشهدها بغداد والمحافظات والتي كانت تجسد قوة حضور وتأثير هذه الطبقة في المجتمع ،والتي تحتاج الى توثيق ونشر يكون في متناول يد العمال الحاليين علها تكون حافزا لهم لاستنهاض طاقاتهم من اجل استعادة دورهم الطليعي في قيادة الشعب نحو حياة كريمة لا تتحق من دون سيادة الوطن واستقلاله وتوفير الحريات والديمقراطية للشعب . كما لاينبغي ان ننسى دور الاتحاد العام للعمال حتى في اصعب الظروف ونضاله من اجل حقوق الطبقة العاملة هذا الدور الذي صار باهتا ولايكاد يذكر !بل ان هذا الاتحاد لم تسجل له انشطة فاعلة تعارض التخبط الاقتصادي الذي يعيشه العراق وعدم وجود خطط اقتصادية حقيقية تسهم في احياء المصانع والمعامل والشركات الصناعية بانواعها الثلاثة العام والخاص والمختلط كما كان في تاريخه السابق .
ان اوضاع العمال الحالية لاتنفصل عن الاوضاع الشاذة التي يمر بها العراق حيث تهيمن التيارات الاسلاموية على المشهد السياسي محاولة فرض سطوتها على الشعب واسكات الاصوات الوطنية الرافضة للطائفية والمحاصصة لانهما هما ركيزتا الفساد السياسي الذي فرخ فسادا ماليا ونهبا للثروات والاموال العامة ..فبعد مضي خمسة عشر عاما من الاحتلال وتسلط التيارات الطائفية لم يحصد العمال الى مزيد من البؤس والشقاء وبطالة جعلته يعيش حالة من اليأس وهو يبحث عن فرصة عمل توفر له جزء من قوت عياله .
اننا ونحن نعيش ذكرى عيد العمال العالمي مطلوب من الاحزاب الوطنية الحقيقية جميعا مراجعة شاملة لبرامج عملها ونقد اخطائها وتغيير اساليب عملها مع المواطنين وخاصة شريحة العمال وايجاد خطاب وطني يمكنها من استعادة دورها في قيادة المجتمع ومنهم العمال على طريق تغيير حقيقي يعيد للوطن عافيته وللشعب حقوقه المسلوبة .. تحية لعمال العراق اين ما كانوا والمجد والخلود لشهدائها .