المتصهينة (16) : مصر هى جمهورية الضباط التى لاتعرف علم الادارة

احمد قرة
2018 / 4 / 30

دائما ما ارتبطت الدولة المركزية التى ما هى سوى اطار يمثل القرص الصلب ( الهارد وير ) لنموذج الدولة التى من خلالها تحتوى بداخلها ما يعرف بجمهورية الضباط وهى القرص الناعم ( القرص الناعم )، لتلك الجمهورية التى يتحكم فى جهازها العصبى والتنفيذى مجموعة من الجنرالات ، بما لهم من عقلية مدرسية عسكرية ترسخت فى اطار من السمع والطاعة لا يختلف كثيرا عن السمع والطاعة المتكون من خلال الجماعات الدوجماطيقية ، لذا فاننى حين حاولت ان استعرض
السمات التى تعكس ملامح الدولة المركزية وما تفرضة طبيعتها من اخطاء تؤدى فى النهاية الى تدهور احوال البلاد ، حينها قد حاولت ايضا ان اركز على ان امراض الجنرالات فى الحكم دائما ما مثلت للشعوب ومنذ بدا التاريخ كوارث فاقت بكثبر ما اضافتة من انجازات ، بل اننى اؤكد ان افدح هذة الاخطاء تلك هى التى تخلق عقيدة ما ، او نظرية ما ، وخاصة نظرية المؤامرة التى تجعل الشعوب لا تعيش الا فى ظل مخاوفها ولا تعيش من اجل تحقيق طموحاتها ، لان تلك الطموحات سوف تكون فى النهاية هى القضاء على الدولة المركزية ، لذا فجمهورية الضباط من خلال جنرالاتها تعمل دائما على ترسيخ هذة المخاوف بل واختراعاها ، بل انها تصبح ايضا ضحيتها بالشكل الذى يجعل تلك المخاوف تتقرنص وتهيمن على عقل الحكم ، وتصبح بمثابة النظارة التى ترى بها كل الامور وتفسر وتؤل من خلالها كل الامور ، وتتحكم فيمن هو فى حكم البلاد ، بحيث تجعل كل اختياراتة ، هى الابعد عن توقعات وطموح الشعب ، لانها فقط تتوافق مع اوضاع تلك الدولة المركزية وصراعها مع تصورات نظرية المؤامرة وصناعة الهواجس والتخوفات، لتكون النهاية حينها محتومة هو فوز نظرية المؤامرة التى اعادها للحياة من امن بها لكى تهزمة ، بعدما جعلتة يقسم الامور والناس بين اهل خير واهل شر ، وفقد الاحساس بنض الجماهير وانطوى على ذاتة واصبح حكمة هو حكم الفرد ، الذى لايرى سوى ما يريد ان يراة ولا بسمع الا ما يريد ان يسمعة ، ليصنع بذلك نهاية حكمة ونهايتة بيدة ، وهذا هو درس التاريخ المتكرر دون ان يتعلم احدا منة شيئا ، بل ان اختيارات الجنرالات فى جمهورية الضباط ، لا تستطيع ايضا الفكاك من ذلك السياج التى تفرضة طبيعة تلك الدولة و والطبيعة الشخصية للجنرالات التى تكونت بين جدران المؤسسة العسكرية ، لذا فكانت اختياراتهم لرجالهم وحكوماتهم ومشروعاتهم هى الاسؤا فى تاريخ مصر الحديث ، ذلك انها كانت اختيارات لا تخضع للمنهجية الادارية الحديثة او لرؤية سياسية ذات معايير متماسكة وواضحة ، بل تخضع لتصورات قديمة وعتيقة ، ربما يمكن تدريسها فى قاعات كلية الدفاع الوطنى ولقادة الجيوش فى اطار الترقى فاغلبها امنى ، وتم تجريبة من قبل وفشل ، وتكرارة هو تكرار لهذا الفشل ، فالعالم والبشرية قد تجاوزت ذلك بكثير فمثلا حين لايضرب الارهاب فى مصادرة ، ويتم التعامل معة بالقطعة ووفقا للظروف ويسوق سياسيا كمبرر لكل الاخطاء والخطايا التى ترتكب فى حق المواطن ، يصبح استمرارة حينها شبة ابدى ، وتتراكم فاتورتة على الشعوب حتى يستسلم لة فى النهاية، فالارهابيون هم جماعات من الفئران القذرة ، لايجب انتظارهم تحت اية مبرر ، بل يجب ان تكون الايدى الرادعة طويلة لتصل اليهم اينما كانوا على وجهة الارض هكذا تتعامل الدول الجادة والحقيقية مع تلك الظاهرة الحمقاء ، ايضا فان اختيارات الجنرالات قد شكل على اساس قاعدة ثابتة مثلما عرف فى كل تاريخ مصر وهى ان الولاء هو المعيار وليس الكفاءة ، بل اضيف الية الهشاشة والخواء والتخبط بما يزيد القناعة لدى الجميع انة لا يوجد هناك ادارة او تقدم للبلاد ، بل ان اقصى الطموح هو تجميدها عند وضع اقتصادى واجتماعى مهترىء ، وزيادة الضغط عليها يقذف بها الى التفتيت وفقدان القدرة على النهوض ومواجهة التحديات
حقا ان الدول لم تعد تدار من خلال انظمة حكم من تلك التى حفل بها التاريخ القديم ،بل اصبح من خلال ادارة حديثة ، وهذا يضعنا امام تساؤل هو ماذا تعنى هذة الادارة الحديثة ؟ فكل دول العالم تدعى فى نفسها انها تدير دولها بادارة حديثة ، على الرغم من كونها فى بعض الاحيان تمثل تعبير صارخ عن الادارة الفاشلة .
ان ما اعنية بالادارة الحديثة هو ان يتم وجود اليات ووسائل وقواعد تنظيمية واضحة تعمل وتسمح للبلاد بان تنمو وتنهض بشكل حقيقى ومنطقى ، وباليات لها اولويات غير متحيزة ، حتى ينعكس هذا بوضوح على الدخل القومى للبلاد وللفرد ، وذلك من خلال خطة زمنية واضحة ومحددة ، وليس القفز فى اللامعنى بلا هدف وغير محدد الاتجاة كما يحدث فى مصر الان،،،، لذا فمن المهم ان نحدد مفهوم ما وافتراضية واضحة يمكن لنا الوصول من خلالها لما نريد تحديدة
الفرضية :

""الدول لم تعد تحكم من خلال انظمة حكم ، بل من خلال ادارة حديثة ، حتى لا يلقى بالشعوب فى حفر ومستنقعات التدهور ، والتى يسيرون من خلالها وهم لا يعرفون فى اى اتجاة هم ذاهبون ، ويامرون ان ينظروا الى النجوم التى فى السماء ، وما هم بمدركيها """

ان الدول التى تعرف جيدا كيف تتعلم فانها لاتحتاج فى الحقيقة الى اى شىء اخر ، فالحقائق دائما ما يغتصبها البهتان ويجتاحها الصمت، والتعلم هو طوق النجاة لها حتى لاتظل الدول تقدم لمواطنيها دائما اجابات غير مفهومة لعجزها عن ايجاد حلول للاسئلة التى تواجهها، وتستخدم افضل ما لدى البلاد من طاقات وموارد لتقدم اسؤا ما تستطيع، وهذا ما يحدث فى مصر الان حيث لم تعد الدولة تقدم للمصريين لا التعليم ولا الصحة ولا الدواء ، تاركة الفقر والجوع ينهش اكباد الشعب ، والمرض ارواحهم ، دون ان تستخدم ما يتوفر لديها فى تحقيق اى شىء، وكانها لاتعرف ان الحياة للمصريين ليست اختيارا مطروحا عليهم ان يقبلوة او يرفضوة ، بل ان الحياة هى اختيارا اجباريا ولابد للمصريين ان يعيشوا الحياة الان ، لا ان يتمنوها لابنائهم فى المستقبل الذى فى يدى اللة سبحانة وتعالى
لقد كانت من اخبث الافكار التى تم تسويقها لمصر من قبل الولايات المتحدة والغرب فى الحقبة الساداتية ، هى ان مشكلة مصر الرئيسية هو" الاقتصاد "، ولا شىء اخر غير الاقتصاد واستمر الامر هكذ الى الان فى الوقت الذى اثبت العلم والمنطق ان ام المشاكل لاية دولة فى العالم هى "الادارة "، وان اغنى الدول فى العالم قد تعد دولة متخلفة بكافة المعايير الدولية للتقدم ، اذ هى كانت متخلفة اداريا ، لذا لم يكن غريبا ان نرى مصر تدور فى دوامات من الغيوم والمحن ، ولم تجد سبيلا للخروج منها لا نها لم تعرف الادارة الحديثة بمعناها الشامل ، هذة الادارة التى ستجعلها تجد طريقها وتتبصر باخطائها وتعظم من مواردها ، وبدونها فانها ستظل تتخبط ، وتتجة سفينتها بسرعة فى اتجاة شلالات التدهور والانكسار
ومن هنا علينا لتفعيل الافتراضية السابق ذكرها ، ان نستعرض الدور المنوط للادارة الحديثة القيام بة ، وهذة الادوار هى كالتالى ،،،
اولا ،، ان الادارة الحديثة هى الوحيدة التى تستطيع الدولة ان تحول فشلها على مدار العقود الى معلم جيد يرشدها الى معرفة طريق النجاح وتجاوز ازماتها
ثانيا ،، الادارة الحديثة هى الوحيدة القادرة على تخليص الدولة من كل تلك القناعات والانحيازات المضللة والتى تدفع الحقد والضغيتة والصراع بين اركان الدولة ، والادارة هنا ترفع الغمامة عن كل ذلك وتركز فى توحيد الجهود لتحقيق الاهداف الواضحة وفى الاتجاة الصحيح
ثالثا ،،، لاتوجد رؤية اقتصادية اوسياسية ، اذا لم يكن هناك اساس ادارى متين يمكن البناء علية ، والا كان كل ما يتم ما هو الا تجارة اوهام وخداع الشعوب وخداع الذات الذى لا يصل الا للتدهور والازمات
رابعا ،،، الادارة الحديثة للدولة تحول دون وجود الايدى المرتعشة الغير متيقنة مما تفعل او تريد او تخاف من المخاطرة والمنافسة ، بل تصبح الدولة قوية تتحمل قراراتها التى قامت على اساس علمى وبمنهجية رشيدة
خامسا ،،، الادارة الحديثة هى الوحيدة القادرة على الربط بين السلطة والمسؤلية ، بحيث لا تصبح السلطة معتمة يسعى اليها ما لم يعرف قدرها ويقدر مسؤلياتها
سادسا ،،، الادارة الحدبثة لا تعتد او تلقى بالا للاحتيال بادعاء الكمال الادارى فى الاداء، او الريادة او غيرها من امراض السلطة ، بل تعنى فى المقام الاول بالطريقة التى يمكن الوصول بها الى هذا الكمال والارتقاء فى الاداء الادارى
سابعا ،،،،الادارة الحديثة هى الوحيدة القادرة على التفرقة بين ما هو انجازات الدولة فى ظل خطة واستراتيجية متكاملة ، وبين المشروعات التكتيكية للالهاء الشعبى او الايحاء بان هناك ما تقدمة الدولة لمواطنيها
ثامنا ،،،، الادارة الحديثة تقدم للدولة ثلاثة مهام رئيسية الاولى ان تمكنها من الاستخدام الامثل للموارد ، والثانى تنمية قدراتها البشرية وطاقتها الكامنة ، الثالثة تضعها على طريق المستقبل وتجعلها اكثر قدرة على مواجهة كافة متغيرات هذا المستقبل
تاسعا ،،، الادارة الحديثة هى القادرة على الارتقاء بعقل البلاد والاستفادة من عبقريتها الكامنة فى ابناءها ، بان تيسر لهم الطريق فى وضع مقاييس ذهنية ترسم لهم الطريق الصحيح وتحدد وتمهد لهم الطريق الى النجاح والارتقاء
عاشرا ،،، الادارة الحديثة هى اللامركزية النابضة بالحيوية التى لاتعرف حكم الفرد والتى لا تقبل ان تفرض على الشعوب والمجتمعات الوهم والوهن
الحادى عشر ،، الادارة الحديثة دائما ما تكون قادرة ان تضع علامات استفهام واضحة وبالدليل على تلك الثوابت والشعارات الجوفاء التى طالما عمدت انظمة الحكمة على ترويجها لدعم الاشياء والامور المكرسة لبقائها والتى دائما ما تؤدى الى هزائم وخسارات تتحملها الشعوب فقط ودون مجيب لصرخاتها المستمرة
الثانى عشر ،،،،، الادارة الحديثة للدولة هى التى تمكنها من اعادة تصنيف هياكلها المالية والادارية بشكل وظيفى يعظم من القدرات البشرية والمالية فى تحقيق الاهداف فى المدى القصير والطويل ، وبجداول زمنية تمكن الدولة من اقصى استفادة ممكنة من كافة المتغيرات المحلية والعالمية بعيدا عن التصنيفات الجامدة ذات المنهجية العمياء البصر والبصيرة والخارجة عن السياق
الثالث عشر ،،،،الادارة الحديثة هى التى يمكنها ان تجعل ادارة الدولة رشيدة بمساعدتها على التخلص من اثقالها المعيقة لحركتها ، وان تجعلها ادارة رشيقة تخسر كثيرا من تلك الاوزان التى تجعلها متضخمة وقابلة للغرق والغوص وليس الطوف والمشى فى اتجاة النمو والتنمية المستدامة
الرابع عشر ،،،، الادارة الحديثة تخرج الدولة من هيمنة المطبخ الامنى المسيطر على كافة الملفات فى الدولة المركزية ، وتنشىء عدة مطابخ قادرة على توفير الرشد فى معالجة امور الدولة
الخامس عشر ،، الادارة الحديثة هى اشبة بالكهرباء والطاقة للدولة ، لانها القادرة على اضاءة كافة اركان الدولة وجوانبها والخرائب المظلمة بها ، وذلك بوضع اكواد محددة ومعايير واضحة لادارة الدولة بمستوى مضىء من الشفافية والوضوح
السادس عشر ،،، الادارة الحديثة تضع الاساس ليكون النجاح عادة يجب تكرارها فى كافة المجالات الاخرى من الاقتصاد والسياسة ، وانها دائما ما تصبح تجربة نجاح حين نختبرها يتم تعميمها
السابع عشر ،، ،،بدون الادارة الحديثة واللامركزية فى الحكم تصبح العدالة الاجتماعية فكرة خرافية ، لايمكن تحقيقها ، بل وتدخل فى اطار خداع الشعوب واحلام الطفولة للحكام
الثامن عشر ،،، الادارة الحديثة تعمل من خلال مخطط شامل وميكانيزم لة انضباط ادارى واضح ، وبالتالى فانة يغلق الباب امام اللغو والصخب المنتشر فى الدول المركزية التى ترى ان الاقوال فقط كافية دون افعال
التاسع عشر،،، الادارة الحديثة تهتم بالتخصص وتقسيم العمل ، وبالتالى فانها تقوم بسد الثغرات التى ينفذ منها الفساد بانواعة ، كما انها تعمل على اجهاض الفكرة المدمرة بقدرة التشريعات والقوانين على هيكلية العمل الادارى التسير لاعمال الدولة ، بينما يتم الاحالة لكل القوانين الى اللوائح التنفيذية لهذة القوانين فلا يتم تنفيذ تلك التشريعات ، مما يكون الامر فى النهاية مجرد بنود وقوانين غير مفعلة
العشرون ،،،، الادارة الحديثة ليست مجرد استيراد لانظمة ادارية وتجارب معلبة من اماكن اخرى ومحاولة تطبيقها ، فى الوقت الذى قد تتنافر مع طبيعة المصريين التى تميل كونهم من اهل وادى النيل الى الكسل ،ولديهم حالة مزمنة من الاستعباد والولاء للسلطة الحاكمة ، مما تحتاج الى انظمة ادارية حديثة تنتقل بها تدريجيا من هذة الطباع والثقافة والعمل تدريجيا على تخليصها منها او محاولة توظيف ذلك لصالح الاعمال من اجل ا نجاحها
الواحد والعشرون ،،،،الادارة الحديثة للدولة فى ظل الحكم اللامركزى سبعمل على كل تلك الاشياء والامور التى قد تجهلها الدولة ولا تستطيع القيام بها ، وليس مثل الانظمة المركزية التى يصيبها الشلل والجمود، ويقتصر دورها فقط على ما هى قادرة على فعلة فى اضيق الحدود من مستويات الاداء الادارى
الثانى والعشرون ،،،، الادارة الحديثة تهتم ان تكون الشعوب ومؤسسات الدولة فى حالة من التناغم والانسجام لمساعدة بعضها البعض ، وليس حالة تضاد وصراع ورغبة فى السيطرة والاستحواذ والهيمنة
الثالث والعشرون ،،، الادارة الحديثة للدول تعنى ان تلك الدول تدار من خلال العقول ، ولا تدار من خلال العواطف والحيل والاعيب التحايل فى خداع الشعوب ، بما يجعل الجميع شركاء فى بناء هذا الوطن وتحديد مصيرة ومصير الاجيال القادمة
الرابع العشرون ،،،ان الادارة الحديثة هى الدفع بكافة امكانات وقدرات البلاد الى مواطن جديدة واراض جديدة من التقدم والابداع والتنمية المستدامة ، وذلك باتساع المشاركة من الجميع واتساع لكافة الاراء والابداعات فى تحقيق الاهداف المستهدفة للبلاد
الخامس والعشرون ،،،الادارة الحديثة هى هدم مباشر لصناعة الفقر والتجويع وادارتهما على منهجية الدول المركزية كوسائل للهيمنة والسيطرة على الشعوب ، لذا فان الادارة الحديثة هى التحرير الحقيقى لحرية التفكير وارتقاء بالانسان كخليفة للة فى الارض
السادس والعشرون ،،، الادارة الحديثة هى انقاذ للبلاد والشعوب من الحرائق التى قد تنشب بها ، وليس انقاذا للسلطة حتى وان كانت تقف بالقرب من باب الانقاذ لهذة الحرائق
السابع والعشرون ،،،الادارة الحديثة للدولة هى فى جوهرها تنظيم لجهود الدولة فى جداول زمنية واضحة بعيدة عن التعميم او التعصب لاشياء خارج اهداف الدولة او هامشية ، مما يؤدى الى تبديد الجهود او الحركة فى المكان بعبثية ادارية وتقهقر كامل فى كافة مجالات وقطاعات هذة الدولة
الثامن والعشرون،،،، الادارة الحديثة هى الفعل المنظم بما يمثل ذلك من ذاكرة حية ونابضة للاهداف المرجو تحقيقها للنهوض بالبلاد ، اما تراكم الاهداف وكثرتها اللانهائية للدولة المركزية اعتمادا على فقدان ذاكرة الشعوب ، مما يؤدى ان تكون المشاكل والازمات التى تواجهها الدولة منذ نصف قرن هى نفس المشكلات فى وقتها الحاضر ، فهذا يعنى ان الدولة المركزية هى بلا ذاكرة وتضاعف جهودها بلا قائدة فى الوقت الذى فية قد نسيت اهدافها ، لذا فهى دولة فاشلة بامتياز
التاسع والعشرون ،،،،الادارة الحديثة لادارة الدول تقوم على بناء جسور حقيقية للثقة والمصداقية بين نظام الحكم والشعوب، وهذة الجسور تجعل الادارة قادرة على فعل المستحيل ، اما الثقة والمصداقية الجبرية او الافتراضية الغير مدعمة بدلائل واقعية ، فانها تؤدى الى حالة من الانتحار الوطنى للدول ، او الى انعزالية سالبة ولامبالاة وطنية ، مما يجعل الدول هشة ورخوة
الثلاثون ،،،،،ان الادارة الحديثة هى الوحيدة القادرة على التعامل مع معطيات الواقع وتحدياتة ، لا ان تتوقف وتشل نفسها بطريقة الحكم المركزى ، وكان تلك المعطيات والتحديات منزلة من السماء وليس نتيجة تفاعلات محددة
الواحد والثلاثون،،،، الادارة الحديثة تتعامل مع الشعوب بانها شعوب عاقلة ورشيدة تسعى لان تحصل على حقوقها مثلما تؤدى واجباتها ، ولا تعتبر الشعوب مثلما تعتقد الدولة المركزية التى ترى فى الشعوب انها تعبيرعن السذاجة والعبط والقصور العقلى وفاقدة الاهلية ، ومن هنا تكون معادلة المواطنة فى اطارها الصحيح
الثانى والثلاثون ،،، ان الادارة الحديثة تعتمد على المعلومات ذات الموثقية ، فى تحديد واقصاء حقيقى لموارد البلاد وتحديد الطرائق المحددة للاستخدام الامثل لها ، ولا تعتمد على معلومات احلام اليقظة التى تنطلق منها الدولة المركزية فى ادارة شئون الدولة
الثالث والثلاثون ،،،،الادارة الحديثة لا تعترف بتضارب الاختصاصات بين النظم الادارية للوزارات والقطاعات المختلفة ، لان ذلك ما هو الا محاولة لوجود جزر منعزلة وان تكون هناك قناعات مختلفة للتخلى عن المسؤلية لفتح بوابات الفساد على مصراعيها
الرابع والثلاثون ،،، الادارة الحديثة لا تعرف فكرة حدود الممكن، وايضا لاتعرف استحالة القيام بعددا من المهام نتيجة الظروف والاعراف ، بل تعرف هذة الادارة ان كل شىء يمكن القيام بة من خلال التخطيط الجيد وحسن الاختيار بين البدائل المتاحة وصدق العزائم ووضوح النوايا
الخامس والثلاثون،،، الادارة الحديثة تجعل الدولة قادرة على امتلاك مصائرها ورسم طريق مستقبلها ، ولا تصبح ملطشة الاحداث ، او العوبة مرتهنة لصالح فصيل او لقطاع منها او لسلطة تنفيذية تتعامل معها كانها املاك وعزب وتكيات خاصة ، ذلك لان الادارة الحديثة تعيد الشعوب والاشياء الى ذواتها ، وتستطيع ان تحمى الدولة من احتمال ان يصل الى مصاف الحكم فيها طاغية او معتوة يعصف بالبلاد
السادس والثلاثون ،،، الادارة الحديثة لا تعرف الانسحاب من مهماتها وواجباتها ، ولاتقبل فكرة الالهاء والخداع بالامال الكاذبة للمستقبل الذى سيكون مشرقا لمواجهة احباطات الشعوب ، وبالتالى فان الادارة الحديثة للدولة تجعل مصالح المواطن وطموحاتة فى حالة تقاطع مع هذة الدولة ، مما يضع الانتماء على اسس واضحة وليس انتماءا بالشعارات والوطنية المجانية
السابع والثلاثون ،،،، ان اختيارات الادارة الحديثة للدولة تقوم على مفاهيم واضحة ومحددة وبحيادية وشفافية وفى انحياز كامل للشعوب وليس من اجل دوجماطيقيات وقناعات الدول المركزية التى تنحاز الى اختيارات تزيد من تدهور اوضاع الدولة لصالح مجموعات مصالح تخدم انظمة الحكم فقط
الثامن والثلاثون ،،،الادارة الحديثة للدولة ترى ان الصناعة هى قلب التقدم والتطور والتنمية المستدامة لانها تجعل الشعوب قادرة على انتاج المعرفة ، اما مفهوم المجتمعات الزراعية المستانسة والقابلة للاستبعاد والتى تدعمها انظمة الحكم المركزية ، فانها بعيدة عن مفاهبم الادارة الحديثة ، التى تجعل من الصناعة قادرة على ايجاد حالة من التناغم بين الزراعة والصناعة للاقتصاد المستدام والتنمية المتطورة
التاسع والثلاثون ،،،الادارة الحديثة لا تتعامل بمناهج الانصاف من الحلول والاستراتيجيات لادراكها ان منهجية الانصاف والتى تولع بها عادة انظمة الحكم المركزية لا تؤدى الى تحقيق شىء بل هى والعدم سواء فانصاف الطرق لا تؤدى الى اى مكان وانصاف الراى لا تعبر عن اى شىء ذو قيمة ، لذا فالادارة الحديثة تؤمن بالمنهجية الجذرية القائمة على اسس علمية واستقراء معلوماتى دقيق
الاربعون ،،،، الادارة الحديثة للدولة تعنى ان هذة الدولة فى حالة استيقاط وانتباة شديد ، تدرك حقيقة اوضاعها ومشاكلها وتستخدم الادارة لحل هذة المشاكل ، وتملك من الادلة والبراهين التى تدعم طريقها نحو النمو والتور
وهكذا فجمهورية الضباط تفضح النواطق والادلة القاطعة انها لا تعرف علم الادارة الحديثة وهذا لايمكن اغفالة او تجاهلة وكل شىء يصرخ بغياب هذة الادارة حتى لو فرض علية الخرس ، ان الدولة المركزية لا يمكن ان تؤدى الى تحقيق شيئا او تقدما ، بل هى استنزاف للاجيال ومعاناة للشعوب التى ترى ان بلادها تستحق اكثر بكثير مما هى فية الان ، وانة بدون الادارة الحديثة لهذة الدولة ، فان البلاد لا يمكنها ان تتقدم الى الامام ، وان كل التبريرات التى تم استياقها على مدى العقود السابقة من التمسك بهذة المركزية لم يؤدى سوى الى الوبال والبلاء على هذة البلاد ، وحتى تلك التكتيكات التى تحاول زر الرماد فى العيون من وجود ادارة محلية تقوم على اللامركزية وغيرها من تلك التى ترى فى الدولة المركزية هى كل شىء ودونها الفناء ، كل هذا لن يجدى
بل ان الكثير من المتنطعين وما اكثرهم فى مصر ، قد يتشدقون بان تلك الافكار الادارية الحديثة ما هى الا تصورات نظرية غير قابلة للتحقيق ، وكأن مصر هى الدولة العجبة فى الكون ، فى الوقت ان كل هؤلاء بما يملكون بهذا القدر من النطاعة ، هم ليسوا اهل علم او خبرة ، بل انهم ايضا لم يقوموا بدراسة حقيقية لتجارب الدول التى كانت تعانى ولسنوات طويلة واستطاعت الان ان تنهض وتنمو ، بل كل ما يعرفونةهو مجرد تحصيل حاصل ، وادعاء معرفة يتزرعون بها تبريرا فقط لوجودهم الذى لا قيمة لة ، ولعل غياب هذة الادارة الحديثة هو الذى دفع بمصر الان ان تسلم اقتصادها بدون وعى او ادراك للاقتصاد العالمى من خلال صندوق النقد الدولى ، او الى مسؤلين لايعرفون الفرق بين الجدوى الاقتصادية والقيمة الاجتماعية
بل ان معاناة المواطن المصرى الحقيقية التى ربما لايمكن ان تكون فى التقارير الامنية التى تصل الى صاحب القرار فى البلاد ، هى منظومة تراكمية لسؤء الادارة وايضا فشل اختيار القيادات وغياب الطريق لنقل مصر الى مرحلة اخرى جديدة وعصرا جديدا،،،،،،