عنصرية الله بين اللادينية والتقليد الأعمى لدين الآباء.!!

وفي نوري جعفر
2018 / 4 / 28

أجزمُ بأن أغلب المؤمنين بكلٍ الأديان المختلفة والمسلمين أيضاً منهم لم يطبقوا كلام الله وخصوصاً في مسألة إعتناق الدين، فالأغلبية يولدون على دينِ ومذهب أبائهم، فيكبرون على تلقين المحيطون بهم فيتمسكونَ أكثر بإعتناقِ وتصديق دينهم معتقدين أنهُ الدين الحق والمذهبُ الحق والصحيح، هكذا دون تفكير أو بحثٍ في مئات الأديان والمذاهب الأخرى المخالفة والمختلفة مع دينهم.!!

أقولُ لن يطبقوا كلام الله لأنهُ نهاهم في القرآن وفي أكثرِ من آية عن التقليد الأعمى لدينِ ألآباء وأستنكر عليهم ذلك، ومعَ ذلك فهم وغيرهم ممن إعتنقوا وصدًقوا بدينِ آبائهم لم يتبعوا نهي الله لهم عن التقليد الاعمى ولم يتفكًروا أبداً ويبحثوا بل بقوا متمسكين بدينِ الآباء ظناً وإعتقاداً منهم أنهُ الدين الصحيح، سأضع لكم بعض الآيات التي أغلبكم سَمِعَ وعَلِمَ بها:

{بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون}، ويقول {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون}.

طبعاً هذه الآيات وإن كانت تتحدثُ عن الكافرين والمشركين بدين الإسلام، ولكنها كقاعدة ومنهج سليم فهي تنطبق على الكل، لأن الأصل فيها هو التفكر والتأمُل والبحث المستمر عن الدين أو المنهج الصحيح، ولا يغرنكم ويخدعنكم حديثُ بعضهم ممن يتشدًق ويقول: إني لم أكن مقلداً أعمى لدينِ آبائي، بل قرأتُ ودرستُ وأطلعت وفكرتُ فآمنت بديني عن دراسة وقناعة وإختيار، فهؤلاء وإن كان بعضهم صادقاً في كلامهِ، لكنهم نسبة قليلة جداً تكادُ لا تقاس بالمقارنة مع الأغلبية الساحقة منهم.!!

ومن المفارقات الجميلة التي يجب ذكرها هنا، فعلى العكسِ من الأغلبية المؤمنة المتبعة لدينِ الآباء دون تفكير وبحث، نجد أنً اللادينيين الرافضون للأديان هم خيرُ من طبًق وعمِلَ بكلام الله في هذا الأمر، فهم بحق النموذج الذي يحبهُم الله أكثر من المؤمنين بهِ، لأنهم فكًروا وتأمًلوا بدينِ آبائهم فوجدوا أنهُ دين لا يستحق التقديس وأنهُ مجرد كذبة وخدعة، ولهذا إختاروا اللادينية كمنهج حق وصحيح، ومنهم من اختار الإلحاد لأنهُ لم يقتنع بوجود الله، وحتى الملحد وإن لم يؤمن بالله إلا أن الله يحبهُ أيضاً لأنهُ لم يؤمن بهِ بسبب عدم وجود الأدلة الكافية والواضحة التي تثبت وجودهِ.!!

ولكن أيها الأحبة لحظة من فضلكم: فهذه الآيات وإن كانت تدين الأبناء لإتباعهم الأعمى لدين الآباءِ والأجداد، فهي بنفسِ الوقت تدين الله أيضاً وتجعل منهُ إلهاً عنصرياً مميزاً ومفضلاً بين خلقهِ، ستقول كيف؟؟ أقول: لنفرضَ أن الله يحبُ أتباع دين معين، فهو حتماً وبالضرورة لا يحبُ أتباع الديانات الأخرى لأنهم لم يختاروا الدين الذي يحبه، وكلنا يعلم بأن كل مولود يأتي إلى الحياة فهو يأتي إليها مجبراً، لم يختر أبويهِ أو بيئتهِ ومحيطهِ ولغتهِ، يفتحُ عينيهِ فيجد أبويه يؤمنانِ بالمسيحية أو باليهودية وبالهندوسية وبالبوذية وبالصابئية وبالاسلام بشقيه السني فيكون سنياً، والشيعي فيكون شيعياً، وهكذا إلخ.!!

وهنا ربًما يسألني سائل ويقول: لماذا أدنت الله وأتهمتُهُ بالعنصرية والتمييز والتفضيلِ بين خلقهِ؟؟ وهذا التساؤل نفسهُ يجرُنا أيضاً إلى تساؤل آخر وهو: من المسؤول عن ولادة كل مولود والإتيانِ بهِ الى الحياة؟؟ ومن ثمً جعلهِ ينتسب لهذا الأب من هذا الدين أو ذاك؟؟

فإن قلتَ إنً الله ليس المسؤول عن ذلك، وإنً الصدفة هي من جعلت هذا المولود لهذا الأب أو ذاك، فهنا يا عزيزي المؤمن أنتَ ستقع في إشكالٍ عميق وخصوصاً مع القرآن الذي يؤكد بأن الله هو المسؤول الأول حين يقول:

{لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير}، ويقول {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم}، وكذلك يقول {الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك}؟؟

أمًا إذا قلتَ نعم إن الله هو المسؤول عن ولادةِ كلٍ مولود، وجعلِ هذا المولود ينتسب لهذا الأب من هذا الدين والمولود الآخر لذاك الأب من ذاك الدين، فهنا ستثبت أنتَ إدانة الله وستؤكد بإنهُ إلهاً ظالماً وعنصرياً غير عادل فقد فضًل وميًزَ بين هذا المولود من خلقهِ وذاك، وخصوصاً إن كنت تؤمنُ بأنً دينك ومذهبك هو الحق والصحيح.!!

وأخيراً أرجو منكَ عزيزي المؤمن المولود على الدينِ والمذهبِ الصحيح أن لا تحدثني بتلك المقولة السمجة والبلهاء التي دائماً ترددها وتقول:

أن الله أعطى الإنسانَ العقل وأراد منهُ أن يبحث ويجتهد ويفكر ويدرس ويطًلع على كل الأديانِ ليجد ويختار الدين والمذهب الصحيح وأكيد تقصد الدين الذي تؤمن بهِ أنت، فهل من المعقولِ أن تأخذَ دينك الصحيح جاهزاً من أبويك دون أن تستخدم عقلك فتبحث وتجتهد وتفكر وتقارن بين مئاتِ الأديان وتطلبُ من الآخر أن يفعل كل ذلك؟؟ وهل حلالُ عليك عدم التفكير واستخدامِ عقلك وحرامُ عليهِ ذلك؟؟ أم هل من العدلِ والحكمةِ أن تأخذ أنتَ دينك جاهزاً دون أن تستخدمَ عقلك وتطلب من الآخر المخالف أن يستخدمهُ في البحثِ عن دينك الحق من بين مئات المذاهبِ والأديان؟؟

فيا أهلِ الأديانِ هل أنتم فعلاً "تعقلون وتتفكًرون".!!

*********************************
ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.!!

وفي نوري جعفر.

محبتي واحترامي للجميع.

https://www.facebook.com/Wafi.Nori.Jaafar/