الحقيقة بين الفن والعلم

عبدالله احمد التميمي
2018 / 4 / 27

الحقيــــقة
بين الفــــــن والعـــــــــــلم

على الرغم من كون الحقيقة حقيقةً نسبية في كثير من الاحيان إلا أن إسقاط مفهوم الحقيقة الفنية على القيمة الجمالية للأثر العلمي الفني يعتبر بحد ذاته قضيةً فلسفية تدخل في إطار الصراع الجدلي لحقيقة الفن من كونه يصور الحقائق الواقعية بصورةً مُحاكيه مع وجوب توخي المصداقية والامانة في مطابقة القيمة بصورةً مباشرة دون مواربة في الافكار والتي قد تفقد مصداقيتها في نقل الحقيقة عندما تكون زائفة او فيها نوع من الجمود ، فعملية الكشف عن الحقيقة فيها نوع من المقامرة والتخمين عندما تغشانا العاطفة والاعجاب نحو عمل فني معين مرتبط بحقيقة روحية مًحاكيه لدفائن النفس البشرية، وهنا يدخل الحكم الجمالي مرحلة الغموض الزائف للكشف عن لمعان الحقيقية والمعيار قد لا يستند بالضرورة الى قيم مثالية منافسة لما تم شحنه مسبقاً بالانفعال المرتبط بالغالب بفردانية العمل الفني المتزاوج مع خصوصية الفنان في التعبير عن الحقيقة المدركة من جانب هذا الفنان ، فالإدراك هنا يلعب دورا بارزاً في التخمين من طرف المتلقي ليمارس لعبة التطابق المُحاكي للأصل من إصدار الحكم والقيمة على هذا العمل .
وهنا تقع المشكلة في عملية الخوض في قضية حقيقة الفن وحقيقة العلم مع الخلاف الطبقي بينهما من منطلق النسبية والمطلق ، فالحقيقة النسبية قد تنطبق على العلم اكثر من الفن وهذا الصراع بعيد كل البعد عن المنافسة لسبب عدم التقاطع بل التوازي في بعض القضايا الفيزيائية على أساس الصفة الواقعية للعلم المبني على التجربة والبُرهان ، وهنا نعتقد أن عملية الكشف عن حقيقة الحياة تتولد مع الفن اذا اعتبرنا أن المُنتج العلمي فيه قيمةً فنية قصوى تنعطف فيما بعد عند فسخ النفعية الفنية لهذا المنتج ، ولكن ما هو المعيار لهذا الاثر الجمالي هل نستند الى فرضيات العلم اما الى مشاعر وأحاسيس الفنان المُحاكي وهذه المنافسة على الحقيقة قد لا يجاريها الفن بل يكتسب منها قيم جديده تعبر عن الحقيقة العلمية ولا تُحاكيها
ومن هنا نؤكد الخطوط العامة للحقيقة على انها احد المفاهيم الفلسفية التي تنشد الحقيقة والفضيلة المُثلى على مر العصور بهدف رفعة الإنسان الى السعادة المشوبة بالأخلاق الانسانية القيمة ، وما زال العنصر البشري يبحث عن الحقيقة ويستدر العلم للبرهان عن القيمة في الحقيقة الوجودية ، في الوقت الذي نسعى الى الاهتداء الى صيغ مشتركة بين الحقيقة والفن بوصف الفن قيمة شكلية جمالية بحته وبذلك يكون الفن تقويمي بصفة المُحاكاة الواقعية وذات دلالة تعريفية موضوعية ، ولكي نتمكن من الخوض في اصدار الاحكام المعيارية بصورة أدق وأشمل وجب علينا العودة الى جدلية هل الفن يعبر عن الحقيقة كما العلم اما أن الفن يتمثل بالأساس بالحقيقية الوجودية على اعتبار انه منتج بشري ، وهنا نصل الى التوأمة الروحية بين الفن والعلم ، من وجهة نظر ان الفن يعبر عن العلم ولا يقره وان ما يستطع الفن التعبير عنه قد لا يستطيع العلم البوح به