بساطة اللغة في -أمل- نور التوحيد يمك

رائد الحواري
2018 / 4 / 26

بساطة اللغة في
"أمل"
نور التوحيد يمك
جمالية النص لا تخضع لمعايير بعينها، فهناك كتاب/شعراء يقدمون نصوصهم بلغة وشكل عادي لكنهم يمتعون المتلقي وتصل فكرتهم، ولا أدل على ذلك من الشاعر "عبود الجابري" الذي أصبح له خط متميز في الشعر يستخدم فيه لغة عادية وأدوات بسيطة، لكنه يمتع ويدهش القارئ، فتبدو قصائده وكأنها لوحات سريالية بحاجة إلى وقفة متأملة لنحصل مزيد من المتعة التي تحملها، من هنا نقول: ليس مهم أن تكون اللغة عالية المستوى ليوصل الكاتب/الشاعر فكرته، أو ليمتع القارئ، فيمكن ان يكون النص عادي جدا، لكنه يستوقفنا، سنجد في هذا النص توافق غير عادي بين الفكرة واللغة والأسلوب الذي تستخدمه "نور التوحيد يمك"، وكأن القدسية/الهيبة التي يحملها مشهد "الطفل" جعلت النص يتواضع إلى هذا حد، فهناك اشتباك بين طفل وجنود ـ مفترضين ـ مدججين بالسلاح ويمتلكون احدث المعدات الحربية، لكنها لا تذكرهم أم تصفهم لنا، وكأنها بهذا الإهمال لا تريد أن يلوثوا نصها أو يشوهوه، فقدمت لنا الطفل و
"مع جموع الغاضبين
الثائرين
القابضين"
فقط، متجاهلة جنود الاحتلال، وما يلفت النظر أن الكاتبة تجاهلت أيضا تناول مشاهد الاشتباك، وتوقف نصها عند هذه الفقرة:
" يمّمَ وجه شطر الأرض
المنهوبة
مع جموع الغاضبين
الثائرين
القابضين
على شرعيّة الحق"
وهذا ما يجعلنا نتأكد أن شخصية الأنثى الناعمة والهادئة تجعلها تعزف عن تناول/رسم/تصوير مشاهد أو أحداث أو أشخاص قساة متوحشين، فهي تريد لنصها أن يكون أبيضا ناصعا كما هو حال شخوصها وما يتعلق بهم، لهذا نقول أن نص "أمل" يستحق التوقف عنده.
ولتبيان ما طرح آنفا نقدم النص كما ورد على صفحة الكاتبة:
"أمل
الطفل الّذي وُلِدَ
بعد حرب الاخيرة
يُقحم نفسه في
مسيرة العودة ويهتف
بصوتٍ مشروخ
"الأرض لنا"
انتماء فطريّ
يشدّه إلى الجذور
ويُشكِّل ملامح الوطن
فيه
منذ الأمس
وهو يغذي ولاءه
خدشته الجملة المجازية
التي أصاخ لها السمع
في ذكرى الفاجعة
شَعَرَ بعجز آذار
وهو يحزم خيبته ويرحل
مُخَلّفاً ورائه جرحاً وندبة
تحرّكت الوطنية في دمائه
يمّمَ وجه شطر الأرض
المنهوبة
مع جموع الغاضبين
الثائرين
القابضين
على شرعيّة الحق"