لا تسألوا عن العدالة الإنسانية...

غسان صابور
2018 / 4 / 26

لا تــســألوا عـن الــعــدالــة الإنسانية...
نشر موقع Mediaprt الفرنسي, نقلا عنن وكالة Reuter بمدينة القدس, أدانة الشرطي الإسرائيلي الذي قتل المتظاهر السلمي الفتى الفلسطيني نديم نوارة, برصاصة حقيقية بشهر مايو 2014.. بتسعة أشهر سجن. منها ستة مع وقف التنفيذ وحوالي أحد عشر ألف أورو تقريبا...كتعويض...بينما كان الحكم المطلوب عشرين سنة سجن... هذه هي قيمة حياة أي مواطن فلسطيني بدولة إسرائيل, التي يصفها دوما الإعلام الغربي, بالدولة الديمقراطية الوحيدة بالشرق الأوسط... رغم ديمومة "بيبي ناتانياهو" على رأسها...
الإعلام الغربي.. وغالب الحكومات الأوروبية... صامتة عن المجازر التي قام بها الجيش الإسرائيلي ضد التظاهرات السلمية الفلسطينية على معابرها وأسلاكها الشائكة.. ببداية هذا الشهر.. صمت أسود... وخرس وطرش وعمى كامل... تابعوا القتل... لا شـــيء يستحق الذكر... فلسطينيون لا أكثر!!!...
وبنفس الوقت جمع الإعلامي والذي كان كاتب أغان ومدير صحف كاريكاتورية انتقادية المدعو Philippe VAL والذي طلق كل مبادئه اليسارية عندما منحه رئيس جمهورية سابق منصب مستشار بمحطة إعلام حكومية.. نعم طلق مبادئه وتزوج خط الدفاع عن الصهيونية ومؤسساتها, كالعديد من العاملين بالإعلام الأوروبي والفرنسي خاصة... مؤلفا هذا الأسبوع مانيفست جميع بـه ثلاثمئة تواقيع فنانين.. صحفيين مشهورين.. أصحاب مواقع وجرائد.. رؤساء جمهورية سابقين.. وزراء حاليين وسابقين.. جامعيين.. فلاسفة محترمين وغير محترمين موظفين... كما استنكفت قلة نادرة من الأنتليجنسيا الفكرية والسياسية.. منتقدة هذا المانيفست وتوقيته مع ما يجري بفلسطين والمشرق والعالم.. مانيفست يعلن أن محاربة المبدأ الصهيوني أو الصهيونية بذاتها.. يعتبر جريمة ضد السامية.. يعني خنق كل انتقاد للتعصب الصهيوني.. وخاصة تجنب انتقاد السياسة الإسرائيلية.. معتمدا على بعض حالات نادرة واعتداءات مجرمة فردية.. وقعت ضد فرنسيين من الطائفة اليهودية المحلية.. والتي لم تثبت قضائيا حتى الآن.. عوامل عنصريتها الطائفية... حتى أنه توجه بالاتهام إلى الفرنسيين المسلمين مطالبا إياهم بشكل مثير.. تغيير نصوص القرآن التي تظهر فيها تهجمات ضد اليهود والمسيحيين... ولكن مانيفسته أثــار قلقا ببعض الأوساط المفكرة العاقلة.. من تحريك مشاعر طائفية... بفــرنــســا اليوم... وخاصة أن السياسة الخارجية والداخلية التي تنهجها السلطات الماكرونية.. لا تطمئن الطبقات العاملة الشعبية.. ولا بعض أوساط الأنتليجنسيا العلمانية التي تــرأب عن كل إفكار إثارة النعرات الطائفية.. بتحريك أصابع الاتهام والنعرات والإثارات.. باسم الدفاع عن طائفة ليست على الإطلاق بأية حــاجــة للسيد Philippe VAL بتحريك مانيفست لأجلها فقط.. ولا للشخصيات التي وقعته.. حتى لا تتهم كمن رفض توقيعه.. بعداء السامية َAntisémitisme... هذه الكلمة التي فندها عديد من رجال القانون.. وأن التصريح بعدم قبول فكرة الصهيونية.. لا يعني على الإطلاق تهجما عنصريا.. وذلك بوجود فلاسفة وسياسيين إسرائيليين أو يهود (علمانيين وغيرعلمانيين) لا يؤمنون بها على الإطلاق.. ولا يمكن اعتبارهم عنصريين مدانين.. إلا من قبل المنظمات وبعض الإعلانيين والإعلاميين الاختصاصيين العاملين باتجاه سياسة الصهيونية العالمية.. والتي توجه كل جهودها لطمس وتعتيم حقوق الشعب الفلسطيني.. أينما كــان.. داخل أو خارج دولة إسرائيل.........
وهذا التعتيم وهذا الطمس.. وهذا التفجير لكل حقيقة عن الأحداث والاعتداءات التي جرت بكل من سوريا والعراق وليبيا واليمن.. كان الإعلام الغربي (غالبا) يشرب من نبع Fox NewS وفبركاتها وتصنيعاتها الهوليودية.. بالإضافة أن السلطات الحالية بفرنسا تحاول سن قوانين جديدة ضد أي كاتب أو ناشر أو إعلامي مستقل.. قوانين مهددة لكل من ينتقد عدم صحة هذه المعلومات.. بأن ما ينشر كاذب مضاد للحقيقة... لأن السياسة الأمريكية السائدة هي الحقيقة العالمية الوحيدة...
لا تسألوا كثيرا عن العدالة بالعالم.. وحتى بالدول الغربية التي خلقت الديمقراطية خلال عقود تاريخية طويلة... قوانينها وديمقراطيتها بدأت تشيخ وتتعب.. وغالبها يتوه ويبتعد بعالم روبوتي رأسمالي.. لخدمة مصالح الرأسمالية والقوى التي تهيمن عليها...
لهذا السبب بدأت أصوغ كلماتي أحيانا بأشكال لا تطالها هذه القوانين المهددة... مع كل أسفي وحزني...
****************
عـلـى الــهــامــش :
ــ عاصفة هوليودية
الممثلة الهوليودية الشهيرة Nathalie Portman, الإسرائيلية المولد والتي تحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأمريكية.. رفضت جائزة Genesis.. لأنها ترفض الصعود إلى منصة هذه المؤسسة التي تمثل مجموعة من المليارديرية ألأميركيين من اليهود والإسرائيليين الذين يدعمون السياسة الإسرائيلية وبينيامين ناتانياهو.. حتى لا تكون على هذه المنصة مع هذا الأخير.. نظرا لسياسته وموقف حكومته الأخيرة مع العمالة الإفريقية الفقيرة اللاجئة لإسرائيل.. وضد المظاهرات السلمية الفلسطينية التي أدت إلى عشرات القتلى ومئات الجرحى العزل...موقف رائع من إنسانة حـرة بعالم معتم يسود فيه حكام طغاة وظالمون... عالم تتفاقم بـه حروب إجرامية.. أو عنصرية.. غالبا لغايات الاستيلاء على خيرات الشعوب.. بعد خنق أصواتها وحرياتها.. بالمشرق.. بالعالم العربي.. وحتى بالبلدان الأوروبية التي خلقت الديمقراطية منذ القرن التاسع عشر.. وحيث يتفجر الفقر وتنفجر البطالة.. مع انتفاخ كروش الرأسماليين وأصحاب البنوك... وتزداد السلطات تحجرا تجاه جحافل اللاجئين إليها.. هربا من الفقر والجوع وأخطار الفساد والتغيرات الطبيعية... وانتشار الظلم والطغيان وضياع كل أمل بحياة سليمة آمنة أفضل...
العالم يفقد اتزان عدالته الإنسانية.. والتسابق على سبي ما تبقى من خيراته.. يبقى السبب الأول لكل هذه الحروب الغبية التي تشتعل.. هنا وهناك.. رافعة أعلام الجهل والغباء والدين.....
لذلك من واجب كل من يفكر الدعوة إلى الحذر... والتحليل وعدم الانسياق إلى دعايات القتل والكراهية والعنصرية والحروب........
بـــالانـــتـــظـــار...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا