هل سيموت علي خامنئي؟

أفنان القاسم
2018 / 4 / 25

ليس قصدي المزاح، لأني كبرفوسير للغة في جامعة السوربون، أعلم تمام العلم دلالات ما يقال في العربية والفارسية: لا تمازح الشريف فيحقد عليك! لكن، والحق يقال، في كل مشاريعي السياسية والثقافية، كان من سوء طالعي أن يموت كل من له المركز الأول، المركز الحضاري، وكأن هناك قوة خفية، قوة مركزية طاردة، تملي إرادتها على الذات، فلا يكون التجاذب مركزًا. هذا ما وقع بيني وبين ياسر عرفات، وهذا ما وقع بيني وبين الملك حسين، وهذا ما وقع بيني وبين نيقولا ساركوزي، الأول والثاني ماتا بالفعل، والثالث مات سياسيًا. هذا ما وقع بيني وبين آراجون، وهذا ما وقع بيني وبين جان جينيه، وهذا ما وقع بيني وبين الأميرة دايانا، الثلاثة ماتوا، دايانا في عز شبابها، وقصتي عنها نشرتها بالفرنسية في كتاب.

لكل حدث حديث، حديث النفس، حديث القلب، فحدثني قلبي ما لا أتمناه، وأنا أسمع يوم أمس الرئيس الفرنسي في واشنطن، وهو يصطف على جانب الرئيس الأمريكي، فيقول في الاتفاق النووي نواقص تدعو إلى اتفاق حول الاتفاق، وهذا يعني الموت السياسي لعلي خامنئي. لأن الاتفاق النووي الذي تم تحت هيمنة استعمارية لواحد ابن كلب اسمه لوران فابيوس، وزير خارجية فرنسا السابق، وكأنه نتنياهو، ليست فيه أية نواقص، ولأن ليست فيه بالفعل أية نواقص أقرته هيئة الأمم المتحدة. مانويل ماكرو يلعب دورًا أساسيًا في اللعبة الأمريكية التي ترمي لغاية واحدة، ألا وهي تهديد السعودية (ومخرآتها) بإيران فَرْضِيًا لاستنزافها، وإيهام فرنسا (والغرب) بالحصار هزليًا لإقصائها، فمستقبل إيران كما تراه أمريكا، بما فيه من مشاريع واستثمارات، لأمريكا. الرئيس الفرنسي، ابن كلب واحد تاني، يعرف هذا تمام المعرفة، لكنه كرئيس تم انتخابه، هو هنا لهذا الغرض، غرض من بين أغراض تخدم كلها رأس المال العالمي، وبطريقة أفلست ليست طريقتي، الترقيع بخصوص إيران والشرق الأوسط، لا التحديث كما أرى، وكما عرضت بالتفصيل.

أنا لا أريد الموت السياسي لعلي خامنئي، فكيف الموت؟ وألا يكون لعلي خامنئي الموت السياسي، الذي هو في حالة إيران أخطر، فهو يعني موت إيران، يجب أن يدرك المرشد الأعلى وطبقته الحاكمة التالي: مثلما هناك هامش لأمريكا، هناك هامش لإيران، ومن هذا الهامش تستطيع إيران أن تدير لعبتها كما تدير أمريكا لعبتها، فإيران ليست السعودية، وأنا سأبقى –إن شئت أم أبيت- في قلب لعبتها.