الاساءة للمرأة المرشحة للانتخابات .. الغاية والاهداف

مؤيد عبد الستار
2018 / 4 / 23

تشتد الحملة المناوئة للانتخابات بوتيرة متصاعدة كلما اقتربت الانتخابات من موعدها و خوف جهات عديدة من نجاحها.
اولى الجهات التي يهمها افشال الانتخابات ومصادرة نتائجها لصالح القوى الرجعية والمتخلفة هي جهات خارجية
تخشى امتداد الديمقراطية الى مجتمعاتها التي تجد في التجربة العراقية تهديدا لها رغم ما فيها من سلبيات .
فالانتخابات العراقية تقدم مثالا ساطعا على نجاح الاسلوب الديمقراطي في اختيار الحكومة بينما ما زالت بعض دول الشرق الاوسط لا تعرف سوى الحكومات الوراثية وحكم الاسرة العشائرية او الدينية او العسكرية .
هذه الدورة الانتخابية 2018 تمثل ثالث دورة انتخابية سياسية عامة في العراق يمارسها الشعب العراقي بنجاح رغم العراقيل والعصي التي وضعتها القوى الرجعية ودول المنطقة في عجلاتها من خلال التدخل المسلح في تاجيج الخلافات والصراع الطائفي والاثني والمناطقي وغير ذلك من تدخل مدفوع بمليارات البترودولار التي اعلنت العديد من المصادر عن الجهات التي قدمت الاموال من اجل انهاء العملية السياسية في العراق واعادة الحصان الجامح الى حظيرة الدكتاتورية مثل ما مشهور في المنطقة كنظام الطاغية صدام وزبانيته .
لاشك ان العديد من القوى السياسية الرجعية داخل العراق تجد صعوبة في قبول اقتحام المرأة لاهم مؤسسة تشريعية في البلاد وحصولها على مكانة مساوية للرجل في مجلس النواب الذي لا يتمنون حصولها على مكان فيه لانهم يعدونها ناقصة عقل ولا ولاية لها في المجتمع على الرجال حسب تفسير فقهاء الظلام لحق الميراث وتفضيل الرجال على النساء .
ان نضال المرأة العراقية واقرار الدستور تمثيلها بنسبة 20% في مجلس النواب اصبح شوكة في عيون القوى المتخلفة التي تريد احتكار العمل السياسي لنفسها فقط وتحاول ابعاد المرأة المكافحة بشتى الطرق عن المسرح السياسي ، مرة بتقـيـيد المرأة واجبارها على ارتداء الحجاب في العمل الوظيفي واخرى بتقديم النساء غير المتعلمات من اوساط احزابهم الى المراكز القيادية كي يسهل قيادها واجبارها على القبول بسياسة التمييز والفصل بين الجنسين في العمل والجامعات والمدارس ومحاولة حجب فرص التعليم عن المرأة ومنعها من المشاركة في النشاطات الاجتماعية والثقافية والسياسية ، لذلك انحسر دور المرأة في المسرح والفن والثقافة والعلوم ، ومن الطبيعي ان ينحسر دورها في السياسة تبعا لذلك ، فلا سياسة واعية دون ثقافة وعلوم عصرية .
هذه القوى المتخلفة هي نفسها التي اتت على دور السينما والمسرح في العراق الذي كان متميزا بين دول المنطقة في عدد قاعات السينما والمسرح والنشاطات الفنية والثقافية والمقاهي الادبية منذ اواسط القرن الماضي ، وكانت المنتديات والنوادي والمراكز الثقافية علامة تتميز بها بغداد الى جانب القاهرة وبيروت ودمشق .
ان ما تتعرض له المرأة من تحرش جنسي وتشهير يهدد كيان المرأة العراقية والامن الاجتماعي ويثير الاشمئزاز والتقزز من هذه الاساليب الهابطة التي تحاول تلويث سمعة المرأة بشتى الوسائل لتبعدها عن مركز القرار وتجعلها تابعا ذليلا سهل الانقياد ووسيلة لمتعهم المريضة والتي لا تكتفي بامرأة بل بمثنى وثلاث ورباع وخماس وسداس ... والحبل على الجرار .