قولبة التجمع البدوي لنظرية قفزة اللغة العربية

خالد كروم
2018 / 4 / 19

كتــــــب :_ خـــــــــالــــــد كـــــــــروم


تمهـــــــيديـــــة ..


التجمع البشري يؤدي لقولبة الأساليب أو تحديد الأساليب في الكلام..... اختلاط التجمع البشري مع آخرين من خارجه يؤدي لزيادة الطلب على الوضوح - أو الدقة - أو استخدام أدوات ربط لغوية أكثر ...


أي يقل الـ Deixi... ولذلك نجد التجمعات البدوية النائية ذات اشارات ضمنية Indexicality ... وهنا يجدر الأشارة بأن الريف العراقي بنسبة عالية جدا" ذو جذور بدوية أي بدو متريفين منذ قرون...


وكذلك الصعـــــيد المصــــري ودلتــا مصر ( الوجه البحـــري) .. يعطيك الكم والنوع والاختيار...في تداول المفردات وأستحداث الجديد ...لانهم يملكون الادوات ويبقى الاستخدام.....


ولمن إذا وضعت هذا الخزين في دائرة جاهلة.... لا تمتلك ذات الادوات فستضمحل....وستنطلق فقط المفردات المتدوالة في علبة الجاهلة ....التي تقتصر على ثقافة محيطه المحدودة....


وما يصح على مفردات اللغة يصح في الصناعة...فان المجمع العلمي اللغوي المصري كان يجمع عقول العلماء المصريون .... في مختلف المناحي ليلتقي على المفردات التي تستحدث لتوائم الحاضر لغويا وعلميا وحداثويا.....


فقدان الاستقرار افقد المتابعة- التقاء العلماء يغذي كل شيء-الحواضن لم تعد متوفرة ليُصَب فيها عقول اولئك - لتتمازج الافكار ويخرج الجديد المتجدد....


وإن تختلط ضرورة - ان تختلط ضرورة - وان تقولب ما حصلت عليه- وفقا لما انت عليه ( adoption and adaption) يعني شخصيتك.....


الانفتاح لايعني ان اذوب في فكرة اخرى - ولكن ماقاله غاندي:_


انا افتح نوافذي على جميع الاتجاهات....واذا رتبت بيتك من الداخل فلن يستطيع العدو ان يدخله....


ظواهر الالفاظ ..
--

ان ظاهر النص يتضمن ظهورين - احدهما الظهور اللفظي - والاخر الظهور المجالي.... وان هناك اربعة انماط للظهور اللفظي - احدها يعبر عن روح المعنى العام للحقيقة اللفظية....


وثانيها يعبر عن الحقيقة الخاصة - والثالث هو الظهور المجازي - والرابع عبارة عن الظهور الرمزي.....


ولا شك ان النمط الاول لا يعطي تفسيراً بالمعنى الذي يوضح الكيفية التي عليها اللفظ وسط علاقاته الخاصة ضمن السياق.....


فالظهور اللفظي عندما يعبر عن روح المعنى العام فانه يخلو من التوضيح.... أو على الاقل يفتقر الى تحديد المعنى المشخص الذي بدونه لا تتوضح الكيفية التي يريد النص تبيانها عبر ما سميناه الايضاح او التفسير.....


رغم كون المعنى في هذه المرحلة يعبر عن الحقيقة المفهومة تبعاً للسياق.... وهي الحقيقة التي تدفع عنها الحمل على المجاز والرمز....


اذا ما كان للنص ظاهر يفهم معناه فهذا يعني - من وجهة نظرنا - ان هناك ثلاثة عناصر ضمنية بعضها يتقوم ويتأثر بالبعض الاخر..... ولها علاقة بصياغة وتحديد هذا الظاهر......


ونطلق عليها بكل من الظهور اللفظي والسياق والمجال..... كذلك هناك عنصر رابع خارجي يخص المحددات القبلية - او التأسيس القبلي للنظر - او القبليات المعرفية التي لها دورها الفاعل في تحديد معنى ذلك الظاهر....


إن ما يقال بأن الظهور اللفظي لا يكون الا عند حمل اللفظ على الحقيقة وعلامتها التبادر.... هو امر غير صحيح اذا ما أُخذ على اطلاقه....


فهو لا يصدق الا على اللفظ المفرد او المنعزل عن النص..... اي ذلك الذي ليس له علاقة بسائر الألفاظ والعلاقات القائمة بينها..... فلو أُخذ اللفظ ضمن دائرة الألفاظ وسياقها فإن كلاً من الظهور وتبادر المعنى سوف لا يتوقفان على ما للفظ من حقيقة.....



الاختلاط والتحفيظ ..
---

التحفيظ - هو مجرد خزن - وجود المفردة يعتمد على الحاجة لاستخدامها عمليا ..


الاختلاط ونوعية الحياة سلوكيا- اذا كانت داعمة لاستخدام المفردة تستمر المفردة -ولا تندثر....فــ الاختلاط اذا كان يغير نوعية الحياة ....ويجعل الناس يستخدمون كلمات مختلفة - نعم تندثر المصطلحات ..


وفي كل الأحوال كل لغة تنمو فتظهر كلمات جديدة وتندثر أخرى عبر الزمن ...لهذا السبب اللغات القديمة هي ما يشبه آلة الزمن حيث تجعلك بالاستنتاج حولها...Meta)(language ....


نشوء اللغة ...
---


العربية الفصحى تكشف عن حالة معشر شديد الاختلاط ..... وليس منعزل لكنه معشر متماسك غير متشتت .... وذلك حصل قبل عصر صعود مكة في تقديري في عصر "كندة" ومكة استورثت كندة لغويا وتقدمت باللغة بسبب التجارة والمبارزة في افحام المقابل ...


أما ممالك العرب والساميين الآخرين المندثرة وبلغاتهم هم جذور اللغة الفصحى أي
الثموديين - الدادانيين - اللحيانيين - الفاويين - وطبعا النبطيين والإيدوميين - واليمنيين مثل "السبئيين - والحضرموتيين - والشحاريين" - وهم الأشد تأثير على تكوين لسان كندة ...


تشتت الممالك القديمة أدى لجيوب مندثرة من الأعراب الفصيحون - ربما وهذا سبب فكرة أن الأعراب أشد فصاحة من أهل المدن....وتم تبني هذه الفكرة كجزء من العقلية البدوية سياسيا لوصم المدن بهدم اللغة (الفصحى - والقرآنية) ...


الحركية (دينامية) في المدينة - أعلى من الريف والبدو- لذا الانبثاق الجديد - يظهر في المدينة أولى - ( Emergence ) ..سواء كان لصالح الفصاحة - أو لهدم الفصاحة - التغير تصنعه المدينة ... تفاعليا ...


ولذلك نجد التجمعات البدوية النائية فى صعيد مصر والدلتا ذات اشارات ضمنية..( Indexicality ) ..وتكون أقل نسبة للإشارة الخفية في لغة المدن كما في لهجة المصرية القديمة .. أو (الفرعونية)- التى اختفت فى ظروف غامضة ...حيث لا توجد حالة (معرف غير محدد)...


من حالات الــ :معرف - غير معرف ... محدد - غير محدد...كل شيء أو شخص بالمصروية الصعيدية - او الدلتا الفلاحي... هو إما غير معرف غير محدد أو معرف محدد ...


لذا :_ تموت فصاحة اللغة بموت أدواتها الظاهر عند انعزال التجمع البشري (معشر أومجتمع)... وترتفع بمكان ذلك الإشارية .. (indexicality)...


بكل حالاتها -التورية -"الحسچة" -وأبرز صفة هي الجمل المقطوعة غير المكتملة ... والكلمات المتشظية غير المترابطة -لأن المقابل سيفهم دون عناء الرسالة المنقولة ...؟


وهنا تكون اللغة العربية مثلا":_ لوجود العقلية للمجتمع في اللغة وكأنها محرار أو مقياس لنوعية العقلية (يسمونها عقل - أو منطق - بشكل غير دقيق).....


كذلك :_ فكرة أن اللغة هي عملية نقل معلومات لازالت عاملة هناز... رغم كون العرب يفترصون أن المنطق من اللغة - وليس أن اللغة هي مجرد ناقلة للمنطق ...


وهنا نتفرع - لنستنتج ان استخدام المصرية - او العراقية - أو السورية - يؤدي لتقليل منسوب الوهم في كون مصدرالمعرفة والمنطق... من اللغة بواسطة استخدام اللغة عملية كناقلة فقط ...


الأسلوب مؤثر هنا في تشتيت مغالطة التأصيل_ (Etymological Fallacy ) ..التي لا يستطيع تصديقها أي عربي أو أي مسلم يتعاطى العربية كلغة إلهية.....


اللغة الفصــحي ..
--


الفصحى حاليا هي جامدة خاملة مضمحلة - لكن أتوقع للعربية القياسية - (MSA ) قفزة جديدة - وبممر جديد في التنوير - والتثقيف والترجمة.... فـ الفصحى القديمة للشعر في القرون الوسطى مرتبطة بالعواطف والشعر ....


العربية القياسية الحديثة .. هي أكثر تجدد وأكثر مقدرة على التبدل وتغيير الخطاب ...؟!


وما حصل خلال الثلاثين سنة الماضية هو اضمحلال الترجمة ... وعدم الدقة في الترجمة .....وابتعاد التأليف العلمي والفلسفي عن العربية القياسية لاستخدام اللغات الأخرى كالعربية والفرنسية لتشفير الكلام بعيدا عن الملاحقة الإسلامية التفتيشية ...


حاليا :_ في عصر الانترنيت ( الفيس - وتويتر ) ...والتلفون الذكي الخ ... لم يعد ممكنا قتل الأفكار بقتل الأجساد وأصبحت الأفكار لا تقتل ...


العربية القياسية الحديثة - (MSA ) ...بارعة في التواصل بين الشعوب الكثيرة التي تعرفها ... إضافة لموجة جديدة من تعلم اللهجات كهواية بين العرب البعيدين عن دول المحور العربي ...


دول المحور الناطق بالعربي - دول الشام ومصر - دول الأطراف الناطقة بالعربية هي - العراق والخليج واليمن والسودان وكل المغرب الناطق بالعربية - دول الأطراف هذه متحابة في تعلم لهجاتها أكثر من المحور....


فلا الصعود سوف لا يكون مركزي - بمجمع لغة عربية - وبدون قيادة - وعشوائي - كل التغيرات حاليا هي بادئة من الفرد - للكل وليس من قيادة - نحن في عصر الفرد المتفاعل - بدأنا نخرج من عصر الفرد الروبوتي ...


فالعربية الان تعانى من شح الكلمات - الكثير من الكلمات الغربية لانجد لها مقابل فى العربية - هو صحيح اننا اصبحنا نستعمل الكثير من الكلمات الغربية داخل العربية لكن ستبقى هذه اللغة عاجزة عن مواكبة العصر - وربما ستختفى كلغة فصحى وسيحل محلها اللهجات العربية....



أخيرا":_

حين يقتنع العبد بان عبوديته مقدسة سيكون هدفه الدائم نشر العبودية - وجعل الاخرين يقدسونها - بدلا من الثورة على ذاته - وتحرير نفسه....

إنتهي