ذاكرة المهزومين-التحيز المنهجي

محمود الصباغ
2018 / 4 / 18

لماذا هذا العنوان؟ و لماذا الآن؟ سألت نفسي هذا السؤال حين مر بخاطري كلمات أغنية قديمة من أغاني الثورة الفلسطينية ...تقول في أحد مقاطعها:
"من قلب الخيمة وليل المنفيين
من ذل الوقفة على باب التموين
فجرنا ثورتنا ...على دربها مشينا" ,,, إلخ
أكثر ما كان يثير في داخلي من مشاعر الزهو تلك الـ"نا" في [فجرنا] , فقد كانت تمدني بإحساس قوي من شأنه أن يشعرني بأني مشارك فعلا في فعل التفجير هذا. كانت هذه الـ"نا" بوابة سحرية تنقلني إلى عوالم خارقة , لا مكان فيها سوى للبطولة و التضحية , لم أكن في تلك الفترة أدرك ما معنى أن تكون ضحية ,وما معنى أن تكون ,على صعيد الواقع و الوقائع ,مهزوما ,ومنكسرا ,ومقتلعا و مضطهدا , فهذه كلمات مبهمة بالنسبة لي فضلا عن وعورتها المعجمية, في حين كانت البطولة و دهشتها بسيطة واضحة و مفهومة, و فوق ذلك كانت مريحة و لا تثير الكثير من القلق أو الأسئلة.
طيب ..ما معنى هذا؟ لماذا كانت روايتي بهذه الطريقة و ليس بتلك؟
يبدو أن التأسيس الحقيقي لوعينا باتجاه حدث ما يحتاج إلى سردية معينة تغلف هذه الحدث وهذا لا يعني أنه ينبغي لنا أن نتمتع بوعي سياسي (رئيسي أو ثانوي ), فليس كل الناس ,في واقع الأمر, يمكنهم الحصول على مثل هذا الوعي على اعتبار أن التسييس الحقيقي يتطلب الحصول على وعي سياسي حقيقي من شروطه الخضوع أو الالتزام بإملاءات الأطراف الفاعلة المنتجة لهذا الوعي والتي تروج لأهدافها السياسية.
ولكن أليس هذا التبسيط الذي تتضمنه تلك الأغنية يحمل في طياته "تحيزا ما " لتلك الجهات الفاعلة ؟
فسكان مخيم اليرموك -حيث ولدت و عشت و هجرت-على سبيل المثال لم يعيشوا في الحقيقة في خيم من أي نوع ,كما أن معنى الذل من الوقوف على باب التموين أمر مشكوك فيه أو هو بأحسن الحالات مبالغ فيه , فهل هذا يعني أنهم يفتقرون الى حس سياسي حقيقي؟ في الحقيقة ,تشير الوقائع أن ثمة سرد "غير رسمي" لسكان هذا المخيم , فذاكرتهم الشفوية كانت تتدفق بالحكايات عن الوطن و أغانيهم في أعراسهم كانت تتفجر حزنا و حنينا للمدن و القرى التي تركوها خلفهم ,وحين كانوا يحملون على أكتافهم الشهداء من أبناء المخيم إنما كانوا يظهرون وضوحا أكثر و دوغما أقل مما يمكن أن نلاحظه في آلية السرد "الرسمي" .
مفهوم الذاكرة و آلياته السردية هو مفهوم إشكالي من الناحية التحليلية لأنه من غير الواضح ما إذا كان يشير إلى الأسباب و الدوافع , أو يشير إلى مسوغات تبريرية ,نظرا لأنه يميل في كثير من الحالات لتقمص دور الضحية و البحث عن مبررات غير ذاتية للهزيمة ( لا يؤرخن المرء لهزيمته ) ,وتقيد الذاكرة آلية السرد لجهة إضفاء الشرعية على مقولات السارد لتبرير هزيمته , فالمهزوم يمتلك عجزا , ريما فطريا , على التفكير والتصرف بلغة الماضي و المستقبل , فالمنتصر الذي يخلق سرديته سينكر بكل تأكيد خصوصية المهزوم , لا ينظر للمهزوم كصانع للتاريخ و الذاكرة , بل ربما سيتم نكران امتلاكه حتى للتاريخ , تاريخه الخاص به لن و لم يعد ملكه.و المشكلة التي تواجهنا إزاء هذه الحالة هي اتجاه السببية. فهل يقوم الناس ببناء مروياتهم من أجل تبرير الهزيمة أو الفشل ؟ هل نستغرب أو نندهش حين نتذكر أحداث حياتنا اليومية فتبدو لنا مبالغ فيها ؟ أو غير واقعية رغم أنها مستمدة من الواقع؟ وإذا كانت هذه الحالة الأخيرة هي السبب، فإن الدراما بوصفها عملا ابداعيا يندرج في إطار الفن قد لا تختلف عن الممارسة السردية للتذكر المقبولة على نطاق واسع.
أم أنها أقل قابلية لمثل هذا التبسيط؟. لنتفق على أن الوعي "المهزوم" يساهم في تشويه الذاكرة و تشظيها و تحريفها ,وهو أمر منطقي بطبيعة الحال لاسيما حين نبتعد في الزمن عن لحظة الحدث أو حين انتقال عملية السرد لجيل ثان أو ثالث وهو ما لاحظناه جميعا ( اقصد اللاجئين) بل و عشناه و ساهمنا فيه بطريقة أم بأخرى. ومع ذلك، غالبا ما يكون الناس مدفوعين بضغط الجماعة و العمليات التي تنطوي عليها ظواهر اجتماعية حدية مثل الحرب أو التهجير لخلق رغبة ملحة للمساهمة في بقاء هذه المجموعة حية عبر نسيج من الذكريات بنيته المركزية قصص و مرويات ينتمي معمارها الابتدائي للواقع بطريقة ما ,وهم لا يصبحون حقا متعلقين جدا بذكرياتهم ما لم تحتضنها مأساة "دراما؟" .وعادة، تمتد جذور عمليات الانضمام لهذه الرغبة عبر شبكة اجتماعية متحركة بعدة اتجاهات (ترتبط بالصداقة الخاصة وعلاقات القربى) ,قد يدفع بعضنا لاستنتاج خاطئ يحمل في طياته فكرة التهويل و المبالغة في السردية لا سيما إذا كانت هذه السردية غير رسمية و غير مدونة ومستقلة تماما عن التأثيرات الإيديولوجية.
تبدو الذاكرة الفلسطينية غريبه عما حولها ( تغريبة!) .إذ ترتكز على جملة "مزاعم" و "مطالب" تسعى لتكريس نفسها كنص تاريخي شمولي من خلال العودة لماضي -متخيل أو حقيقي- سردي أو نصي ,لبلورة مداركنا و نفسياتنا و سلوكنا على مختلف الجوانب بما في ذلك رؤيتنا للعالم بحد ذاته ,و ثمة-هنا- تحيز معرفي واضح لجهة الافتراض بأن دافع المبالغة في تفاصيل السرد للذاكرة قد يكون (لمعظم الأفراد المشاركة فيها) مدفوعا باعتبارات كبرى ,ونظرا لأن من يدون الذاكرة هو المثقف المتخصص و ليس الراوي, فغالبا ما يميل -المثقف- لأن يقرر بأن هذه الاعتبارات ذات دوافع إيديولوجية في المقام الأول، و يقوم بالتالي بتعيين هذه الدوافع التي يعتقد أنها هي التي تهيمن على آلية بناء السردية عبر المشاركين و الناقلين و الرواة على حد سواء .و إذا كان من المستحيل استعادة الماضي –كما يرى ميشيل فوكو-, فإنه يمكن على الأقل تمثله ,وعلى هذا يمكن القول بأن تاريخ اللجوء الفلسطيني ينفرد ,وبرغم كونه مبني على وقائع , بنسق افتراضي غير نقدي ينبع من قراءة ذاتية تغلب عليها العاطفة و "الإنكار". و المعضلة التي تواجهنا هنا هي الآلية المتبعة في قراءة و تفسير و تأويل الذاكرة من حيث اختيار تقنيات او استراتيجيات القراءة التي تقودنا لتفسير أو تأويل النص. و تنطوي مثل هذه الاستراتيجيات على افتراضات يتم تبنيها حول نص ما و جهازه السردي و لغته, و تلعب مثل هذه الافتراضات دورا جوهريا في فهمنا للنص وما قد يعنيه لنا ,فنحن على العموم ننخرط في تقنيات القراءة هذه دون التفكير فيها , على أننا نكون واعين لما نقوم به عندما نقرأ , فبدلا من عالم الأبيض والأسود سوف نكتشف سلسلة من المواقف المتميزة، كل منها يمكن أن يستدعي تطوره الداخلي الخاص به, وهذا ما يخلق أنماطا مختلفة من القراءة ,التي تصل في بعض الأحيان إلى حد التناقض في قراءة النص الواحد بما يخلق جدلا في التأويل , ففي التأويل و معه تظهر أسباب الخلاف مع الآخرين حول المعنى .فمثلا اختيارنا لطريقة معينة لقراءة سردية النكبة سيولد انطباعا مبدئيا عن المبالغة في هذه السردية ,بعيدا عن الأنماط الثقافية الحاملة لها .ولعل ما هو مربك هنا هو الطريقة التي تم فيها الدمج القسري بين كتابة التاريخ (التأريخ) و تبرير الهزيمة ,و المحاولة بهما (أي الكتابة و التبرير) لخلق ذاكرة جديدة ناشئة "مقاومة". وقد يميل البعض –بطريقة متطرفة للغاية- إلى الاستغناء عن الماضي و تحويله إلى مكب نفايات ممتلئ بسموم الهزيمة و ذكرياتها .ومن الواضح أن قليلا من هذا السم قد تسرب عميقا في الوعي الشعبي.
وحيث يتم التشديد على أوجه التشابه الرئيسة بين الناس المشتركين في الحدث , فكثيرا ما نصطدم بتنوعات سردية تشترك في الحبكة المركزية للحدث وهو ما يحيلنا إلى القيام بالبحث عن رمز ما أو رواية متينة أو غيرها لتأويل و دعم حجج السردية المركزية (النكبة على سبيل المثال) و البحث عن آليات تكيف هذه السردية مع بيئتها الجديدة ( المنافي ) ,فبنية سردية المخيم مثلا و التي تقوم على معاني النفي و التهجير و فقدان الأرض, هي في جوهرها فعل رمزي "ذكوري" يطمح لإعادة الاستيلاء على الوطن ضمن الإطار العام للنضال الوطني للشعب الفلسطيني وهو بذلك يختلف عن سردية أماكن أخرى يعيش فيها الفلسطيني ,كما تؤكد على ذلك الكثير من الأشياء . لعل أهمها . اللغة الخاصة للمخيم والتطور السياسي و الاجتماعي لسكانه , و موقفه من المدينة ...وملصقاته و أسماء شوارعه وحساسيته المفرطة تجاه القضايا الأمنية ..إلخ. و ربما يتجلى الفعل الذكوري في المخيم من خلال "النزق " الحاد الذي يميز سكانه ,فالمخيم -أي مخيم-هو باختصار التبسيط المعجز في حلقة النضال الوطني و الذي لن تكتمل السردية الفلسطينية بدونه بأي حال من الأحوال ,وقد بلور هذا التبسيط نسقا أصيلا اقتاتت منه حركة المقاومة الفلسطينية منه ,ولم تزل , من اجل استكمال مهامها الوطنية .
بيد أن سردية النفي و التهجير و الاقتلاع هذه ليست أمرا منفردا ومقتصرا على التاريخ الفلسطيني ,فثمة في التاريخ الانساني أمثلة لا تحصى لعمليات تهجير قسري لشعوب و اقتلاعها من مواطنها و تشتتها في اصقاع الارض , بل هناك ثمة ما اقسى من ذلك من تدمير و ابادة شعوب و حضارات بأكملها ,وإذن , لا يقتصر التحيز المنهجي على أسطرة الحدث ,بل يتعداه إلى ما يمكن تسميته التحيز في استخدام المتغيرات المختلفة لتفسير السياسات .وسيكون من الواجب علينا إدراك هذا التحيز . كتب الباحث الفرنسي "تزفيتان تودوروف " ذات مرة عن تجربته الذاتية في البحث عن سجلات مجزرة وقعت في إحدى القرى الفرنسية و تدعى "سان أماندمورون" -حدثت تلك المجزرة في صيف العام 1944 -,وكيف أصبح مهتما بالحدث لدرجة أنه بدأ البحث في الأمر على محمل الجد, الأمر الذي أدى به لإعادة النظر تماما في تصوره الأول للقضية .يقول تودوروف " أدركت شيئا فشيئا أن المجزرة(الآن) أصبحت موضوعا لمساءلة لم تحدث في الزمان والمكان من دون سبب بل جاءت تتويجا لسلسلة أحداث-خلال ذلك الصيف- سبقتها وهي ليست أقل دراماتيكية منها .وبعد وقت قليل لم أعد مقتنعا بقراءة بعض الأعمال التي تتحدث عن حلقات مختلفة لسرديات المجزرة .وبمساعدة من أحد الأصدقاء من المنطقة ،قررت السعي إلى طرح أسئلة على أناس مختلفين معاصرين للحدث وشهود عيان .وقمت بقراءة بعض المخطوطات غير المنشورة وكل الصحف اليومية والأسبوعية في تلك الفترة ،وقضيت عدة أيام في فك خيوط الملفات المغبرة في الأرشيفات القومية والإدارية . لم يعد بإمكاني إبعاد نفسي عن هذه القصة.. . . في القراءة حول [مصير الجهات الفاعلة الرئيسية للمجزرة] لقد أصبحت على قناعة بأنه عندما نتحدث عن هذه الفترة كان لابد أن نتجاوز قصص القديسين "المنتصرين", وصورتها العكسية، أي "التحقير المنهجي" لقصصهم.
فعملية استحضار التاريخ ,عبر روايات متماثلة لا تتطلب منا أن نتخيل للحظة ما كل اللحظات التاريخية. وبناء على ذلك لا يبدو ,على سبيل المثال, نسق تاريخ إسرائيل القديم –كما يرى توماس طومسون - تاريخا بل هو مجرد صياغة عقلانية لإسرائيل التوراتية .ويتحدد مفهوم النسق في نظرتنا إلى البنية ككل و ليس في نظرتنا إلى العناصر التي تتكون منها و بها البنية وهو في كل الأحوال ليس معادلا بسيطا أو مباشرا لمجسد مادي, كما يمكن القول إن دراسة القمع الذي تمارسه الدولة –على سبيل المثال -هي دراسة متحيزة بشكل كبير لوجهة النظر الحضرية , أي لوجهة نظر المدينة ,ولعل دراسات الحروب الأهلية هي أوضح مثال على ذلك , فعلى الرغم من أن وقد تلك الحروب هم أبناء الريف , إلا أن من يكتب عن هذه الحرب و يدونها هم أبناء المدن و سكان الحواضر , حيث نرى نزوعا واضحا لجهة إنتاج تواريخ تختزل أو تطهر الأصول الريفية لحركة أو حركات المعارضة. و بالمقابل رواية النكبة هي فعل وحدث يتشارك فيها الكثير من الفلسطينيين "شخصيات الموت التي ليس بمقدورها أن تتحدث", ويبرهن واقع الحال أن كل الفلسطينيين "نكبوا" بما فيهم أولئك الذين مازالوا في بيوتهم و قراهم ، ونسيج الذاكرة ما زال لم يبل بعد و الذكريات لا تزال قائمة ،وكذلك الأفكار ، وإن كان كل ذلك ملغزا و يظهر بشكل متكرر .وهي كابوس حقيقي يقيد أي شخص يسعى إلى الحقائق, فحتى المعلومات البسيطة ليس من السهولة الحصول عليها ،ويكمن خلف ميوعة احصائيات الموت و التهجير و الدمار عالم طاغ من الغموض وندرة المعلومات، فالنكبة عالم ضبابي "عالم ما بعد الفردوس" .عالم يجعل المرء أحيانا يؤمن بأن الصراع في فلسطين له وجوه عديدة ،في جزء منه هو عالم مزيف ذو مخيلة متورمة . تقوم على بنيان هش من الأسطرة و التحامل و تضخيم الذات و ينتقل لنا تبرير الهزيمة بطريقة تناصية حصرية من القاعدة إلى القمة مستسلمين لفكرة مريحة ترى في إسرائيل قوم من القتلة المتعطشين للدماء نشروا الرعب والدمار والموت في بلادنا حيث كنا نعيش بوئام و محبة .
أليست هذه الصورة تعكس في جنباتها تحيزا ما ؟ . ألا تمثل هذه الصورة وجهة نظر النخب الفلسطينية. أليست هذه الصورة هي التي أنتجت مقولة "شعب الجبارين؟"،وقد ساهمت دول و منظمات و أنظمة على مدى قرن تقريبا في إعادة تدوير هذه الصورة ولم يحاول أحد ولو بخجل إظهار الفجوات هنا وهناك ، بل على العكس تماما لقد ساهمنا جميعا في اعتماد هذا التصور، وبطريقة سيئة من خلال رجال دعاية سذج أعاقوا ومازالوا نقل طبيعة و جوهر الصراع و تناقضاته الأساسية .
من ناحية أخرى نحن محقون كل الحق في القول بعدم اعتبار الذاكرة هي النموذج الحاكم لسرديتنا التاريخية فالتاريخ بشكل عام يقدم لنا استنتاجات و ملاحظات لا علاقة لسردية الذاكرة فيها وهي مختلفة كليا عما يحتويه خزاننا السردي و جهازه المبني على الرواية الشفوية . مثل هذا الجدل يفشل في التعرف على ما هو على المحك في طبيعة أحداث حياتنا اليومية. وإذن الوضع الفلسطيني ليس استثناء و لا هو حالة مميزة , الا من ناحية اشتراكه بتجارب انسانية متعددة عبر التاريخ و من خلال امتلاكه لسرديته الخاصة به ولروايته و ذاكرته و هي أحد اكثر الملاحظات ديمومة واتساقا في الوعي الفلسطيني.
بعد كل شيء، هذه الصورة ليست خاطئة تماما، وكان لها الفضل في توعية الرأي العام الدولي إلى إعادة النظر في المصير الدراماتيكي للملايين من الفلسطينيين الذين وقعوا ضحية سطو في وضح النهار . لكن هذه الصورة ليست كافية وطابعها العاطفي يلقي بقناعه على تعقيد و عمق العمليات الاجتماعية والسياسية التي تجري على الأرض والبشر و الذاكرة ,الأمر الذي يتطلب منا البحث الدقيق في عمق ذاكرتنا. ففي نهاية المطاف ثمة حيز للشفق في الظلام الذي يتحدى سرديتنا، سواء كانت خاصة أو رسمية.