فن التمثيل في المدارس الابتدائية

محمد كريم الساعدي
2018 / 4 / 12

تكمن أهمية مادة فن التمثيل التي درسها المعلم في المعاهد والكليات من مدى إمكانية تطبيقها في المدارس الابتدائية ومدى انعكاسها على التلاميذ في داخل الصفوف بشكل ايجابي، وإذا ما ركزنا على ما يقدمه المسرح بصورة عامة والتمثيل بصورة خاصة للتلميذ في المدرسة لوجدناه ذو فائدة كبيرة، فالتمثيل يساعد في تعليم التلميذ السلوك المستقيم والنظم والقوانين التي تهم حياته وتحافظ عليه من مخاطر الجهل مثل قوانين المرور ومعرفة كيف ومتى يعبر الشارع بأمان وسلامة مع احترامه للتعليمات وشرطي المرور، قد يتم هذا من خلال تجسيد الأماكن والأحداث وتعليم الاشارات بواسطة مشاهد حية يكون الأطفال ابطالها وتوزع الأدوار فيما بينهم ، وكذلك تأتي أهمية التمثيل في تطوير قابليات التلاميذ الفنية والجسدية إذا أحسن تطبيق هذا الفن بطريقة جيدة عليهم على اعتبار إن فن التمثيل هو طريق الناشئة إلى الابداع وأكتشاف الالهام واكتساب التجربة الفنية، إضافة إلى تحسسه بالقيم الجمالية عندما يتاح له تمثيل مواضيع تتعلق بتجميل البيت أو تنظيمه أو تخيل احتياجاته، وبالتمثيل كذلك يتعرف بذاته على حركات جسمه ويطور مهارته في استغلال حركات جسده التي تكون بدورها مهمة في نموه، كما يساعد على استخدام الحواس بشكل جيد من خلال الإصغاء والتركيز ودقة الملاحظة في أكتساب ما هو موجود لأجل إعادته في مخيلته إلى ما قبل اكتشافه ، بالإضافة إلى ذلك فإن التمثيل الذي يعد جزء مهماً في كل الانواع المسرحية من ( مسرح مدرسي أو مسرح طفل أو مسرح الكبار بتياراته المختلفة ) لديه قدرة على استيعاب معظم جوانب المعرفة المتعلقة بالتعليم فضلاً عن قدرته على تحفيز وتنمية الحس الجمالي والذوق الفني لدى الناشئ، بحيث يمكن أن يتخذ بؤرة (معرفية) واستقطاباً (ذوقياً) في الوقت نفسه، وإذا أضفنا إلى ذلك كله التأثير (النفسي) للنشاط المسرحي لأدركنا جانباً آخر من خطورته وأهميته وتتمثل أهمية هذا النشاط على الصعيد النفسي في اشباع الدوافع الفردية، واحلال السلوك الاجتماعي محل السلوك غير الاجتماعي، والمساعدة على تصريف طاقة الفرد الزائدة، وتوجيهها، وحسن استثمارها وتحقيق التوازن النفسي للتلاميذ.
ولفن التمثيل دور مهم في داخل الصف وله أهداف محددة يستطيع المعلم الوصول إليها عندما وضعها نصب عينيه أثناء ممارسة الفعل التمثيلي المسرحي مع تلامذته ومن أهم الأهداف التي حددها بعض الباحثين في هذا الاتجاه هي : الكشف عن مشاعر التلاميذ وذلك من خلال طرح بعض المواضيع التي تحاكي واقع التلميذ أو التي لها علاقة مباشرة بأهم ما يريد أن يعبر عنه التلميذ من مشاعر وأحاسيس لا يستطيع أن يطرحها بشكل مباشر دون إيجاد وسيلة محددة، ويعد فن التمثيل ير وسيلة يستطيع التلميذ استخدامها للبوح بمشاعره وأحاسيسه، ومن الأهداف التي تدخل في هذا الاتجاه هو الغوص في اتجـاهاتهم وميــولهم وقيمهم ومدركاتهم لأن هذا الفن يساعد القائمين على هذه العملية من الإطلاع على ما بداخل التلميذ من ميول تجاه بعض القيم وما يحاول إدراكه من أمور تخص ما بداخله من توجيهات وكذلك يوضح الاتجاه الذي يحاول المتعلم أن يسلكه للوصول إلى أهداف محددة لأن العملية التمثيلية تعطي للمتعلم طاقة على التعبير عن أفكاره ومعتقداته والقيم التي يحاول الإفصاح عنها من خلال هذا الفن، وكذلك يدخل التمثيل في تنمية مهاراتهم البدنية والعقلية ومعالجة بعض المشاكل النفسية والتربوية التي يواجهها التلميذ الذي يشعر في بعض الأحيان بحرج إذا ما طرحت بدون مقدمات لها لأن الكثير من التلاميذ يعانون في بعض الأحيان من مشكلة قد تواجههم في حياتهم العائلية أو في سيرتهم الدراسية وبالتالي يساعد فن التمثيل على جعل المتدرب يدخل في أجواء أخرى تساعده في الاندماج مع الآخرين وإعطائه فرصة للتعبير وبالتالي يستطيع من جهة أن يعبر عن دواخله بشكل سليم ومن جهة أخرى إذا كان الموضوع يرتبط بمادة دراسية يستطيع التلميذ تعلمها بطريقة غير تقليدية تتوفر فيها الحركة والصوت والصورة التي سوف تترك أثر في داخل المتعلم .
يقع على عاتق معلم التربية الفنية دوراً أساسي يقوم به وله مواصفات خاص تجعله قادراً على لعب دور مهم في داخل الصف والمدرسة ومن هذه المواصفات :
1. الالتزام بمضامين الدروس التعليمية وأهدافها المحددة في المنهج .
2. عدم السعي لتحقيق أهداف جمالية أو ترفيهية على حساب الأهداف التعليمية والتربوية .
3. إرساء معادلة بين ضبط التلاميذ وحريتهم في التفكير والحركة من خلال أشغال انتباههم وتركيزهم على الإبداع انطلاقاً من محور الدرس .
4. ترك الخيارات والاستنتاجات للتلاميذ، والاكتفاء بتصويبها أو تشذيبها أو وضعها في المسار الصحيح وعدم فرضها عليهم أو استنتاجها بدلاً منهم .
5. إشراك جميع التلاميذ في العمل أثناء الدرس .
6. تشجيع التلاميذ على ابتكار الأفكار التي تصب في ترسيخ أهداف الدرس في أذهانهم .
7. عدم التمييز بين مشارك وآخر من التلاميذ وتحفيز من هو أقل مشاركة من بينهم، من خلال إبراز أهمية أفكاره وتشجيعه على المزيد من الاستنتاج والابتكار.
إذاً إن دور مادة فن التمثيل تدخل في الكثير من النقاط المذكورة سابقاً وإذا ما حسن استخدامها سوف تعود بالمنفعة على التلاميذ وخصوصاً في تطوير الجوانب المعرفية وكذلك المهارية فيما يتعلق بالجسد والصوت بالنسبة للتلاميذ الذين يمكن إشراكهم في مادة فن التمثيل .