أي ذكاء وأي بطولة أن تشتم الأسد....تكبييير

وائل باهر شعبو
2018 / 4 / 11

هناك أناس يعتبرونه مناضلا مقاوماً قال لا بوجه الإمبريالية والرجعية والصهيونية، ولهذا يتعرض لأكبر مؤامرة شخصية تاريخية، وهناك أناس يعتبرونه ديكتاتوراً سفاحاً، وسواء كان الأسد ملاكاً أو شيطاناً فإن هذا الرجل غير التاريخ وأعاد حركته بعدما أنهاها فوكوياما.
وقد يَعجب المرء من مستوى المناهضة المبتذلة التي تعرض لها الرجل، هذا الابتذال الذي لا يدل إلا على كيدية و عجز مناهضيه الذين لم يستطيعوا شيئاً معه طبعاً بسبب حماية أصدقائه له على عكس معارضيه الذين يطعنون من كل الجهات وبالأخص من الأمام دون أن ينتبهوا من قبل أصدقاء سوريتهم، هذا الابتذال لم يتجلى فقط بحجة الحرية والديمقراطية التي تريد الإمبريالية وأدواتها الرجعية الرخيصة تحقيقها في سورية، لكن وصلوا بابتذالهم حداً جعل شتيمة الرجل شعاراً لأخلاقهم الثورية الديمقراطية.
وهكذا
فأنت لست حراً وديمقراطياً إن لم تشتمه
ولست مؤمناً مجاهداً ولن تذهب إلى الجنة إن لم تفعل
ولست مثقفاً وذكياً إن لم تشتمه
ولست ثورياً ووطنياً إن لم تشتمه
ولست سياسياً بارعاً وعظيماً إن لم تشتمه
ولست كذلك أخلاقياً ولا وجدانياً أو على حق
ولست مسلماً إن لم تشتمه أو على الأقل تدعي عليه
ولست دونالد ترامب راعي الديمقراطية والإرهابيين إن لم تتفاخر بشتيمته
فإذاً طوبى لمن يشتم الأسد
فلم لا وهو أبليس الضعيف الذي قال لإله العالم الأكبر "أمريكا" لا.
شخصياً لست معجب به ولو أني معجب بجمال وصمود زوجته الرائعين، ولكن ما لفت انتباهي أنه حتى لو كان شيطاناً، فإن صموده النفسي منذ سنين قاسية أمام أعتى الشياطين التي تذرف دون رحمة دموع الملائكة يدعو للعجب .
أعيش في ألمانيا كلاجئ بسبب الثورة، ولكني تمنيت قبل الثورة أن أعيش مع الكفار ليس بسبب النظام الديكتاتوري فقط، ولكن بسبب الشعب الديني والإسلامي "الديمقراطي أكثر مما يحتمل الأحرار"، وهنا في ألمانيا وبين أحضان ماما ميركل أستطيع أن أستأسد في الشتيمة النضالية والبذاءة الجهادية والابتذال الثوري وأن أشتم الأسد كلما رف الحمام.
بعد مسرحية دوما الكيمياوية سألتني إحدى معارفي من الألمانيات وهي مدرسة تاريخ وناشطة إنسانية كثيراً ما أتحاور معها في قضايا الإسلام والإرهاب والرأسمالية والديكتاتورية : لماذا لا تشتم الأسد ؟
فقمت بشتمه بأقذع الشتائم ثم سألتها هل أرضاك ذلك ؟
لم تحر جواباً فأحسست أنها شعرت بنفسها غبية لأنها سألتني هذا السؤال العبقري.
ثم سألتها أنت قلت لي أكثر من مرة أنك لا تستطيعين أن تعيشي بين المسلمين ليس الإرهابيين بل العاديين الطيبين، ثم قلت لها تستطيعين تحت سلطة الأسد أن تفعلي وتقولي ما تشائين إلا نقد السلطة ونقد الدين لأنه يرضي تخلفهم التاريخي للأسف لكي يرضوا عنه، أما عندما يأتي أتباع السعودية وقطر وإيردوغان الذين يجمّلهم إعلامكم وربما يمنع نقدهم وليس شتيمتهم فقط، فإنك لن تستطيعي ليس فقط نقد سلطتهم ودينهم، فأنك لا تستطيعين عيش حياتك الشخصية في المأكل والمشرب والملبس والعواطف والتفكير، لأنهم سيتدخلون بها بشكل مباشر وغير مباشر كما أمرهم ربهم.
يوجد هنا في بلدان الغرب التي نظن أنها ديمقراطية إعلام موجّه كما في البلدان الديكتاتورية، لكن الفرق هنا أن السلطة أذكى من الشعب بكثير، وتستطيع أن تتلاعب به كيفما تشاء لدرجة أنه يظن نفسه حقاً حراً دون أن يدري أن الحرية أفرغت من معناها، فصارت صدىً لديمقراطية يتحكم بها رأس المال واللوبيات، فيستطيع المرء أن يقول كل شيء لكن لا يمكنه أن يشكل قوة حقيقية تطالب بالعدالة والحقيقة، "فالمتحكمون بالبنية التحتية هم المتحكمون بالفوقية" ،وهم يوجهونها كيفما يريدون، فإن ظهرت بعض الأصوات الحرة فإنها قطرات لا يمكنها مقاومة الوهم الجارف للبروباغندا وللماتركيس، وحتى لو حدث وأن قامت مظاهرات واحتجاجات فبالنتيجة النتيجة ستبقى لمصلحة الغيلان أصحاب السطوة المالية الذين يوجهون الإعلام قبل السياسية .
ومن لا يتذكر منكم المظاهرات العظيمة التي قامت في كل أنحاء العالم وفي البلدان الغربية قبل غيرها ضد غزو العراق؟، ورغم ذلك تَدمر العراق بكذبة سمجة من طوني بلير وجورج بوش اللذين اعادت الديمقراطية الرأسمالية انتخابهما رغم أنهما مجرمان كاذبان بكل البراهين والأدلة.
تكبييييير ديمقراطي