انتفاضة الشعب العربي الاهوازي الراهنة : المجالات، المطالب والانجازات

جابر احمد
2018 / 4 / 10

بقلم :عبد الخالق جرفي
ترجمة : جابر احمد
مرت على انتفاضة شعبنا العربي الاهوازي المظلوم والشجاع أكثر من أسبوعين ،شهدنا خلالها تحولات كبرى في تكامل وارتقاء نضال شعبنا ،كما ان التحولات المستقبلية هي التي ترينا أي مسير سوف تقطعه هذا الانتفاضة ،لكن ما هو واضح ان هذه الانتفاضة هي استمرار للانتفاضات السابقة ،كما ان شعبنا سيصنع من خلالها كوادره القيادية الحقيقية وسينتصر على صعوباته وسيرفد نضالاته بنظم وبأساليب محكمة وجديدة .
وسوف نلقي في هذه المقالة نظرة عابرة على مجالات ،مطالب و انجازات هذه الانتفاضة منذ انطلاقتها وحتى هذه اللحظة :
أولا - المجالات :
ان مجالات هذه الانتفاضة هي تاريخية، إما المسائل الأخرى هي بمثابة الصاعق الذي كان قد فجر جميع انتفاضات الشعب العربي الاهوازي وهذا يعني انه ومنذ ان استولى رضا شاه على إقليم عربستان (الأهواز - الاحواز )عسكريا عام 1925وحتى اليوم، أي سواء في عهد الشاه أو عهد الجمهورية الإسلامية يتعرض شعبنا إلى محو هويته القومية وذلك ضمن خطط محكمة ومدروسة تهدف إلى تغيير نسيجه السكاني وحرمانه من ثرواته الوطنية ، ولهذا الأسباب فأن انتفاضات شغبنا يغلب عليها الطابع القومي ،لأن شعبا يواجه نظام ديكتاتوري عنصري يستهدف هويته ،و بالتالي فان نضاله هو نضال وجود لا غير ، لان هناك من يريد صهره في البوتقة الفارسية ، كما ان الفقر والتمايز الطبقي والاجتماعي ،البطالة و التمييز كلها تقع تحت هذا المجال التاريخي ، ومن الطبيعي انه ساهم أكثر في إسراع هذه الانتفاضة وراديكاليتها .
ثانيا – المطالب :
مما لا شك فيه ان المطالب الأساسية لهذه الانتفاضة وجميع الانتفاضات الأخرى في الوهلة الأولى تتم في إطار هذه الهوية القومية ،لكن بما ان كل انتفاضة تحمل الثقل الاجتماعي لتلك المرحلة ، يحب التأكيد ان زيادة الفقر ومعدلات البطالة من جهة وقمع إي حراك ونشاط سياسي من جهة أخرى قد ساهم إلى حد كبير بتنامي هذه الانتفاضة وشموليتها ،لذلك فان مطالب الانتفاضة في هذه المرحلة هي تركيب من تلك الاثنين وهما يشكلان الأساس للمطالب شعبنا القومية .
ان المطالبة بإعادة أسماء المدن والقرى إلى أسماءها العربية ،التدريس باللغة العربية باعتبارها اللغة الأساسية ،منع الهجرة المدروس للقوميات الأخرى إلى المناطق العربية و .... كلها تندرج في إطار مطالب الهوية والقومية وهما يشكلان المطالب الوطنية الأساسية، إما المطالب الأخرى ، يعني رفع التمييز في التوظيف وفي المعامل و الإدارات وإعطاء الأولوية لأبناء شعبنا للحصول على مناصب إدارية في المدن و النواحي و ... كلها تندرج في إطار المطالب الاقتصادية .
ثالثا – الانجازات :
لقد حققت هذه الانتفاضة منذ انطلاقها قبل أكثر من أسبوعين وحتى الآن بعض من الانجازات الهامة و سوف نشير إليها إشارة عابرة وهي على النحو التالي :
1- ان من أهم الانجازات التي حققتها هذه الانتفاضة هي قوة وقدرة إمكانية التعبئة الجماهيرية للقوى القيادية المحركة لهذه الانتفاضة في الداخل، حيث يدل الانتظام والتنسيق للجان الانتفاضة في تنظيم المظاهرات رغم وجود اتجاهات مختلفة، مما يدل على الوعي النضالي وقوة القيادة في الظروف الراهنة ،بالإضافة إلى ذلك فقد تمت الاستفادة من التكنيكات المناسبة بغية استمرار الانتفاضة و اتساعها لتشمل الغالبية العظمى من المدن والحارات ومشاركة المواطنين بشكل يثير الاهتمام ، بالإضافة إلى التأكيد على سلمية الانتفاضة وعدم إطلاق أي شعارات خارج هذا الإطار ،رغم استخدام العنف المفرط من قبل أجهزة الأمن الإيرانية لقمع هذه الانتفاضة .
2- لعل من أهم منجزات هذه الانتفاضة هي الوحدة الوطنية ،حيث كررت جميع القوى الوطنية في داخل البلاد وخارجه شعارات واحدة ، في الداخل تم رفع شعار إنا عربي و الحداد وان العناوين التي حملتها وسائل الاتصال الاجتماعي تدل على هذه الوحدة الوطنية ورفع الوعي تجاهها .
3- مشاركة النساء إلى جانب الرجال رغم تصاعد موجة الاعتقالات مما يعتبر انجازا نوعيا ،لقد جاءت مشاركة المرأة العربية الاهوازية في هذه المظاهرات لتؤكد ان القيود الفكرية المكبل بها المجتمع الاهوازي من الممكن تحطيمها .
4- إفشال مؤامرات نظام ولاية الفقيه الرامية إلى تخريب مضمون هذه الانتفاضة وربطها بالدول العربية واتهامه بالانفصال وذلك من اجل إخافة الجميع بغية تعبئة غير العرب ضدها .
5- إفشال مؤامرة النظام الرامية لبث النزاعات الداخلية من خلال إيجاد الخلافات الداخلية عبر إضرام النار المتعمد في مقهى النوارس ، ورد هذا المؤامرة إلى العدو نفسه .
6- من حيث تأثير الفعل السياسي داخل إيران، حيث هزت أركان النظام وأوجدت في داخله شرخا إزاء تعامله مع هذه الانتفاضة،كما هزت صور لنظام الأخلاقية والعقائدية أمام الرأي العام العربي والإسلامي.
7- أوصلت صوت شعبنا العربي الاهوازي إلى العالم لاسيما إلى دوائر القرار العالمي والى هيئة الأمم المتحدة والهيئات المنبثقة عنها.
رابعا – الدروس والتجارب
لقد ألهمتنا هذه الانتفاضة العظيمة عدة دروس وتجارب منها :
الدرس الأول : إما الدرس الأول الذي أفرزته هذه الانتفاضة سواء ما هو عليه اليوم أم في المستقبل هو التنظيم ،النظام ،التخطيط والإدارة ، لذلك رغم الاعتقالات الاجتماعية لم تتوقف حركة هذه الانتفاضة .
الدرس الثاني :وهي ان الانتفاضة اقتصرت شعاراتها على أمور هامة ورئيسية وابتعدت عن طرح الشعارات العامة خشية الوقوع بالاختلافات ، لذلك استطاعت ان تضم جميع فئات الشعب في صف واحد ، ان هذا الدرس يقول لنا ان ساحة العمل والمواجهات تتطلب منا التركي على الأمور الأساسية وترك الأمور الفرعية لان هذا من شأنه ان يساعد على لم الشمل و تقوية الوحدة الوطنية .
الدرس الثالث : هو إننا لم نستسلم لهجمات الأعداء ومؤامراتهم ، لقد حشدنا كل شي من اجل وحدة الشعب ضد النظام ، فالنظام يريد من خلال إضرام النار في مقهى النوارس واعتقال النساء ان بصدمنا ، الا ان شعبنا رد ذلك ضد الأعداء ولم يسمح له من النفوذ وإيجاد الخلافات داخل صفوفنا ،فاعلان الحداد الجمعي هو تبلور لمواجهة هذه المؤامرة .
الدرس الرابع :ان ارتفاع حصيلة الاعتقالات ان دل على شيء أنما يدل على الحضور الشامل للمواطنين للمشاركة في هذه الانتفاضة ،ولكن يجب ان تكون لدينا الحنكة والقوة من اجل الحافظ على كوادرنا الهامين ولا نجعلهم يعتقلون بسهولة .
الاستنتاجات:
إمامنا طريق طويل حتى نصل إلى تحقيق أهدافنا ،وهذا ممكن وليس مستحيل ، كما ان القيادة والكوادر و منظمات العمل سوف تخرج من قلب هذه الاحتجاجات والانتفاضة ، ولكن علينا ان نفكر من ألان بتشكيل مجموعة قيادية سرية وغير معروفة حتى فيما إذا تم اعتقال العناصر الفاعلة والقيادية العلنية تستطيع توجبه الانتفاضة كما كانت عليه سابقا .
كما يجب علينا ان نبذل قصارى جهدنا وان نجد لكل مدينة أو ناحية قنوات ارتباطها الخاص بها وان نربط الجميع يبعضهم البعض مع - مراعاة المسائل الأمنية - حتى نستطيع عن هذا الطريق ان نكون قريبين من بعضنا البعض ،كما علينا إيجاد قنوات مع إخواننا الاهوازيين خارج الوطن حتى يتمكنوا من إيصال صوتنا إلى وسائل الإعلام والى الهيئات الدولية في الخارج .