سورة الكافرون وآياتها الحلزونية.!!

وفي نوري جعفر
2018 / 4 / 10

هناك آيات في القرآن لا تستطيع الا أن تصفها بالحلزونية من كثرة إلتوائها وإلتفافها، والحقيقة أن بعضها يجعلك تقول ما هذا الهراء بحق السماء، أكيد المتدين لا يمكنهُ التعرف على حلزونية هذه الآيات وإكتشافها إلا حينما يجردها من قداستها، ويعتقد ببشريتها، وإلا فهي ستبقى بنظرهِ آيات مقدسة وفيها من البلاغة ما يعجزُ عن إتيانها الجن والأنس من الأولين والآخرين، دعوني أضرب لكم مثالاً عن هذهِ الآيات الحلزونية، وحتماً ستجدون المزيد منها في قرآن محمد إن أحببتم البحثِ عنها والتعرف عليها.!!

اليوم كنتُ أبحث عن آيات من القرآن لأكتبَ لكم موضوعاً جديداً، فجاءت أمامي سورة "الكافرون"، وعلى الرغم من أني كنتُ أؤدي الصلاة لسنينً طويلة وكنتُ أحب قراءة السور القصار بعد الفاتحة في الركعات الاولى والثانية، فكانت واحدة من هذه السور التي أقرأها هي سورة الكافرون (طبعا في وقتها كنتُ أراها سورة عظيمة) ولكن لا أخفيكم فقد كانت تربكني حين أقرأها، لكثرة ما فيها من تكرار زائد وممل لكلمات مثل (أنا، أنتم، أعبدُ، تعبدون، عابدون،عبدتم)، طبعاً الآن أتخيًلُ نفسي وأنا أذكرها فعلاً كانت تجعلني ألف وأدور مثلَ الحلزونة، سورة من ستةِ آيات إلا إنها ثقيلة كثقلِ سورة البقرةً:

{قل يا أيها الكافرون . لا أعبدُ ما تعبدون . ولا أنتم عابدون ما أعبد . ولا أنا عابدٌ ما عبدتم . ولا أنتم عابدون ما أعبد . لكم دينكم ولي دينِ}.

والسؤال هنا: ما ضرً مؤلف القرآن لوقال التالي{قل يا أيها الكافرون . لا أعبدُ ما تعبدون . ولا أنتم عابدون ما أعبد . لكم دينكم ولي دينِ}.؟؟

ستجد ألجواب عند فلاسفة ومفسري القرآن حاضراً، حيث قال بعضهم إن الفعل المضارع في اللغة يتناول الزمن الدائم فيعم الحاضر والمستقبل ما عدا الماضي، ولهذا فإن عظمة السورة تكمن في نفي عبادة الكافرين من أهل الماضي والحاضر والمستقبل، طيب وأنا أقول لهم، لو قال مؤلف القرآن للكافرين: لا أعبد ما تعبدون، ألأ يشمل هذا النفي لعبادة الكافرين في كلٍ زمان ومكان في الماضي والحاضر والمستقبل؟؟ ولماذا هذا اللف والدوران الزائد في تكرار الكلمات الذي يثير الغثيان؟؟

ثمً كما يعلم الجميع، فإنً أكثر المسلمين الكيوت الهاربين اليوم من قباحة نصوص القتلِ والتكفير والإجبار على إعتناق دينهم، يتبجحون دائماً بالمقطع الأخير من هذه السورة الذي يقول "لكم دينكم ولي دين"، ويقصدون بذلك أن دينهم لا يجبر أحداً على الإعتقادِ والإيمانِ بهِ، وأن لكلٍ إنسان الحرية في إختيار ما يحبُ أن يختاره من إيمان وإعتقاد.!!

فأقولُ لهم ولغيرهم من الكيوت الهاربين، أن بداية هذه السورة تكفي لأن تنسف ما جاء في آخرها، فحينما قالَ "قُل يا أيها الكافرون"، فكلمة الكافرون وحدها تُعتبر وصمة عار ونعتٌ قبيح لكلٍ من لم يؤمن بدينكم ويرضى بهِ، وهي وصفٌ بحدٍ ذاتهِ شديد الأثر على نفسِ كل مسلمٍ ومؤمن، فبمجرًد أن يعرفَ أنك "كافرٌ - ملحد"، فهو أمر كافٍ لأن ينبذك وينظر لك بدونية وإحتقار، يالإضافة الى أن هذا الوصف والتعبير كافٍ أيضاً لأن يجعلك إنسان نجس في نظر الدين ويكفي لأن يحللُ قتلك ودمك عند المتدينين، ولهذا لا يوجد داعي لتتبجح بترديد آخر مقطع من السورة "لكم دينكم ولي دينِ" لتحاول إثبات سلمِية وتسامح دينك أو صبغهِ يصبغة الديمقراطيتهِ الزائفة.!!

وأخيراً دعني أحدثك عزيزي المتدين عن البلاغة الزائفة والفصاحة الغائبة في آيات هذه السورة وفي غيرها، إفهم هداك الله إنً التكرار والحلزونية الزائدة في الكلمات وإرباك القاريء والسامع بها لا يعدُ من البلاغةِ والفصاحةِ في شيء، ولا أشكٌ ابداً وأجزم بأن أغلب المسلمين حينما يقرأون هذه السورة فإنهم يرتبكون بها ويخطئون بقرائتها.!!

**********************************
ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.!!

وفي نوري جعفر.

محبتي واحترامي للجميع.

https://www.facebook.com/Wafi.Nori.Jaafar/