الكونت الفرنسى و ماساة العقول الحكيمة!

سليم نزال
2018 / 4 / 8

الكونت الفرنسى و ماساة العقول الحكيمة!

سليم نزال

من المحزن ان نرى عبر التاريخ اصوات حكماء ضاعت بلا تاثير .بل و غالبا ما نرى ان من لهم صوت اعلى يفتقدون للحكمة.و لعل هذا ما لاحظه افلاطون فى الصراعات السياسية التى كانت تعصف باثينا فاقترح فكرة الحاكم الفيلسوف . لان الحكم ليس امر ينبغى اعطاءه لمن كان حتى فى ظل انتخابات .و لعله لهذا السبب كان افلاطون ربما الاكبر تشككا فى الديموقراطية السياسية عبر التاريخ.

ليس غريبا انه قد سادت النظرة الاحادية فى مرحلة ما بات يعرف بالحروب الصليبية . .و عادة ما تشتد الصور النمطية بين اطراف الصراع .و يمكن الاضطلاع على ملامح تلك المرحلة من خلال بعض مؤلفات المؤرخ الفلسطينى المرحوم نقولا زيادة .
فى تلك المرحلة ادرك كونت فرنسى ربما ولد فى الشرق ان هذه الحروب لن تؤدى الا الى مزيد من حروب لا تتوقف .و لعل سبب ادراكه ان الاجيال من الاوروبيين ممن استوطن بلاد الشام كانوا قد احتكوا بسكان البلاد و و اختلف تفكيرهم عن اصحاب الروؤس الحامية الذى جاوؤ حديثا ا من اوربا( لانقاذ القبر المقدس من المسلمين ).و لا يوجد اصلا اثر لقبر مقدس. لكن انتشرت هذه الدعاية بين عامة الناس البسطاء و تم تشكيل وحدات عسكرية غير نظامية فى اوروبا على هذا الاساس .تم احتلال بلاد الشام بسرعة فائقة بل وصل الامر ان هددت مصر فى حملة فاشلة فى مرحلة لاحقة ..
قال الكونت ما معناه انه لا معنى ان يظل هناك صراع مع سكان البلاد لانه صراع لا افاق له.
كان االرجل حكيما لكن لم يكن هناك من يسمع كلامه من الامراء الصليبيين .و عادة ما راينا ان اصحاب الروؤس الحامية من الايديولوجيين لا يقبلون كلام الحكماء لاعتقادهم بمنطق القوة .

كان الرجل يدرك معادلة الصراع ببعدها الاستراتيجى .كان يرى ان القوات الاوروبية معزولة فى معسكرات متناثرة فى بلاد الشام فى ظل طغيان سكانى هائل من السكان الاصليين و قد ادرك على الاغلب ان مفهوم الانتصار بالمفهوم المطلق من المستحيلات.

كان يدرك ان كل الانتصارات التى تم تحقيقها ليست سوى انتصارات مؤقته تفتح لصراعات مستقبلية و لا تملك الصفة النهائية .
من هنا كانت مبادرته التى تم رفضها من جماعة المؤمنين بقوة السيف فى فرض الحقائق على الارض.
كانت استراتيجية قوات التحالف الاوربى تستند الى عاملين
الاول ممارسة منطق القوة و العنف الى الحد الاقصى .
و الثانى العمل على تشجيع امراء المنطقة لكى يحاربون بعضهم البعض .و قد كانوا يعرفون ان وجودهم مرهون بضعف المنطقة لذا كان العمل على ادخالها فى صراعات اهلية مسالة وجود بالنسبة لهم .
ستيف هاوكنج الذى فقدته البشرية قبل اسابيع اعتبر ان تاريخ البشر فى معظمه تاريخ غباء.و اعتقد انه كان محقا فى هذا التعبير .و من قبله قال مواطنه تشرشل
ان الذين لا يتعلمون شبئا من التاريخ محكومين بتكراره و الطريف ان تشرشل نفسه لم يتعلم حتى من الكلام الذى قاله.