رسالة إلى صديقة من هنا وهناك...

غسان صابور
2018 / 4 / 7

رســالـة إلى صـديـقـة من هــنــا وهــنــاك...
"كتبت هذا اليوم الصديقة والزميلة الرائعة مــكــارم إبــراهــيــم, والتي تعيش وتعمل من سنين طويلة ببلد اسكندينافي.. على صفحتها الفيسبوكية هذا الصباح.. كلمة دفاعية عن روسيا, وضد الاتهامات الموجهة إليها من الحكومة البريطانية, باستعمال غاز سام ضد مواطن روسي عمل للسلطات المخابراتية البريطانية.. وابنته.. لعدم وجود إثباتات واضحة. وهذا ردي وتعليقي على كتابتها " :
ماذا يشكل دفاعك ورأيك ودفاعي وكتاباتي وراي أنا, تجاه بحار وعواصف وهجمات وفبركات Fox News الأمريكية والتي تشرب منها جميع وسائل الإعلام الفرنسية والغربية والعربية إجمالا.. وبلا أي تحقيق إعلامي جدي.. وتتبع شعوب الغلابة كالغنم.. وتــطــيــع... حتى المنظمات الحقوقية والأممية موبوءة مشبوهة ملغومة بالكذب حتى أعناقها... حتى المؤسسة التي تمنح جائزة NOBEL للسلام خاضعة لرغبات المؤسسات الرأسمالية الحربجية الأمريكية والأطلسية المهيمنة على توجيه أنظار العالم حيث تشاء... حتى شركات التلفزيون بمسلسلاتها الغبية وما تسميه المسابقات العالمية للغناء والتمثيليات التافهة بلا لون ولا طعم.. جـزء مدبر لتغبية الشعوب... أو لا ترين متابعة التفجيرات بإفريقيا والبلاد العربية والإسلامية... الــيــوم العدو الملاحق هم بـوتين وروسيا.. هي إيران.. كما فتتوا وفجروا يوغوسلافيا بعد تفتيت وتفجير الاتحاد السوفييتي بنهاية القرن الماضي.. وبعدما فتتوا وزرعوا الفوضى الأبدية بالعراق.. واليوم يحاولون تجزيء وتفتيت ســوريا بعدما قتلوا نصف مليون من شعبها.. وهجروا ثمانية ملايين منه...
إنها المافيات الرأسمالية الحربجية.. ورأس الأفعى كل من يدير سياسة الولايات المتحدة الأمريكية.. ومن يتبعها من حلفاء عرب ومسلمين نفطيين.. وجميع الدول الأطلسية... والتي تعمل كل دقيقة وكل ساعة وكل يوم لخربطة التوازن العالمي وديمومة حالات الحرب الباردة.. أو الحروب الإثنية والدينية بين شعوب كانت تعيش بين بعضها البعض من مئات السنين بتآخ كــامل... ولما اكتشفت بأرضها بعض مواد استراتيجية.. بدأت تنهش بعضها البعض.. وتقتل بعضها البعض.. بجنون ديني أو إثني أو قبلي.. اخترعته وفبركته وصنعته لها مؤسسات هوليودية اختصاصية بالتشويه وغسل الأدمغة...... ورأينا كل الهبات الجنونية التي اجتاحت إفريقيا وكل بلدان المشرق والمغرب.. خلال الخمسين سنة الأخيرة.. وما سببت من ملايين القتلى والمشردين.. وزرع أحقاد لا تمحى أبدا... وخاصة عودة التعصب الديني القاتل.. وتفتت التآخي واللحمة القومية بين شعوب الوطن الواحد..................
يـا صديقتي.. إني يائس قطعا من مستقبل السلام بالعالم... منذ انفجار وانتهاء قوة الاتحاد السوفييتي... وخاصة اتجاهه لنسخ الأنظمة الغربية الرأسمالية.. حتى الصين هذه الدولة القوية الغنية ومحافظتها ــ شكليا ــ على قيادة حزبها الشيوعي.. ولكن نظامها الاقتصادي أصبح نظام المنافسات الرأسمالية العولمية.. متشابكا متنافسا مع الأنظمة الرأسمالية بالعالم... بهذا العالم الذي تزداد وتتضخم وتنهش فيه الأنظمة الرأسمالية الطبقات المهيمنة الحاكمة الطبقات العاملة الفقيرة والمتقاعدين والمرضى.. مقلصة بكل مكان وحتى بالغرب الأنظمة الاحتماعية الوقائية.. لمصلحة المافيات الرأسمالية والبنوك والبيروقراطيات الحاكمة بكل مكان...
وهنا أذكرك وللمرة الأخيرة يا صديقتي بقول نبي الأناركية بــاكــونــيــن " الــســلــطــة تــفــســد Le pouvoir corrompt!!!... "
ــ إضــافــة من هنا :
كتب صديقي ٍSerge RIVRON الكاتب القصصي والمحلل السياسي والاجتماعي الفرنسي المعروف, على صفحته الفيسبوكية المعروفة هذا الصباح, ثلاثة مقالات ردا على سياسيين ومعلقين إعلاميين وشخصيات معروفة تملأ المواقع والمجلات والجرائد المخدرة... مفندا محللا ناقدا مكذبا بكلمات أقوى من صفحات كاملة لهؤلاء... أعادت إلى قلبي ومشاعري ويأسي وبعض غضبي.. مزيدا من التهدئة وبصبوصا من الأمل... وعشقي لفرنسا.. وبعض كتابها... Merci… Grand MERCI Serge…


***********
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ وهــنــا بــفــرنــســا
من بداية هذا الأسبوع.. تجتاح فرنسا إضرابات متواصلة بشركة الخطوط الحديدية الفرنسية SNCF.. تشارك بها غالب النقابات.. بأشكال متفرقة.. منها (معتدلة) تفاوض وتساير السلطة التي تريد التخلص من ديون هذه الشركة الممولة من الدولة, والتي لها تاريخ مقاومة ونضال عمالها بمقاومة الاحتلال الألماني النازي خلال الحرب العالمية الثانية ( 1940 ـ 1945).. ونقابات راديكالية تاريخية تعترض على أي تغيير من قوانين الشركة التي تؤمن ديمومة ثبات العمل والميزات المرافقة لها.. بينما السلطة (اليمينية الجديدة) تريد تغيير جميع أنظمة هذه المؤسسة الوطنية وتجزيئها وتخصيصها وبيعها للمنافسة والأنظمة الخاصة التي لا تعطي أية ضمانات للطبقة العاملة.. وخاصة للداخلين الجدد بهذه المؤسسة...
شركة الخطوط الحديدية الفرنسية.. مؤسسة (خاصة) تمولها وتملكها الدولة الفرنسية.. والعاملون فيها, حسب أنظمتها التي شاركت بها النقابات بنضال تاريخي.. تؤمن للعاملين فيها منذ سنوات..ضمانات تاريخية.. لا ترغبها السلطات الماكرونية الجديدة... لذلك يهيمن على جو فرنسا أجواء اعتراضات وإضرابات.. تشبه أجواء انتفاضات سنة 1968.. مــايــو 68... حيث انــضــم الطلاب إلى الطبقات العاملة بفرنسا أيام الرئيس التاريخي شــارل ديغول... ودامت أشهرا طويلة.. تعطلت بها الحياة العامة والاقتصادية بكل فــرنــســا... وتسربت إلى كل أوروبا... ولكنني رغم أنني عشت وشاركت بهذه الفترة...إضرابات كاملة شاركت بها كل طبقات العاملين والموظفين.. مؤسسات خاصة.. مؤسسات حكومية,, مستشفيات.. شركات نقل.. المدارس والجامعات فــرنــســا كلها جمدت وتعطلت.. وامتللأت شوارعها بكل المدن بالمتاريس.. واللجان التي رفضت السلطة.. مــايــو 68 فاصل تاريخي بفرنسا... وكان العاطلون عن العمل آنذاك مائتا الف... واليوم يتجاوز العاطلون عن العمل حوالي أربعة ملايين.. بالإضافة لمن يعملون بأوقات مجزأة يتجاوزون المليونين.. وهم أفقر الفقراء... والفقر يزداد.. وغلاء المعيشة والسكن يتفجران...والأنظمة الاجتماعية المعتادة التاريخية... تتضاءل وتخـتـفـي.. يوما عن يوم مع القرارات الماكرونية الجديدة.......
Serge RIVRON وهذه الانتفاضات الشعبية الصغيرة والكبيرة... هي التي تزيد عشقي وحبي لفرنسا ومبادئها.. رغم الغيوم التي تغلفها من وقت لآخر... لأن بصبوص وبوصلة مبادئ الحريات العامة... لا ينطفئان فيها أبدا...
بـــالانـــتـــظـــار...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فـــرنـــســـا