العقدة و الحل !

سليم نزال
2018 / 4 / 7


حين افكر فى ما يجرى فى منطقتنا اعود بالذاكرة الى عهد الكشافة عندما كنا فى مطلع الشباب .من ضمن التمرينات الكشفية التى كنا نتمرن عليها كان حل عقدة حبل متشابكة ربطت ربطا محكما .و ما ان تحل عقدة حتى تجد بعدها عقدة اكثر سوءا .و هكذا دواليك .و طالما انى ذكرت مرحلة الكشافة قال المدرب ممنوع اعطاء السكين الذى يحملة كل كشفى لاحد .و ذات مرة جاء الى الخيمة التى كنت فيها احد الاولاد و قال لى ان شكل سكينه لا يبدو مثل سكين الاخرين و سالنى ان يرى سكينى لكى يقارن .اعطيته سكينى فهرع يركض للمدرب فرحا انى اعطيته سكينى مخالفا لللاوامر .لم اتحدث معه طوال فترة التدريب الكشفى .و هذا الصنف من البشر اجد صعوبة فى التعامل معهم .لكنى سامحته فى نهاية الدورة الكشفية. .

اما فى السياسة العربية فقد صرت اشعر بالارهاق من التفكير فيما يحصل لان الامور باتت معقدة مثل الحبل الذى اعطى لنا ان نحله ايام الكشافة .

و بما انى تجاوزت مرحلة الانتماء لاحزاب او جمعيات صرت اميل اكثر لتاييد المبادرات الشعبية البسيطة و المتواضعه و التى يمكن لها ان تقوم بتخفيف ظروف الناس القاسية . لا يعنى هذا انى اقف ضد الانتماء الحزبى و هذا خيار حر لكل انسان بل هناك من يجمع بين الامرين . لكن اتحدث عن امر عملى يتعامل مع الواقع بعيدا عن تنظيرات تغيير الواقع الذى بات من السوء الى درجة انى صرت اتجنب الحديث عنه قدر الامكان .بل واخشى انه يزداد سوءا مع الوقت .
و قد اضطلعت على بعض التجارب التى يقوم بها اشخاص الهدف منها هو تخفيف معاناة الناس .
من هذه ما قراته عن تجربة فى احد مدن المغرب عن مبادرة انشاء بنك ملابس مستعملة و لم تزل صالحة لللاستعمال و اعادة توزيعها .و هى بالمناسبة فكرة مطبقة فى كثير من بلدان اوربا .و هى تعتمد على فلسفة فى غاية البساطة .تبرع بما لديك من ملابس و احذية لم تزل صالحة لاخرين قد يحتاجوها .و يمكن توسيع الفكرة لتصل الى الدراجات الهوائية و سواها .و كل جهد ايا كان متواضعا له تاثيره و له مردوده الاجتماعى على صعيد تعميق الوعى و الشعور بالانتماء و التلاحم الوطنى و التضامن بين الناس. .

انها فكرة ممتازة فى نظرى .و لا شك ان هناك افكار ممتازة مثل هذه يمكن لها ان تخفف من صعوبة الحياة ..
ان تشجيع ثقافة عمل الخير و التضامن المجتمعى يساهم فى تخفيف غلواء المصائب التى تحل ببلادنا .انا اعتقد انه بوجد تضخم كبير فى الانشاء السياسى الذى بات عبئا ثقيلا الى درجة كبيرة .و خطورة الانشاء السياسى ان ينسى الناس الواقع الفعلى .
لا شك ان هناك افكار عظيمة بجهود متواضعة ان تؤثر فى الواقع و تحدث تغييرا .