الانتخابات لمجلس الدوما الرابع - البلشفية طريق الثورة

آلان وودز
2018 / 4 / 5

البلشفية طريق الثورة

الفصل الرابع: النهوض

الانتخابات لمجلس الدوما الرابع

آلان وودز
ترجمة: هيئة تحرير موقع ماركسي


واجهة الطبعة الأولى الروسية لكتاب: "البلاشفة في مجلس الدوما القيصري"

نظمت انتخابات مجلس الدوما الرابع في صيف عام 1912. في البداية، تمتع المناشفة بمزايا كثيرة، فبصرف النظر عن الهبات التي كانوا يحصلون عليها من العديد من المتعاطفين الأثرياء، حصلوا على إعانة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، وأصدروا صحيفة قانونية يومية، تحت اسم لوش (شعاع الشمس)، والتي كانت تدعوا بشكل ديماغوجي إلى "الوحدة" وإلى تقديم مرشحين "غير تكتليين"، إلخ. لقد وجدت تلك الدعاية بعض الصدى بين العناصر غير الحزبية. كما أن الكاديت البرجوازيين الليبراليين، من جانبهم، والذين كانوا خائفين، بحق، من تكبد الهزيمة في الانتخابات، لجأوا إلى الخداع من أجل الحصول على المزيد من الأصوات. أعلنت صحيفتهم Rech (الكلام) في 03 فبراير أنه: «لا ينبغي للمرء أن يعطي صوته لأحد الأحزاب، أو للمرشحين الأفراد، بل عليه أن يعطي صوته إما لتعزيز الفئة الدستورية داخل المجتمع الروسي، أو ضد ذلك». كانت تلك دعوة للناخبين للتصويت لصالح "القوى التقدمية" ضد "الردة الرجعية"، أي نفس الأغنية الشهيرة التي ينشدها الانتهازيون في كل زمان، والتي تحاول ابتزاز الجماهير بتهديدهم بالردة الرجعية لأجل التصويت لصالح "أهون الشرين". لقد ناضل لينين ضد هذا الخداع من أجل استقلال الطبقة العاملة والسياسة الثورية. كانت الظروف في روسيا ما تزال صعبة، قامت الشرطة بسلسلة من الاعتقالات قبل الانتخابات. وقد تم توزيع البرنامج الانتخابي للحزب الاشتراكي الديمقراطي بشكل غير قانوني في جميع المصانع. من منفاه في كراكوف، كان لينين يتابع بفارغ الصبر الحملة الانتخابية للحزب، وكان يراقب أدنى علامات الانتهازية من جانب القيادة البلشفية، وظل يعارض بشدة فكرة "الكتلة التقدمية غير الحزبية".

كتب باداييف، الذي كان مرشحا للبلاشفة في تلك الانتخابات:


«كانت مقرات الحملة الانتخابية البلشفية هي مكاتب تحرير برافدا، التي أصبحت مسرحا للعمل الجاد والمستمر. في تلك المباني كانت تعقد الاجتماعات مع ممثلي المقاطعات والمصانع والعمال. وفي نفس الوقت تم تنظيم اجتماعات انتخابية غير شرعية في العديد من أحياء المدينة.

وبسبب أن الشرطة كانت تبقي عينها بشكل متواصل على كل عامل "مشبوه"، فقد اضطررنا إلى اللجوء إلى جميع أنواع الحيل للتجمع معا ولو في مجموعات صغيرة. لتجنب عيون الشرطة كنا عادة نلجأ إلى تنظيم اجتماعات صغيرة لا تزيد عن عشرة إلى عشرين شخصا. وقد ساعدنا الصيف، فتحت ستار حفلات النزهة، كانت مجموعات من العمال تتوجه إلى الضواحي، غالبا إلى الغابة خارج بلدة أوختا. كانت الغابة أفضل مخبأ من جواسيس الشرطة، الذين لم يكونوا يستطيعون المغامرة بالخروج إلى الضواحي، لأنه كان من السهل التملص منهم هناك، وكانوا يخشون التعرض للهجوم في تلك الأماكن البعيدة.

خلال الاجتماعات كان النقاش يكون حادا ضد التصفويين. دعا حزبنا العمال إلى المشاركة في الانتخابات على أساس الدفاع عن المطالب الأساسية، وانتخاب البلاشفة وحدهم كمندوبين. أما التصفويون فقد كانوا يتحدثون باستمرار عن "الوحدة"، وضرورة تشكيل جبهة موحدة، وضرورة التخلي عن النزاعات الفصائلية، وبطبيعة الحال انتخاب مرشحيهم».[1]

ويشرح باداييف الموقف الذي تبناه البلاشفة تجاه مطلب "وحدة جميع القوى التقدمية" قائلا:


«اعتقد البلاشفة أنه من الضروري تقديم مرشحين في جميع المناطق العمالية، ولم يقبلوا بأي اتفاقات مع الأحزاب والجماعات الأخرى، بما في ذلك المناشفة التصفويين.

كما اعتبروا أنه من الضروري تقديم مرشحين في ما يسمى "بالمناطق الثانوية لمنتخبي المدينة" (تألفت المناطق الأولى من أحياء لأصحاب الملكيات الكبيرة ولم يكن للمرشحين الديمقراطيين أي فرصة على الإطلاق للفوز فيها) وفي الانتخابات في القرى، بفعل القيمة التحريضية الكبيرة للحملة. لكن ومن أجل الحيلولة دون الانتصار المحتمل للمرشحين الرجعيين، سمح البلاشفة بعقد الاتفاقات مع الديمقراطيين البرجوازيين (الترودفيك، الخ) ضد الليبراليين، ومع الليبراليين ضد الأحزاب الحكومية خلال الجولة الثانية من الاقتراع لانتخاب الناخبين في المدينة. كان للمدن الخمس الكبرى (سانت بيترسبورغ وموسكو وريغا وأوديسا وكييف) نظام مباشر للانتخابات بالجولة الثانية للاقتراع. طرح الاشتراكيون الديمقراطيون في تلك المدن قوائم مستقلة، وحيث أنه لم يكن هناك احتمال لانتخاب مرشحي المائة السود، فإنه لم يتم إبرام أي اتفاقيات مع البورجوازية الليبرالية. وقد أكدت قرارات كونفرانس براغ، الذي وضع هذه التكتيكات، على أنه "يجب ألا تتضمن الاتفاقات الانتخابية تبني أي أرضية، ولا يجب على الاتفاقيات أن تقيد المرشحين الاشتراكيين الديمقراطيين بأي التزامات سياسية مهما كانت، أو تمنع الاشتراكيين الديمقراطيين من الانتقاد الصارم للطبيعة المعادية للثورة لليبراليين وتخاذل وعدم انسجام الديمقراطيين البورجوازيين". ومن ثم فإن الاتفاقيات التي أبرمها البلاشفة خلال الجولة الثانية من الاقتراع لم تكن من نوع تكتلات الأحزاب السياسية».[2]

للوهلة الأولى يبدو أنه كانت هناك حالة لتوحيد الجهود مع القوى الأخرى من أجل الحصول على تمثيل برلماني أكبر. كان قانون الانتخابات، بالطبع، مختلا بشدة ضد الطبقة العاملة. كان التصويت في ظل النظام الانتخابي القيصري المزور يتم بشكل غير مباشر. كان العمال يصوتون لممثلين يقومون بدورهم بانتخاب 160 "ناخبا" (vyborshechiki)، شكل مرشحو الحزب الاشتراكي الديمقراطي من بينهم 60%. جنبا إلى جنب مع "التوفيقيين" ومختلف المتعاطفين كان يمكن لهذا الرقم أن يصير حوالي 83%. كانت غالبية "الناخبين" في المناطق العمالية من البلاشفة. لكن في المناطق الأخرى ، ساد مرشحو الطبقة الوسطى والبرجوازية وملاكو الأراضي. يشرح باداييف:


«إن القانون الانتخابي، الذي أقرته الحكومة قبل انتخابات مجلس الدوما الأول، تمت صياغته من أجل ضمان الأغلبية لصالح البرجوازية وملاكي الأراضي. لم يكن التصويت مباشرا بل بنظام من المراحل. كان على مختلف فئات السكان (ملاكو الأراضي وكبار الملاكين في البلدات والفلاحين والعمال، وما إلى ذلك) أن ينتخبوا أولا ناخبيهم، والذين بدورهم ينتخبون النواب من بينهم. كان النظام أكثر تعقيدا بالنسبة للفلاحين والعمال؛ كان العمال، على سبيل المثال، ينتخبون أولا المندوبين، الذين ينتخبون بدورهم الناخبين، ووحدهم هؤلاء الأخيرين من يشاركون في الانتخابات العامة التي تنتخب أعضاء الدوما. بالإضافة إلى ذلك كانت هناك عدد من الشروط المرتبطة بالملكية، إذ في المدن على سبيل المثال كان يحق لأصحاب المنازل وحدهم (مالكي الشقق) التصويت».[3]






البلاشفة: أ. ي. باداييف، وف. ن. سمويلنوف، ون. ر. شاغوف، وم. ن. مورانوف وج. أ. بيتروفسكي، اللذين انتخبوا في مجلس الدوما الرابع إضافة إلى المخبر ر. ف. مالينوفسكي (غير موجود في الصورة)

على الرغم من كل الصعوبات تمكن العمال من انتخاب 3500 ممثل عنهم في جميع روسيا. كان الاشتراكيون الديمقراطيون من بين هؤلاء يشكلون 54%، لكن إذا أضفنا المتعاطفين، فإن نصيبهم الإجمالي يصل إلى 80%. كان ذلك انتصارا استثنائيا للبلاشفة في تلك الظروف الصعبة، حيث كانت الانتخابات أشبه بسباق للقفز على الحواجز. وبموجب قوانين الانتخابات كانت ورشات العمل الصغيرة، التي تضم أقل من 50 عاملا، والتي كانت عادة أكثر تخلفا وتحت سيطرة أرباب العمل، تنتخب ممثلا واحدا. لكن المصانع الكبيرة، التي كانت تتميز بكونها أكثر تجذرا وأشد تأييدا للبلاشفة، فلم يكن لديها الحق سوى في ممثل واحد لكل 1000 عامل. ومن بين ما مجموعه 82 مندوبا في سان بيترسبورغ، كان هناك 26 بلشفيا و15 منشفيا و41 من المتعاطفين مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي. ردت الشرطة على ذلك بشن سلسلة من الاعتقالات ضد ممثلي العمال، وفي بعض المصانع التي انتخب فيها البلاشفة، طالب أصحاب العمل بإعادة الانتخابات.

في 20 أكتوبر، انتخب مجلس بيترسبورغ الإقليمي للناخبين المرشح البلشفي أ. ي. باداييف، الذي يعتبر كتابه "البلاشفة في مجلس الدوما القيصري"، الذي اقتبسنا منه أعلاه، أفضل عمل كتب في هذا الموضوع. كما انتخب ف. ن. سمويلنوف في فلاديمير، ون. ر. شاغوف في كوستروما، وم. ن. مورانوف في خاركوف، وج. أ. بيتروفسكي في ييهاتيرينوسلاف، والمخبر ر. ف. مالينوفسكي، في موسكو. بشكل عام، قدم الاشتراكيون الديمقراطيون مرشحين لهم في 53 مدينة وفازوا في 32. تمكن المناشفة من انتخاب سبعة من مرشحيهم: ثلاثة في القوقاز، معقلهم التقليدي ، والآخرون في كل من دون وإيركوتسك وتافريتشسك وأوفيمسك، ثلاثة منهم فقط كانوا عمالا. كانت هذه النتيجة بمثابة انتصار مذهل للبلاشفة، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة أن حزبهم كان قد تم تأسيسه للتو، ولم يكن هناك سوى القليل من الوقت للتحضير للانتخابات. كان ذلك دفعة كبيرة للمنظمة.

هوامش:


1: A.Ye. Badayev, Bolsheviks in the Tsarist Duma, 207.

2: Ibid., 24–25.

3: Ibid., 22.