وكانت مريم

رولا حسينات
2018 / 4 / 5

...
- إنه القدر... واست نفسها... لكن الحزن العميق وقلة المال لم يكن ليمنحانها خيط السعادة، فقد تفاقمت أوجاع الولادة لديها، وأخذت تهذي من حمى النفاس، أيام قليلة صارعت فيها الحياة بفضل ما قدمته لها امرأة كانت تعمل وإياها في سوق الخضراوات، حيث كانتا تجمعان البقايا النتنة ويكنسان المحال، الفرنكات القليلة لم تكن تكفي أن تطعم هرا جائعا فكيف لها أن تأتيها بالدواء أو حتى طبيب مخمور؟
مصارعتها للحياة لن تجدي فقررت أن تغادر عليلة؛ لتمنح روح ابنتها الصغيرة روحها لعلها تصيب صيبا نافعا...الرضيعة التي خلفتها ورائها لم يتجاوز عمرها عدة أيام نجت بأعجوبة...القدر يخط فوق أوراقه أسطرا ويمحو أخرى فلا يُعلم السبب...
الدعاء للرب و الضمادة من خرقة بالية لم تجديا نفعا في تخفيف سعار الحمى للأم المسكينة لكنهما تهادنا مع القدر في إبقاء ذبالة الشمعة مضاءة تتأرجح في زفرة الريح التي تطوي الغرفة الباردة جيئة وذهابا لتبقيا الطفلة بسلام، عندما هبت الرياح الباردة وبدأت خطوط المطر تسطر النافذة المكسورة كانت كتلة من السواد تدخل عربة القطار مبتعدة عن الغرفة الباردة في ذلك النزل اللعين، الرضيعة المسكينة التي لم تبك، لم تئن...وأمام عينيها البلوريتين وقفت المرأة المسكينة عاجزة عن حملها إلى بيتها الفقير؛ لتموت بين أفواه صغارها الجائعة، فقررت أن تركب القطار إلى الشمال حيث يوجد دير يؤوي إليه الأيتام، في ذلك المكان المقدس فقط يمكن أن تسلم هذه الأمانة...لقد أقسمت للأب صموئيل: بأنها لم تر أحكم من هذه الصغيرة، منذ أن تفتحت عيناها على الدنيا، وهي تنصت بصمت لما حولها، وكأنها تريد أن تعرف كل شيء. بارك الأب صموئيل الصغيرة وعمدها، لقد أدرك عندما تأمل عينيها الزرقاوين أن لها شأنا، عهد بها للراهبات ليعلمنها الأخلاق والفضيلة، وكبرت الصغيرة ودبت بقدمين ثابتتين على الأرض، و كلما كبرت أكثر أدركت أن هناك المزيد مما لم تتعلمه بعد، كان شغفها للعلم لا يوصف كسيل عرم لا يمكن إيقافه، معرفتها تجاوزت كروية الأرض وميتافيزيقيا الكون، درست كتب الدين ونهمت ما في المكتبة الضخمة، أثارت إعجاب الأب؛ فعهد إليها بأن تدرس الطالبات وتعلمهن مما منحها إياه الرب، علمت الكثير والكثير...علمت المحبة والتسامح والإخاء، النضج الفكري الذي كانت تتمتع به منحها جمالا مختلفا عن بقية الطالبات...لقد كبرت تلك الصغيرة لتغدو من أجمل ما يمكن أن تبصره عين،... روحها التي كانت تتمتع بها جعلتها محبوبة من قبل الجميع فكانت تجوب كل مرافق الدير لتمنح مرتاديها بركة علمها... للسيدة جين طباخة الدير كانت تنشدها الشعر وتعرفها فوائد الموائد الربانية أيام الآحاد، لم تكن لتشعر بمن حولها وهي تسمو بروحها ولم تعرف أن عينين بنيتين كانتا تحفظان كل كلمة تقولها، حتى نطق بـ :يا إلهي احفظ ملاكك الذي يمشي على الأرض...حينها أبصرت ذلك الشاب، فالتقت أعينهما وتعلقتا بروح واحدة...
لكنها انقضت على طرف ثوبها وجرت مبتعدة بأقصى سرعة، دقات قلبها كان يمكن لأي أحد سماعها، لم تعرف ما الذي حدث لها، تلك الرعشة التي انتابت جسدها، أياما امتثلت لرياضتها في إغماض العينين عن مفاتن الدنيا، ورهبنة المشاعر فهي لا تريد أن تمنح الرذيلة الشيطانية مدخلا إلى قلبها، ما أرادته حقا حب القديسين وعشقهم، رغبتها الملحة في البحث عن الحقيقة جعلها لا تبصره ثانية وتنساه، ولكنه القدر من يدلي بقرابه للبؤساء فيفيقون على قداس جديد، ففي يوم من أيام الشتاء الباردة، أمطرتها فتاة متعجرفة بأسئلة عن أصلها، وطلبت منها علانية أن تثبت أنها ليست ابنة الخطيئة، أثارت رغوتها هذه الشقية الكثير من اللغط حول من آمن بالمحبة الإلهية، ومن لم يؤمن بها لن يستطيع تقبلها...أثار ذلك شجونها وطرق زجاجها بالحجارة وأنبت أشواكا كثيرة من الأسئلة: أتكون لقيطة وهل هي ابنة غير شرعية؟، أحقا تدعي الأخلاق؟، لقد أوجعتها هذه الكلمات وكانت كالطعنات التي لم تتمكن من الإفلات من سكينها التي تجترح كبريائها قبل قلبها...هل هي حقا ابنة الرذيلة؟؟
جسدها يرشح عرقا باردا، وهي تشده في سيرها محكمة قبضتيها على آخر ما تملك من كبرياء في الممر الطويل الذي تنتصب على جانبيه المشاعل، طرقت باب حجرة الأب صموئيل الذي عنده سرها بالتأكيد، وعنده ما يشفي غليلها، عندما أذن لها بالدخول كانت ترتعش فانهارت ببكائها وهي تسأل: من أنا؟، من أنا؟، أمام هذا الموعد قبل الانهيار يكون القدر قد سيّر كتبه ودفاتره والكثير مما قد يظهر الحق...
الأب صموئيل الذي شدت هذه اليافعة انتباهه جعلته ينبش بذاكرته عن معلومة ما تمكنه من البحث عن أهلها...معجزة كهذه لن تكون مجرد طفلة مات عنها أهلها وانتهى الأمر...نبش الأدراج ورقة ورقة فلم يجد سوى ذلك الملف بحمرته الداكنة البائسة، لم يكن فيه سوى ما حدثته به تلك المرأة الفاضلة التي حملتها إلى هذا الدير رغم الشتاء القارص ...
كم من الزمن مر؟! ما أسرع أن ينبت الشيب في أرض السواد...يا رب رحماك يا رب...تقطع ابتهالاته طرقات قاسية على الباب الخشبي، يعود إلى مكتبه وهو يضع ذلك الملف أمامه وكأنه يعلم أنه قد حان الوقت.
لم يكن لديه الكثير ليرويه عندما رآها تجر الغضب والحزن...
من بين تلك الغشاوة الرقيقة فوق عينيها كانت ترى تاريخا ضئيلا، لم تحاول يوما أن تبحث فيه، لم يكن في أيّ كتاب من كتب الرحلات أو السيّر أو التراجم، لم يكن لديها سوى قصاصة واحدة فقط، لتعرض تاريخها....
صوت الأب انهزم قبل أن يصل إلى أذنيها، ونشيجها يسكن في جسدها ويعصرها إليه، ثم يطلقها تقطع القلب، لكنها رغما عن كل شيء أنصتت:... أليست نصف الحقيقة أن تنصت؟!، فعليها أن تفعل ذلك...
لقد روى لها قصتها المقتضبة التي تحكي بؤس عائلة تكبدت الكثير من العناء وألفها الموت وعن فقر عائلتها، ذلك الفقر الذي تمكن من ضحيته وأعمل فيها نهشا، وكانت هي القدر الذي يمشي على عكازين هرمين من ضياع... طفلة صغيرة كان قدرها أن تعيش هنا لتبدأ حياتها، ربما هو الأمر الذي يواسيها أن يحتضنها بيت الله...فكفاها فخرا أنها فقيرة ونبيلة الخلق، ولا يهمها أي شيء آخر، لم تكن الرذيلة في دمائها هذا أهم ما تريد أن تلتقطه أذناها....
القرارات الحاسمة تأتي بعد مخاض عسير باردة على أصحابها تمشي على الزجاج المطحون دون أن تسيّل الدماء...
مرت الأيام ثقيلة عليها، لم تستطع أن تبقى في مكان مقدس طعنتها فيه خناجر مسمومة، هي لا تهوى الدفاع عن نفسها، هي تريد أن تعترف بإنسانيتها وأن تحارب من أجل أن تكون هي، كانت أمام رسالة مقدسة بأن تفر إلى عالم آخر قسوته عليها مبررة، فهي لا تحمل دما أزرق أو سلالة نبيلة هي تحمل فكرا وهو الذي لن تجد له تجارة حتى بعد الثورة الفرنسية التي قامت من أجل الفقراء أمثالها...
خرجت من الدير...وهي تودع كل ما قرأته، كل كتاب حفر في ذاكرتها...ودعت الدفء والبرودة معا... ودعاها الأب وقد باركها وهو يدعو بأن تحفظها رحمة الرب...وأن تعود في أيّ وقت دون تردد فهو بيتها وهم عائلتها...
نعم هو كذلك، فقد رأت العالم من أوسع أبوابه في الكتب، لكن هل ستراه كما قرأت عنه؟، احتضنت كتابا وارتدت معطفا ثقيلا، ومضت تطرق أبوابا لا ترجع لها صدى فكل الطرقات غريبة وكل شخوصها خرجوا من أُطر الكتب، من بين السطور، لم يكونوا أوفياء هناك في عالم الفضيلة فهل سيكونون هنا؟؟
الضياع الذي فتح شدقيه ليلتهمها منحها فرصة الإنصات لقلبها، وهي تناجي الرب في السماء الذي منحها بركته عندما كانت طفلة؛ فهو لن يتخلى عنها وهي بأمسّ الحاجة إليه...رغم أنها لم تكن تعرف إلى أين ستذهب؟
سارت في كل طريق وهمست لكل حجارتها... الطرقات والحجارة تمتد أمامها كما بساط سحري رغم أنها تعج بالكثيرين لكنها كانت وكأنها لها وحدها...
لم تكن تعرف إلى أين ستذهب؟
وبمن ستلتقي؟
الأسوار العالية التي بنتها حولها من الكتب والدفاتر والتي أبحرت في بحرها الأزرق كانت تبصر فيها كل الألوان لكنها هنا لا تبصر سوى لون الشحوب...
لم تعرف التعامل مع هؤلاء، ليتها ترى صدورهم لتعرف ما فيها...زفرت زفرة طويلة فغابت في أبخرتها ... ولم عساها تريد ذلك؟!، الكثير من الكتب الرخيصة بإمكانها أن تجلد بأثمن القشور، ما عليها سوى أن تنصت لقلبها وحسب.
لم تكن قد تجاوزت السادسة عشر من عمرها... السقم الذي يصيبها من نوع آخر، سقم مخلوط بالخوف والضعف، أرادت أن تبقي خط سيرها كما اعتادت، ولن تعود متعبة القدمين إلى حيث خرجت... بدأ شبح الليل يهبط سريعا والسماء الداكنة تنتشي بمطر غزير، والريح تهزئ بردائها الطويل، لم يكن عليها سوى أن تستجدي الليل والخوف يقرض قلبها والنور الذي تلاشى مع السماء السوداء...كل شيء تغير بعد أن هجرت ذلك الدير، الجوع يقرصها والخوف يقرضها والليل يا وجعي يسد أنفاسها...
في عثرتها تراءى أمامها شبح إنسي، أتستعيذ منه ومما جاء فيه؟، القليل من الصمت عليها أن تكون أسوة بالآخرين الهاربين من القدر، لكنه مدَّ إليها يده وهو يلقي إليها بالتحية وشعاع ضئيل من الأعمدة الشاحبة انسل لينير وجهه، لقد كان هو ذلك الفتى الذي هربت منه، من أول نظرة كانت بينهما، هل أدركتها رحمة الرب فأرسلته لها؟!
-هل تسمحين آنستي أن أرافقك إلى أيّ مكان تريدينه؟... لكنها لا تعرف إلى أين تذهب؟، هي في الحقيقة هائمة على وجهها، ابنة السادسة عشر ربيعا قررت أن تبدأ من الصفر وأن تعدو مثل الخيل وأن تحلق مثل الطيور، هي تريد أن تكون هي دون أن يشير إليها أحد يوما بأنها ابنة الفقر، الفقر الذي يتسم به الضعفاء، ليس عيبا ولا خطيئة، إنما هو منحة السماء ليعيش هؤلاء في نعيم الله ورضاه، وهو ما تبحث عنه في عالم فسيح من فوق أدراج الدير إلى أدراج تنبش دعائمها وتسير عليها بثبات، إنه هو الذي منحتها إياه العناية الإلهية لتلتقي به وتعدو وإياه إلى حيث تنسى ما كان بها من خوف وسراب...
نبست بصوت خفيض: لا أملك مكانا. لم يفكر كثيرا قال بصوت مهذب: إن أذنت لي آنستي أن أستضيفها في بيتي، وأمي السيدة العجوز؟!
كان من السهل الاختيار لأن الخيارات كانت محدودة ومحدودة جدا، الجميع يقصدون أقرباءهم وهي لن تجد لها واحدا مهما حاولت، البشر يؤوون بعضهم في بيوتهم فمن عساها هي؟ ومن أيّ طينة؟!، من سيحفل بفتاة بارعة الجمال إلا السفهاء؟، سارت وراءه، ساعدها في ركوب عربة يجرها حصان أسود، جعل يسير في الطرقات المبللة بمياه المطر والبقع الكثيرة من المياه الآسنة التي تجمعت في كثير من البلاطات المكسورة والعتمة يشقها الحصان وكأنه لا يحسب لها حسابا...
قطعا الطرقات الضيقة ووصلا إلى البيوت المتراصة، كانت الأنوار تنسل ضئيلة من نوافذ البيوت القريبة، أوقف العربة عند باب بيت صغير، وساعدها على النزول، لم يكن شعور الرهبة أو الفزع الذي يخامرها، إنه شعور الإيمان، وأن الرب سيرعاها، لم تكن كـ هنبيعل عندما اقتيد، ولن تكون كملكة قرطاج ألسيار عندما أحرقت، ولم تكن كجان دارك عندما خرجت من رحمة الكنيسة، لم تكن كأيّ منهم لكنها هي التي ستصنع تاريخها ولن تتخلى عنه ببساطه...
عندما ولجت إلى المساحة الضيقة التي نظمت بعناية أصابتها الراحة والسكينة بعد أن عبرت الباب الخشبي، بادرتها المرأة العجوز بالتحية والترحيب والود يخرج من حنجرتها الضعيفة التي ظهرت كل معالمها الهشة للعيان، دعتها للجلوس قربها قرب الموقد الحديدي، وقد ركبت عليه وعاء نحاسيا مليئا بحساء من الذرة والبطاطا، رائحته الشهية التي أزكمت أنفها جعلت عصافير بطنها تزقزق..، ألقت التحية فتقبلتها السيدة بابتسامة طيبة، الطيبة والدفء هو ما وجدته في هذا البيت الصغير، لم يتحدثوا كثيرا...تناولوا الطعام وآوى كل منهم إلى فراشه، لم يكن هناك سوى سريرين آوت إلى أحدهما والعجوز إلى الآخر، وبقي الفتى متوسدا الطاولة وهو يراقب الشمعة إلى أن انطفأت فغط في نوم عميق.
أيام قليلة كانت كافية لتكوّن علاقة وثيقة مع الفقراء أمثالها، لكنها لن تبقى طويلا عالة على الطرقات وأحذية المارة الرخامية...بعد بحث طويل عثرت على عمل عند بعض العائلات الغنية فهي تمتلك الخبرة الكافية لتعلم لغات كثيرة، وتعلم الخلق والسلوك بعد شهادة الأب صموئيل التي حملتها معها عندما غادرت، كان لديها الكثير من الأحلام والآمال لم تكن لتتخلى عنها أمام ميول عاطفي لشاب منحها القدر فرصة لقاءه بسخاء، سنوات طويلة قضتها تتنقل بين البيوت الفارهة والأمزجة المتقلبة...جعلتها تقرر مغادرة بلادها فرنسا، والذهاب مع الهاربين من الفقر إلى الحياة الرحبة.
أسفل البيوت المعلقة فوق السحاب هناك ظلال التي تخفي كثيرا من الأنين...كثيرا من البؤس والشقاء..هؤلاء لم يمنحوا صكوك الحرية التي منحت للأقوياء..
الفرار إلى حيث تستطع الشمس وتصبح أكثر دائرية، إلى حيث يمثل تمثال الحرية، واحة للمهاجرين والمكتشفين الجدد، لم تستطع المغادرة دون أن تودعهما رغم أنها فارقتهما منذ سنوات بعيد،ة لكنها لم تستطع نسيان المعروف ورحمة السماء، فقدمت الكثير من المال للشاب وللسيدة العجوز، ودعتهما وقطعت المحيط الأطلسي لأشهر طويلة وأمواج البحر تقذفهم إلى المجهول، ودوار البحر أصابها فلم تكن لتخرج من قمرتها الصغيرة، بقيت تقرأ كتبا كثيرة عن عالم البحار والاكتشاف، عن العصور القديمة، عن الحروب والمعارك ونشأة المدن، عن الكثير الكثير من عصير الكتب الذي ارتشفته مع فنجان مغامرتها الجديدة، ، كانت تلك المرأة التي درست الأديان ودرَّستها في المعاهد، وقد اختزلت تجربتها كلها في بيت صغير، هو بيت البحث عن الذات... لم تكن تلك السنوات التي قضتها في دراسة الأديان أجمل خط رسمته وسارت عليه، عرفت فيه طريقها عندما وقفت في ذلك الفكر الذي أمتع المرأة بحق، كان عليها أن تنصب خيمتها، لتدعو الناس لاكتشاف ذاتهم، أعرف نفسك...كان هذا هو الأساس الذي أنصتت لصداه..."
هذه ببساطة مريم العذراء التي تسأل عنها، حياتها أشبه بالحكايات التي لا يمكن تصديقها ولكنها تبني طريقا للكثيرين، الإيمان هو السبيل الذي يوصده الكثيرون لعدم معرفتهم به، أو رغبة في إنكاره، لكن المواجهة الأكيدة يا جمال هي أن تعرف نفسك، عليك أن تواجه حقيقة من أنت؟، وماذا تريد؟، إنها الحياة السهلة التي تؤمن بها بأن لوجودك غاية..."