قناة أورينت أو -كرخانة الحقد الإعلامية-

وائل باهر شعبو
2018 / 4 / 5

منذ بداية الحرب في سورية اتخذ الإعلام المحلي والإقليمي والدولي المعارض للنظام هناك ذلك التوجه في شخصنة الحرب وهذا جزء من الخطة العامة التي ترسمها مراكز الأبحاث الاستخبارية في دول حلف الناتو وعرابها الولايات المتحدة، ولم يكن خطاب المعارضة حتى أثناء الإعداد للحرب ذلك الخطاب المتزن الموضوعي، بل كان خطاباً عدوانياً تحريضياً تضليلياً يدس السم في الدسم و يخبئ ذلك خلف الشعارات الرنانة البراقة الدينية وغير الدينية التي لم تكن يوماً غاية أمريكا وأصحابها وعبيدها، بل حجة لتغيير الأنظمة التي لا تقدم لسيدة العالم الأولى الولاء والطاعة ، هذه الشعارات الحرية والديمقراطية وربطها رغم عدم وجود رابط بالمطلق بشعار لا إله إلا الله ، انساقت بها الجموع دون وعي أو تفكر، فالسيل الجارف من هذا الإعلام التحريضي كانت غايته باندفاعته المهولة تلك منع أي منساق من التفكر ولو لحظة بما يقدم له من معلومات وتحليلات ومواقف، فلم يكن ليلحظ السواد الأعظم من الشعب في هذا الخطاب التفكيري والإلغائي والتفتيتي الموجه بشكل مدروس وملتبس ومجمَّل تلك التناقضاتِ والتباينات والمغالطات والابتذالات الواضحة جداً، هذا الخطاب الذي أوقع الشعب في فخ الحرب الأهلية الشبه طائفية.
ولقد بلغ الابتذال هذه الوسائل الإعلامية درجة أن من لديه شتيمة لبشارالأسد يمكن أن يقف بالدور لتشترى منه هذه الشتيمة أو هذا النقد أو هذا القذف أو أي شيء مهما كان انحطاطه وابتذاله، المهم أن يكون ضد بشار الأسد و مقربيه وحلفائه .
ومن بين هذه الوسائل الإعلامية تنطعت قناة *الملياردير الأدلبي غسان عبود أكثر من غيرها ابتذالاً وطائفية وأقل من الآخريات حرفية، هذه القناة التي عندها شرف صحفي يعلو على شرف القنوات الموالية للنظام من ناحية الكذب والسذاجة، ويعلو على الشرف الصحفي للقنوات المعارضة أو المناهضة، ليس من ناحية الكذب فقط بل وأيضاً من ناحية العهر الإعلامي، ومصطلح العهر هنا يشير إلى الخطاب الطائفي والابتذالي الشوارعي الزقاقي الذي يدغدغ السوقة والطيبين من الناس البسيطين ،و كذلك العديد من المثقفين المختلين معرفياً ومنطقياً، وهذه نقطة مهمة تسجل لإعلام النظام وحلفائه الذي رغم أساليبه الملتوية التي تمارسها جميع وسائل الإعلام ، لم أسمع مرة فيه أحداً يشتم أو يتباذأ على الطرف الثاني كما هي عادة إعلام المعارضة "العربية" للنظام السوري .
والمتابع لهذه القناة يجد فيها أكثر من غيرها تلك السطحية والسوقية التي لا تملكها حتى قناة وصال وأشباهها من قنوات الأمر بالقتل والنهي عن الصلح، ولا يمكن أن يكون أكثر من التجريب ـ وهو سيد البراهين العلمية والعقلية ـ إلا دليلا على ما أدعيه ، فيمكن لأي كان أن يختار عينة لا على التعيين من أي برنامج في هذه القناة، وليحاول أن يستخلص جملة عقلانية واحدة عن الحرب في سورية، جملة لا تنظر من منظور الحقد والكراهية والطائفية، لأن كل ماعلى هذه البرامج أن تهاجم بأي شكل بشار الأسد أو أحد حلفائه، وأن ترفع من شأن من ضده حتى الإسرائيلي أو التركي "المحتلين"، ويمكننا أن نجد مثلاً أنها تحتفي بداعش التي صنعها النظام حسب ترويجها عندما يحتل تدمر أو يهاجم مواقع النظام، وكذلك تحتفي بإسرائيل الذي يتآمر معها ـ حسب رأيها أيضاً ـ النظام وحلفائه على الشعب السوري عندما تقصف طائراتها الجيش السوري أو حلفاءه، ونجد لديها أيضاً أن ما تفعله كل دول العالم بسورية والشعب السوري من احتلال وقتل واستغلال حلال ويمكن تفهمه حتى لو كان خيانة قذرة للمعارضة نفسهاً، أما إيران وروسيا الوفيتان للنظام فكل ما تفعلانه حرام ، فحتى البرونجي فيصل القاسم يقوم بتمثيل أن هناك شيء يمكن مناقشته عن بشار الأسد وحلفائه ليبدو موضوعياً، أما هذه القناة وهي الوجه السخيف الحقيقي للمعارضة الديكتاتورية المرتهنة المرتزقة، فإنها لا تستطيع أداء هذا التمثيل لشدة حقد وغباء مالكيها ومشرفيها، أمر يجعلها كرخانة حقد حقيقية في زمن العهر الإعلامي العارم.

* لا أدري كيف حصل غسان عبود على ملياراته التي يستثمر بها هنا وهناك والتي يصرف منها على كرخانته الإعلامية، ولكني متأكد أن هناك في المناطق التي حررتها معارضته وخصوصاً مدينته إدلب الكثير من الجهل والفقر والبؤس الذي قد ينثر عليه بعضاً من دولاراته في سبيل الشهرة الأخلاقية الثورجية، لكنه للأسف لا يريد أن يستثمر استثماراً حقيقياً في تلك "المناطق المحررة"، فاستثماراته هناك لا تربحه كالاستثمار في أستراليا أو الواق الواق، فهو يناضل ويكافح ويستثمر ملياراته خارجاً ويربح الكثير من الأموال من أجلهم ومن أجل كرامتهم وعزّتهم وثورتهم، والشيء بالشيء يذكر : فهو أفضل بكثير من غَطر التي تشتري بالمليارات أندية ولاعبين وأسلحة، وأكثر من السعودية التي تشتري أسلحة تنعش بآلاف المليارات اقتصادات الكفار بينما ثوارهما في سوريا يعانون الذل والفقر والضياع والهوان بعدما أعزهم الله بالأسلام و تركوهم بيد السلطان إيردوغان....تكبيييير.