احتلال العراق دروس وعبر

طارق الجبوري
2018 / 4 / 4

احتلال العراق .. دروس وعبر
طارق الجبوري
نعيش هذه الايام ذكرى اليمة على قلوب وضمائر كل الاوفياء المخلصين للامة والمؤمنين بوحدتها وهي ذكرى العدوان العسكري الغاشم الذي قادته اميركا ومعها كل قوى الشر تمهيدا لاحتلال العراق الذي حصل في نيسان من عام 2003 . ويتفق الجميع على ان هذا الاحتلال المخالف لجميع القوانين الدولية ومباديء الامم المتحدة ،يشكل بتداعياته مفصلا مهما ليس للعراق فحسب بل لجميع اقطار الوطن العربي . وقد كتب الباحثون والمحللون الكثير، كل من وجهة نظره ، وتناولوا بالبحث والدراسة والتمحيص ظروف الاحتلال وما سبقه من احداث واسبابه والنتائج الكارثية التي تمخض عنها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا سواء ان كان على صعيد الوطن العربي والمنطقة ككل بل يمكن ان نقول العالم او في نطاق اوضاع العراق الداخلية .. وعلى اهمية كل ذلك في مجال تسليط الضوء على جرائم الولايات المتحدة الاميركية الوحشية ضد امتنا العربية ومعها تحالف الشر والعدوان بكل عناوينه الدولية او الاقليمية وتعريف اجيال لم تعش مراحل النهوض القومي وتحصينها مما تتلقاها من ثقافات وافكار تريد ابعادها عن دورها في نهضة وتقدم الامة، نقول انه بالرغم من اهمية ذلك ، فان من الاهم والاهم جدا جداً برأينا المتواضع ان نركز في مواضعينا ، وبعد حوالي خمسة عشر عاما وبعدان توضحت الصورة حتى لمن عميت بصيرتهم ، على ما مطلوب منا جميعا كاحزاب وحركات وطنية قومية وكجماهير من مهام لوضع حد لحالة التداعي التي تعيشها اقطارنا العربية والاخطار التي باتت تهدد وجودها وسبل التصدي للهجمة الكبيرة على وطننا الكبير التي تصاعدت منذ احتلال العراق .. ومن اجل ان نتسلح بادوات المواجهة ونكون مستعدين لها علينا اولا وقبل كل شيء ان نستلهم الدروس والعبر من احتلال العراق ونتوقف عند افرازته السلبية .. ان نتوقف عند ما حدث للعراق بعيدا عن العاطفة وردة الفعل المتسرعة ، لان ما نحتاجه ستراتيجية علمية واعية تكون بمستوى التحدي لاستنهاض طاقة الامة وتحفيزها لرفض الدعوات والافكار الطائفية واعادة الاعتبار للقيم الوطنية والقومية التي تعرضت لحملة تشويه وتضليل من ماكنة اعلام اميركية وصهيونية واوربية تمتلك كل وسائل الخبرة والاجهزة التي تمكنها الوصول الى مراميها الخبيثة في تمزيق الامة وتقسيمها ، من دون ان ننسى دور العملاء والتابعين من نخب سياسية وثقافية ودينية وغيرهم ممن حاولوا ان يضفوا شرعية للاحتلال سرعان ما اثبتت الاحداث انها لاتستقيم مع منطق الاشياء وان المحتل لا يفكر بغير مصالحه!! ..
ان من الغريب والمؤلم ان نجد بعض قيادات القوى والتيارات والشخصيات المحسوبة على الخط الوطني والقومي تتخلى عن تاريخها النضالي وتضحيات قواعدها والحد الادنى من مبادئها ، لتصطف مع المحتل وتتعاون معه وتبرر موقفها باخطاء النظام السابق ومواقفها منها ..وهو ما اتاح ووفر فرصة ذهبية للتيارات الطائفية بان تستأثر بما وصفوه " الكعكة " وتفرض هيمنتها على المشهد السياسي وتنفذ مخططات المحتل بزرع الفتن الطائفية والعرقية لتمزيق الامة واضعافها وبالتالي سهولة السيطرة عليها خسئوا !! واذا كانت بعض هذه القوى قد ادركت متاخرأ خطأ مواقفها السابقة بعد ما جرى من خراب في العراق وسواه من اقطار الوطن العربي وانتشار الارهاب واستهداف القيم الوطنية والقومية في المجتمع ، فان عليها ان تقف مع نفسها موقفا نقديا شجاعا احتراما لتضحيات قواعدها وتاريخها الذي نعتز به جميعا مهما اختلفنا في بعض القضايا الثانوية ، وتسعى مع غيرها لعقد مؤتمر موسع لصياغة مشروع وطني لانقاذ العراق والامة مما تتعرض له من اخطار .
نعترف هنا بان جميع الحركات الوطنية والقومية سواء من كان منها في الحكم او خارجه قد ارتكبت اخطاء وربما خطايا عندما غلبت الثانوي على الرئيس وسمحت لاعداء الامة تنفيذ تامرهم ، غير ان هذا لم يعد مبررا لابقاء حالة التشتت والضياع بينها .. وربما ان اكبر واهم درس وعبرة يجب ان تتعلمها جميعا هو ان القوة الحقيقية لكل حزب هو في التطبيق الحي وليس الشكلي للديمقراطية وبان ليس هنالك من حركة او سلطة اعلى من الجماهير. آ ن الاوان للحركات والاحزاب ان تعمل على استعادة ثقة المواطنين بها من خلال العودة الى ينابيعها الصافية والعمل الجدي للانضواء تحت خيمة جبهة وطنية وقومية واسعة تضع مصلحة الوطن والامة نصب عينيها . لن ندعي اننا اعطينا الموضوع حقه غير اننا حسبنا ان نفتح الباب لنقاش يتناول الدروس والعبر من احتلال العراق .