الإنتخابات السيساوية وخيانة الثورة المصرية

عبدالجواد سيد
2018 / 4 / 3


لم تكن الإنتخابات المصرية الأخيرة التى فاز فيها عبدالفتاح السيسى على نفسه بإكتساح سوى بمثابة اللمسات الأخيرة على عملية السطو الكامل على ثورة الشعب المصرى ، لم يعد هناك سوى وضع اللمسة الختامية بتغيير الدستور وتوسيع فترة الحكم وجعلها غير محدودة ، لتتم بذلك أكبر عملية خيانة فى تاريخ مصر الحديثة، أكبر من خيانة ناصر لبيان 30 مارس، ووعد السادات بالديموقراطية ، وتوريث حسنى مبارك لإبنه ، فهنا ثورة كاملة ، دُفع ثمنها كاملاً أيضاً ، بتضحيات ودماء غزيرة ، فى موجتين ثوريتين فى يناير ويونيو، تبرهن حتى للأعمى أن الشعب المصرى كان ومازال يريد الديموقراطية، فقد قامت ثورة يناير أساساً بسبب توريث حسنى مبارك لإبنه ، وعندما إختطفتها الأقلية الإخوانية المنظمة بعد تراجع المجلس العسكرى الإنتقالى عن صياغة الدستور الديموقراطى الجديد ، الذى يحظر قيام الأحزاب الدينية ، ، قام الشعب بتصحيح الخطأ بمجرد أن أصدر محمد مرسى إعلانه الدستورى فى نوفمبر2012 ، محاولأ تمرير دستوره الإخوانى ، على حساب دستور الشعب المصرى ، وهب بثورته الثانية فورا، والتى سميت بعد ذلك بثورة يونيو ، مطالباً جيشه بالتدخل لمساعدته فى خلع الإخوان ،وإنجاز الدستور وقيادة مرحلة إنتقالية نحو الديموقراطية ، وليس للعودة إلى الحكم أبداً. هكذا كانت ثورة الشعب المصرى فى يناير ويونيو، والتى يمكن حتى للأعمى أن يدركها، ضد الإخوان وضد العسكر.
وبناء على هذه الحقيقة التى يمكن حتى للأعمى أن يدركها ، نقول للرئيس أنك قد أخطأت ، أخطأت ، بتمسكك الأعمى بالسلطة ، بإرهاب المنافسين وحشد الإعلام وتشتيت الوجدان والأذهان ، وخداع النفس بمقولة أنا أو الفوضى ، وأن الجيش جيشك، رغم أن الجيش جيش الشعب ، وسيؤدى واجبه بك أو بدونك ، والشعب هو الحامى ضد الإرهاب ، وليس أنت ، ومازلت ملأيين يونيو حية ترزق، فهى التى إستدعتك للنزول والقيام بواجبك ، وماكنت تجرؤ أن تفعل ذلك وحدك. لقد إخترت الحفاظ على دولة سلأطين المماليك العسكرية وإستأثرت ومعك زمرة المجلس العسكرى، وليس الجيش، بالسلطة والثروة ، فى لحظة كانت مصر مؤهلة فيها كل التأهل نحو الديموقراطية وتداول السلطة ، راغبة كل الرغبة فى الحرية ، وفى تغيير بنية الآف السنين من العبودية ، حكم الرجل الواحد والشلة الفاسدة وشعب بين كادح ومهاجر ، مائة مليون إنسان حرمتهم فرصة البدء فى بناء مجتمع حر ، مجتمع يحكمه القانون ، وليس أنصاف آلهة وطغاة ، مرض مصر المزمن ، لآنعرف كم سيمضى من سنين أخرى حتى تأتى هذه الفرصة التى حرمتنا منها ، بهذه المهزلة الإنتخابية ، التى قمت بها أمام العالم المتحضر، فظلمت شعبك وظلمت نفسك أمام التاريخ الذى لايرحم ، دولة سلطنة مماليك يوليو إنتهت بسقوط حسنى مبارك ، ودولة جماعة لإخوان إنتهت بسقوط مرسى ، كان ذلك هو االدرس الذى لم تستوعبه لتضع جيشك فى خدمة شعبه ، وليس فى خدمة زمرة مجلسك الموقر ، بحجة الإرهاب الزائفة ، وهل يهزم الإرهاب سوى مشروع حضارى أكبر ، وهل هناك مشروع حضارى أكبر من الحرية ، المجتمع الحر وحده هو الكفيل بهزيمة مشروع الإرهاب ، وقيادة مسيرة التنمية والكرامة الإنسانية ، وإنظر حولك ، هل حقق الإستبداد شيئاً ، سوى خلق البيئة المثالية لنمو الإرهاب ومنحه المشروعية أيضاً ، أخطاء كبيرة إرتكبتها وأنت وشلة المنافقين حولك، أخطاء لن يغفرها لك التاريخ أبدا. إن حزب الإرهاب هو أسعد الأحزاب اليوم بفشل رهاننا عليك ، ونحن اليوم حزانى ، نحن شعب 30 يونيو ، ولكن عليك أن تعلم، إذا كنت قد كسبت الإنتخابات ، فأنت بالتأكيد قد خسرت شعبك ، على الأقل الجزء الواعى منه ، وإذا كنت قد قتلت يونيو ، فإن الثورة لاتموت ، الثورة مستمرة.