ما قصة إلههم الذي أسقطهم وأذلهم وأبقى الأسد

وائل باهر شعبو
2018 / 4 / 2

سبع سنين تحتمل الأوصاف البشعة كلها
سبع سنين احتمل السوريون فيها كافة الاحتمال
سبع سنين بدأتها دول كبرى ومتوسطة وصغرى بربيع سوري جهنمي ، أمريكا وفرنسا وبريطانيا وورائهم أوربا بإمكانياتها الاستخبارية والسياسية والاقتصادية وبعض الإمكانيات العسكرية، دول الخليج بكل ماتستطيع من إمكانياتها اللوجستية والإرهابية، إيردوغان سمسار الإخونجية وإسرائيل بإيدها المشهورة الخفية وغير الخفية وبعض الأجراء من الملوك والحكومات كالمملكة الهاشمية وتونس "القطرية"، يدعمون ومأجورين معارضين وجزء من شعب ككل الشعوب العربية والإسلامية متخلف مسكين، كلهم جُيِّروا لإسقاط الأسد، فعلوا كل شيء للتخلص من الرجل "لأنه ديكتاتور" أي ليس بسبب الطمع في سورية، فالأنظمة الخليجية وغيرها الكثير حول العالم أنظمة ديمقراطية يجب دعمها!!، والحمار يعرف ـ هناك من لم ولن يصل إلى فكر الحمار وبعضهم مثقف ويريد أن يركب على التاريخ ـ أن القصة ليست ديمقراطية أو حرية أو ديكتاتورية، بل القصة قصة رضوخ هذا الرئيس أو الملك أو الأمير سواء كان المهاتما غاندي أو بينوشيه .
نعم سبع سنين خلت يبس فيها التين والزيتون وتشققت وتفتت فيها الحياة السورية.
سبع لم يستطع فيها مجاهدو الله بكل هذا الدعم الذي قُدِّم إسقاط الرجل، وبكل ذلك الإيمان الديني، وبكل تلك التضحيات الكثيرة، وبكل ذلك الإسلام والدعاء صبحة وعشية لربهم في الصلوات والحج والصيام من مكة والمدينة والقدس وكل المدن الإسلامية المتعاطفة مع دعم الأمريكان والإسرائيليين للمجاهدين في سورية الأفغانية .
سبع سنين تدّخل الله فيها لغير صالحهم حين أرسل الجنود الروس والإيرانيين وأتباعهم ليدعموا الرجل، ولم يتدخل هذا الله ويرسل كما فعل في ليبيا حلف الناتو ليدعم الثورجية والمجاهدين في سورية .
فلماذا فعل إلههم ذلك بهم وأوصل "ثورتهم" إلى هذا العار والقهر والتشرد والإذلال والهزيمة الأقل من النكراء، رغم أنهم حسب ما يدعون أعزهم بالإسلام والديمقراطية؟
طبعاً هم لديهم تبريراتهم غير المنطقية الجاهزة لخذلان الله لهم ، فمثلاً أنهم ضعيفوا الإيمان أو أن الله يمهل ولا يهمل وغيرها من المبررات التي يسكِّتون بها قهرهم وهزيمتهم وقلة حيلة عقولهم، فلو انتصروا بتدخل مباشر من الكفار والصهاينة مثلاً لكانوا عزوا انتصارهم لإيمانهم أو لأن الله شديد العقاب وغيرها من التفاسير الدينية الغيرعقلانية، فهم لا يستطيعون القيام بتحليل موضوعي تاريخي مادي يستنتجون به سبب هزيمتهم أو انتصارهم، فعقولهم تعمل بأمر البروباغندا الدينية والسياسية والمخابرات وليس بأمرهم .
طبعاً بالنسبة لي لا علاقة لله أو الدين بحركة التاريخ لا من قريب ولا من بعيد، فالتاريخ يحركه الطمع فقط سواء بالدنيا أو بالآخرة، ويدعم الطمعَ حساب التجار في الربح والخسارة، وفي هذه النقطة يمكن أن يميز المرء الفرق بين داعميهم و داعمي الأسد .
فمنذ بداية ربيع الدمار السوري اتخذ الروس والإيرانيين الموقف القوي ضمن حسابات الربح والخسارة مع حليفهم القديم الجديد، هذا الموقف هو ما جعلهم يرسلون قواتهم ونخبهم العسكرية والأمنية إلى سورية، بالتأكيد هذا الموقف نابع من طمعهم بسورية أو على الأقل البقاء فيها وفي المنطقة وعدم الخروج منها إلى الأبد، وهو ما لم يجعل الأسد يتنحى كسابقيه رغم التهديد والخيانة الإيردوغانية القطرية ، فداعمو الأسد كانوا ومايزالون لديهم الإيمان المنطقي بطمعهم في لعبة الجغرافية السياسية، لإنهم يلعبون على شيء هو جزء من قوتهم نسبياً، أما داعمو المؤمنين والمجاهدين والثورجية، فإن طمعهم ينبع من أنهم إذا لم يربحوا فلن يخسروا شيئاً، كمن يراهن على شيء لا يملكه، فحتى لو دُمرت سورية وشعبها ودينها وإلهها فهذا سيكون ربحاً بالنسبة لهم ، فهي لم تكن يوماً في جيبهم، ولهذا لم يكن لأي دولة راعية للجهاد في سبيل الله من أمريكا حتى البحرين أي تدخل عسكري مباشر حقيقي، فمن أجل من سيرسلون جنودهم ليقتلهم الروس والإيرانيين؟، من أجل مأجوريهم المساكين؟! ، فالمعادلة المنطقية تقول أن على المأجورين الثورجية والمرتزقة والمجاهدين في سبيلنا ـ الذين يظنون أنهم يجاهدون في سبيل الله والديمقراطية ـ عليهم هم أن يضحوا من أجلنا وليس نحن" فنحن من يدفع"، طبعاً صعب أن يفهم مجاذيب الثورة والجهاد هذا الكلام، وخصوصاً نخبتهم الفكرية الفلسفية الدينية المحرضة على الغباء التاريخي، فلو كانوا يتفكرون أو يتعقلون أو يدركون، ما كانوا ليقوموا بما قاموا به من بلاهة متوحشة، وما كانوا ليسقطوا هذا السقوط المذل ويبقى رغم كل الدعم الخارجي ، ورغم كل إيماناتهم العتيقة جداً والعميقة جداً
الأسد.
# هناك مبرر ديني يستطيعون أن يسكتوا به أي عقل وعلم ومنطق، فهم وقتلاهم بالنتيجة سيذهبون إلى الجنة، أما الروس والإيرانيين، بل حتى داعمي جهادهم الأمريكان وأتباعهم سيذهبون إلى جهنم وسيصرخون هناك و ينوحون ويولولون ياليتنا كنا ترابا .
تكبيييييير