تركيا دخلت سنجار .. فأين السيادة يا حكومة ؟

صادق محمد عبد الكريم الدبش
2018 / 3 / 27


سؤال طرحته الصديقة العزيزة زينة كاظم ؟
وهو سؤال وجيه ومنطقي ، وقد يشغل البعض من المتتبعين للشأن العراقي وما أكثرهم ، فقد انبرى من يعتبر نفسه فطحل في الشؤون السياسية والاقتصادية ، وفي علم الاجتماع وفي علوم اللغة وعلوم النحو والصرف ، وخبراء التصحر وشحة الأخلاق والقيم الحميدة والدين السوي ( فأصبح لدينا .. دين سوي !.. ودين كياسة وسياسة ، ودين بزنس ، ورئاسة وغيرها من المهن الموسمية ، التي تظهر لدواعي مختلفة ثم تزول لتأتي أُخرى تنسجم مع متطلبات ما يحتاجه فقهاء وسماسرة وبلداء شريحة السياسيين من هواة السياسة وتجارها من الطفيليين والمتطفلين وتجار العهر والجريمة والمخدرات والجنس .

عفوا سيدتي الكريمة والفاضلة .. حبيبتي !..
ألمفترض قبل أن تكون لنا سيادة نحن كشعب ووطن !..
يجب ان تكون لنا دولة ، فلا يمكن لأي كيان يُعْتَرف به من قبل الأُمم والشعوب ولا توجد له دولة تدير شؤون ( أرض وشعب وخارطة ) ، فلا وجود لهذه الدولة !..
من خلال هذه الدولة نتمكن من إرساء دعائمها ونصون وحدتها وسلامتها ، فكيف لنا أن نفرض السيادة في وطن تنهشه قطعان الذئاب والكلاب منذ سنوات !..

وسنبقى على هذا المنوال كسفينة تذروها الرياح والامواج وسط بحر هائج ومن دون قبطان !!.. وعلى هل الرنة طحينك ناعم حتى قيام الساعة !!..
وسنخرج من هذا المستنقع القذر عندما تتوفر ركائز الدولة الأساس ، وقضاء عادل ومستقل ونزيه فهناك انثلام لسلطة القضاء ولا توجد مساوات ولا توجد عدالة !..
يجب أن تتوفر لدينا مؤسسة أمنية وعسكرية وطنية ومستقلة وتمثل المجتمع العراقي بكل أطيافه ، وهذه غير موجودة على أرض الواقع .

ويكون لنا دستور يمثل إرادة المجتمع ، واليوم هناك تجاوز على الدستور ، وغياب لتشريعات القوانين التي تنظم عمل الدستور وتطبيقاته والصلاحيات الممنوحة لمؤسسات الدولة والمجتمع .

أما الخارطة التي تحدد أرضه ومياهه وسمائه ، التي تحدد ما ذكرناه ، فالحياة هي من تتحدث عن حجم العبث في هذه الحقوق والانتهاكات الواقعة عليها من قبل جيراننا ، وحجم التفريط الحاصل من تسيد على شعبنا وعلى مقدراته ، وعدم اكتراثهم بهذه الانتهاكات لخيانته للأمانة والحنث باليمين .

وحديثنا اليوم عن إحدى هذه الركيزة الأساس ، والتي يجب أن تكون لنا مؤسسة أمنية وعسكرية ( مهنية ومستقلة ويقودها أُناس يتمتعون بالياقة والخبرة ، ويتمتعون بالوطنية الصادقة والنزاهة ومن ذوي السمعة الطيبة وغير محكوم عليهم بجنحة أو جناية ، وبعيدين عن تأثير القوى السياسية وتناحرهم على السلطة والمال والجاه ) وحصر السلاح بيدها وحدها دون غيرها ، ويتم حل كل الميليشيات الطائفية بكل مسمياتها وطوائفها واحزابها ومناطقها ، وحل الحشد الشعبي الطائفي ، حتى يصار الى ترسيخ سلطة القانون في مختلف مناطق العراق ، ويكون القانون فوق الجميع ، وليس من يجلس على دست الحكم فوق القانون والدستور وفوق القضاء كما يحدث عندنا منذ سنوات .

عندها ستكون لنا دولة تحمي أمن المواطن وكرامته وحقوقه وسلامته ؟
عندها سيحترمنا الجيران والخلان والخصوم والحلفاء والأصدقاء ، وسيحسبون لهذا البلد حساب ، كونه بلد يمتلك كل مقومات الدفاع عن نفسه ( أرض .. وسماء .. ومياه .. وشعب كريم وعظيم ) ..

وقبل تلك الشروط وتوفرها وما ذكرناه ، من السذاجة بمكان أن نتحدث عن الاستقلال .. وعن الكرامة والسيادة وعن الحقوق والحريات والتقدم !!..

إن من يحكمنا اليوم مع شديد الأسف ، لا يعدون كونهم قطعان من رعاع فاسدين وجهلة ، مرابين ومتاجرين بالدم العراقي ، وبالعراق ومقدراته ، ومعرضين أمنه وسلامته وشعبه لأفدح الاخطار والمهالك ، بالوقت الذي شعبنا يستحق أن يقاد من أُناس مدركين وواعين لمسؤولياتهم وما عليهم من واجبات ، نحتاج الى حاكمين يكونون رجال دولة لا هواة سياسة ومتطفلين على إدارة الدولة وشروط بنائها .

هم عبيد المال والسلطة والقوة ، وعبيد لأسيادهم من غير العراقيين ، وهنا تكمن العبرات !..

إن كنت تدري فتلك مصيبة ،، وإن كنت لا تدري ( فجيب تراب وحطه على راسك ) لأن كل الذي جرى على امتداد السنوات العجاف تلك ، كان سببه غياب المؤسسة الأمنية والعسكرية الوطنية المستقلة والعدل والقانون !!..

فإذا كنت لليوم لا تدري فهي المصيبة الكبرى !؟؟...
والله يعيننا على هذه البلوى .

بقي شيء واحد أُحب أن أقوله في أخر خُطْبَةُ ليلة الثلاثاء ( وعلى وحدة ونص اذبحني يا كَدَعْ !! ) .

صادق محمد عبد الكريم الدبش
27/3/2018 م