أنطونيو غوتيريش قال كلمته ولكن ...!

شه مال عادل سليم
2018 / 3 / 24

(غرس الأشجار واحد من أهم الأشياء التي يمكن أن يفعلها أي شخص للمساهمة في تعزيز سلامة كوكب الأرض ) ، بهذه الكلمات البسيطة فى مجملها والكبيرة فى معناها بدأ الأمين العام التاسع للأمم المتحدة السيد (أنطونيو غوتيريش) كلمته خلال مراسم رمزية أقيمت بمناسبة ( اليوم الدولي للغابات )والذي يصادف الـ21 من آذار من كل عام .
قال (غوتيريش ) في مستهل كلمته : إن الغابات هي رئة كوكب الأرض، إذ تستخدم ثاني أكسيد الكربون وتخرج بدلا منه الأوكسجين, وتنقي الأشجار في المناطق الحضرية الهواء وتزيل منه المواد الضارة، كما تنقي وتنظم المياه وتمنع حدوث الفيضانات، وتحد من الضوضاء السمعية، وتوفر مكان العيش للحيوانات وللنباتات الأخرى ) , وتحدث السيد (غوتيريش ) عن سبب "شخصي" آخر لاهتمامه بالأشجاروقال : ( جدي، والد أمي، واسمه أوليفيرا الذي يعني شجرة الزيتون بالبرتغالية، غرس شجرة زيتون يوم ولدتُ. وما زالت هذه الشجرة موجودة إلى الآن، وأعتقد أنها تتمتع بصحة أفضل مني وأنها ستبقى لسنوات طويلة بعد أن أفارق الحياة , واضاف : إن الأشجار رمز للكرامة، وليس من الصدفة أنها تموت وهي واقفة, وفي هذا السياق دعا السيد (غوتيريش )إلى فعل كل ما يمكن "من أجل كوكب الأرض، وللحفاظ على الكرامة الإنسانية في كوكبنا المعافى ) .

لقد شجعني خطاب السيد (أنطونيو غوتيريش) ، ان اكتب هذه المقالة واناشد فيها الأمم المتحدة والتي هي المنظومة العالمية الوحيده لاداره شؤون العالم حتى الان والذي يقع على عاتقها مسؤليات كبيره , وكبيرة جدا وأهمها إيقاف الحروب وتخفيف دمارها وضحاياها وخصوصاً المدنيين والمنشآت المدنية باعتبارها محمية وفقاً للقانون الدولي الإنساني , ومن خلال هذه المقالة ارجو واناشد الأمم المتحدة باسم أطفال عفرين , شهداء أو على قائمة الانتظار، ناجين من (عزوة غصن الزيتون) أو مدفونين تحت ركام وأنقاض بيوتهم ,وباسم آلاف اليتامى والأرامل والثكالى و باسم الذين لا يجدون كسره خبز أو حبه دواء , وباسم الجرحى والمعاقين ومئات الآلاف من النازحين والمهجرين بسبب (غزوة غصن الزيتون) , اقول وبصوت واضح وصريح :
للحفاظ على الكرامة الانسانية في كوكبنا ارفعوا اصواتكم ضد الابادة التي تتعرض لها ( عفرين) على يد الحكومة التركية وميليشياتها , وذلك من خلال تنفيذ خطة ممنهجة تهدف إلى التهجير القسري لاهالي غرب كوردستان ، في إطار حملة ديموغرافية– إستراتيجية، لتتريك وتعريب غرب كوردستان .
إن ما تقوم به سلطات الاحتلال التركية من خلال سياستها الشوفينية في سوريا يعتبر جريمة من جرائم الحرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة ، لكن حكومة تركيا ضاربة بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة ,المتمثل في احتلال سوريا وإقدامها على قضم وضم أراض هي جزء لا يتجزأ من أراضي الجمهورية العربية السورية .
هناك مثل يقول (السكوت علامة الرضا) والمجتمع الدولي ومجلس الأمن والدول الأعضاء في حلف الناتو يلوذون اليوم بالصَّمت المطبق حيال الفجائع في عفرين , حتى التنديد والإدانة و(تصريحات القلق والحزن الشديد ) لم نعد نسمعها وكأن هناك إجماع دولي على إبادتنا ارضا وشعبا لالشيء فقط لاننا نريد ان نعيش حرًّا كريمًا وان نحصل على لقمة العيش بكرامة، كباقي شعوب العالم ...
من خلال هذه الكلمات اؤكد واقول أن الممارسات اللاإنسانية المختلفة لتركيا في غرب كوردستان وفي اقليم كوردستان العراق ضد البشر والحجر والشجر ، إنما هي خرق فاضح لجميع اتفاقيات وانتهاك صريح لكافة الأعراف الدوليـة والإنسانيـة , وعليه أن تدخل الأمم المتحدة العاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات هو أمر في غاية الأهمية في ضوء التدهور المستمر للأوضاع في عفرين والمناطق الحدودية في اقليم كوردستان العراق .
ولا يخفي على احد أن صمت المجتمع الدولي حيال الجرائم اليومية التي ترتكبها تركيا في العراق وسوريا وبشكل منهجي ومدروس قد ساعد تركيا على الاستمرار في ارتكابها للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي , وعليه ارجو واناشد الأمم المتحدة ان تقوم بدورها القانوني المنشود بحماية حقوق الانسان بلا تمييز ولا استثناء, اناشد الأمم المتحدة للتدخل الفوري والعاجل للضغط على الحكومة التركية :
1 ـ للوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية ضد المدنيين العزل في مقاطعة عفرين واقليم كوردستان العراق باعتبارها جريمة من جرائم الحرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة .حيث تتبع الحكومة التركية سياسة الأرض المحروقة في سوريا والعراق قولاً وفعلاً , فاحترقت بنيران حقدها البشر و الحجر والشجر وهاهي مزارع ( الزيتون ) في عفرين وبساتين الرمان والتفاح والتين في اقليم كوردستان العراق تلحق بركب ضحايا مجازر النظام التركي بحجة محاربة الارهاب و التي تشبه حرق أكوام القش بحثاً عن إبرة غير موجودة اصلآ إلا في مخيلة حكّام تركيا .
2 ـ للكف عن تغيير الطابع العمراني والتكوين الديمغرافي والهيكل المؤسسي والمركز القانوني لغرب كوردستان..
3ـ لانسحاب قواتها واسلحتها ومعسكراتها من اقليم كوردستان فورا وغلق القواعد العسكرية التي انشأتها على الاراضي العراقية منذ عام 1991, وذالك من اجل سيادة العراق ووحدة اراضيه من اي اعتداء وتدخل خارجي
4 ـ لمنع استعمال القوة في العلاقات الدولية وتدخلها في شؤون الدول واحترام السيادة الوطنية لدول الجوار منها ( العراق وسوريا ) , لان النهج العدواني المعلن للحكومة التركية يشكل انتهاكاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على احترام السيادة الوطنية للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية
5 ـ لارغام أنقرة على الامتثال لقرارات مجلس الأمن ووقف الدعم اللامحدود الذي تقدمه للتنظيمات الإرهابية المسلحة ومطالبتها بوقف تدخلها في الشؤون الداخلية لسورية والعراق
اختتم كلامي واقول :
اعتقد جازما إن تساهل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تجاه سياسات تركيا العدوانية خلال السنوات الماضية ، قد كان أحد أهم الأسباب التي شجعت تركيا على الإمعان في انتهاكها لحقوق الإنسان في الأراضي العراقية والسورية .
لقد آن الأوان لكي تضطلع الأمم المتحدة بمسؤولياتها تجاه القضايا الانسانية العادلة ، وأن تقف بحزم تجاه الدول الخارجة عن القانون الدولي , وعليه ان على المجتمع الدولي، وبشكل خاص الأمم المتحدة ، التحرك لوضع حد لانتهاكات الحكومة التركية التي تشكل تهديدا للأمن والسلم الإقليمي والدولي .
يكفي هذا , أوقفوا سفك الدماء,أوقفوا هدم البيوت والمدارس والمساجد والكنائس والمعابد , أوقفوا نزيف دماء عفرين , ولنعمل جميعا من أجل كوكب الأرض، وحماية كرامة الإنسان أينما وجد وبغض النظر عن شخصه , معتقداته ,قوميته , جنسه ،, عرقه ، لونه ، لغته ، عقيدته ودينه ، انتماءاته أو معتقداته السياسية .
اخيرأ ,أختتم مقالتي هذه بأبيات من قصيدة (يحيا السلام ) للشاعر والمترجم التونسي (أدم فتحي) في هذا الجانب قد تختصر كل المعاني وهي :
يحيا السلام ...
يحيا السلام...
يحيا السلام، لكنني لا أفهم ..
هل نحن أشياء وهل بشرٌ همُ ؟
هل دمنا ماءٌ وهل دمهمُ دمُ ؟
يحيا السلام.
آن الأوان.
يحيا السلام.
آن الأوان لصحوةٍ يا عالمُ ...!