! نحن نحب انكلترة و لكننا نحب ايضا امريكا !

سليم نزال
2018 / 3 / 20

كان بعض من مقال كتب فى مجلة ادبية امريكية فى القرن الثامن عشر حيث يحتج فيها كاتب على نهج بعض الادباء الامريكان باستخدام مفردات مستعارة من الادب الانكليزى . و لذا تساءل ,لماذا علينا ان نستعمل تعبيرقبرة الانكليزى عن الطائر و لدينا انواع مختلفة من الطيور الامريكية .
كان تلك دعوة من الدعوات للخلاص من (الاصل ) من اجل خلق اصل جديد .و على الرغم انهم ظلوا يحتفظون باعياد من العالم القديم مثل عيد الميلاد و هى اعياد لها صبغة دينية عالمية الا انه صار عندهم اعيادا ولدت على الارض الامريكية مثل عيد الشكر حيث يذبح ديك الحبش كما نسميه فى العربية و التركى كما يسمونه فى اللاتينية .من هذه الافكار ولدت القومية الامريكية التى كان كبار روادها انكليز و من اصول انكليزية .لكنهم ادركوا انهم باتوا فى جغرافية مختلفة وواقع جديد و الواقع الجديد يفترض ان ينتج افكار تتناسب مع المعطيات الجديدة.

الى اى حد نستطيع نحن العرب و المسلمون فى الغرب ان ننجح فى نوع الفصل عن الاصل .سؤال مشروع قد يجده البعض مستهجنا خاصة ممن يعيشوا فى اوطانهم الاصلية لكنه سؤال مهم لللاروبيين العرب ..
و هو صوت بدانا نسمعه يتردد و ان بخجل بين اوساط قدامى المهاجرين الذين ضاقوا ذرعا بتحملهم مسوؤلية القتل و التطرف الذى يحصل فى العالم العربى .و ضاقوا ذرعا بعقلية الكثير من اللاجئيين الذين تم استقبالهم على اساس انهم هربوا من الحروب و لكن قسما منهم لكى لا نعمم يحمل افكارا منغلفة و متعصبة و مضرة بهم و بالمجتمع الذى استقبلهم و يضعنا جميعا فى سلة واحدة .هذا عدا عن العقليات التى لا تظهر اى احترام و اى امتنان لهذه البلاد التى استفبلتهم .

لماذا علينا نحن من نعيش فى هذه البلاد من عشرات السنين و قد عاش الكثير منا معظم حياته هنا و بتنا جزءا من هذه البلاد و اولادنا ولدوا هنا ان نظل ندفع ثمن حماقات العرب و المسلمون فى بلادنا الاصلية . و نحن لا علاقة لنا من قريب من بعيد بكل صراعاتهم و قتلهم لبعضهم البعض .نحن نعيش فى مجتمعات مختلفة و لنا مشاكلنا المختلفة و قد صرنا جزءا من مجتمعات مختلفة لها همومها و مشاكلها .و ما يحصل لنا من ضغوطات عنصرية احد اسبابها انتقال امراض الشرق الاوسط الينا .
و اخر استطلاعات الراى فى بلد مثل النروج تظهر تطورا خطيرا فى ارتفاع نسبة الاسلاموفوبيا فى المجتمع النرويجى و هو امر مثير للقلق .و مصيبة المصائب لان الكثير من هؤلاء لا يعرفون ماذا يجرى من تغيرات فى المجتمع النرويجى و يتصرفون بحماقات تزيد من هذا التيار المعادى .

نحن بالطبع نريد لاوطاننا الاصلية الخير و التقدم و الازدهار و توقف الماسى و الكوارث التى نسمعها كل يوم لكن بكل صراحة نحن لا نملك اى تاثير على هذه الصراعات .لكن لا بد من تحديد هويتنا و بلورتنا بما يتناسب مع حياتنا .و قد اخبرنى احدهم ان احد من قدموا لهذه البلاد فى الاعوام الاخيرة سخر من صديق له الذى قال له انه يشعر بانتماء للنروج كما لوطنه الاصلى و اعتبر الامر و كانه خيانة لانتماؤه الاصلى و هذا تفكير بائس و مضر .

كنا نجتمع و نلتقى دفاعا عن قضايا بلادنا الام مثل الوقوف ضد غزو امريكا للعراق و هى قضية سياسية بامتياز ووقفنا فى عدة مظاهرات و كتبنا بيانات استنكار ضد الاعتداء على العراق .
و فى السابق كانت مجتمعات المهاجرين العرب التى استقرت فى امريكا الجنوبية و الشمالية و استراليا و نيوزيلاندا و اوروبا لديهم هم شرح القضية الفلسطينية و سوى ذلك كانوا منصرفين الى اعمالهم و حياتهم و نشاطاتهم الاجتماعية .
و القضية الفلسطينية قضية لها علاقة بالعدالة و بمرجعيات الامم المتحدة لا اكثر و لا اقل .بل اضيف ان هذه الصراعات ذات الطابع الدينى قدمت اكبر خدمة لاسرائيل و اضرت كثيرا بجهودنا فى شرح قضية فلسطين.صار الواحد ان اراد ان يتحدث للنرويجيين عن فلسطين يسالك ان كنت سنى او شيعى و قد سمعت من اصدقاء قصصا من هذا النوع .
اما ان نرى لاجئون جاوؤا الى هذه البلاد و قد حملوا لنا صراعات المسلمين القدماء الى هنا ليفرضوها علي مجتمعنا هنا و على اولادنا الذين لا يعرفون شيئا عن هذه الامور فهو امر غير مقبول لانه يضر بنا لاننا خارج هذه المهازل من الناحية الواقعية اليومية و لا يجب الادعاء اننا نعيشها لاننا لا نعيشها فى الواقع اليومى .

ينبغى ان اقول بكل صراحة ان من مشكلات الاندماج فى راى هو التدفق الكبير لللاجئيين القادمين و قسم كبير منهم يحمل فيروسات الامراض الدينية و الطائفية . و هؤلاء طغوا بحكم العدد على المهاجرين المندمجين و صار يفرخ عشرات المساجد و فى كثير منها مساجد سياسية تخدم توجهات ايديولوجية و ليست دينية .
نحن اوروبين عرب نعتز بكوننا اوروببين كما نعتز باصولنا العربية و ندافع عن الحضارة العربية الاسلامية و نرى انها انتجت الكثير من الايجابيات للبشرية لكنها مثل اى حضارة على الارض لها مشاكلها.