لقاء يجمعنا .. من دون موعد ولا ميقات !..

صادق محمد عبد الكريم الدبش
2018 / 3 / 20

لقاء يجمعنا .. من دون موعد ولا مبقات !..

في احدى المرات !.. إلتقيت الله في مكان لم اكن أتوقع وجود أحد هناك باستثناء غانيتي !..

بالحقيقة فاجئني وجوده وتواضعه !..
فهو ليس مثل هؤلاء المؤمنين الأتقياء ؟!..
سلم علينا واستأنس بلقائنا ، وكان سعيدا جدا بوجودنا لوحدنا في هذا الفضاء الواسع والموحش كذلك !.. وبعد سلامه والتعبير عن سعادته بهذا اللقاء ، سألنا ما رأيكم بربكم ؟.. وكيف تروه ؟ .. هل منصف .. عادل .. كريم .. صادق .. عطوف ورحيم بعباده ؟ ..

وكيف تشاهدون تعاملكم أنتم فيما بينكم ؟.. وهل تحبون بعضكم ؟..

وهل الكون بات لا يسعكم ، والخيرات التي منحتكم إياها لا تكفي كل هذه المخلوقات ؟..

ولِمَ تُكفرون بعضكم ؟.. ويقتل بعضكم الأخر ؟ ..
فاستغربت غانيتي وحبيبتي من تسائل الله ؟ ..

وهو خالقنا وولي نعمتنا ، والباعث للخير والشر في هذه المعمورة ؟..

فسألته قائلة !... ربنا أليس من الغرابة بمكان أن تسألنا عن تلك الأُمور ؟..

وأنت بيدك مفاتيح الكون كله ، وبيدك الخيرات والارض ومن عليها ، وبيدك الخير والشر ؟؟...

فاستهجن تساؤلات غانيتي وعنفها ووبخها وقال !...

من قال لكم كل تلك التخريفات والإفتراءات على خالقكم ؟ ..

وفي أي من كتبي أمرتكم بذلك ؟ ..

فقلنا له لا عليك ربنا !.. ربنا من المفيد جدا بأننا إلتقيناك في ليلة سمرنا هذه ، وفي أُنسنا والتصابي ، وفي تلك الليلة المقمرة البهيجة !..

فقال إسمعوا وبلغوا رسالتي لبني جنسكم !..

الخير أنتم تصنعوه .. والشر أنتم فاعلوه ، والخيرات وإنتاجها أنتم وبيدكم ولا شيء غير ذلك !..
وأنا لا أُرزق الكسالا والعاجزين والخاملين ، ولن أنصب أحد ليول عليكم !..

فكلكم أحرار بما تعملون وما تتبعون ، ولن أُعاقب أحد دون أن يرتكب خطأ أو خطيئة وأعفي عن كثير !..

والحب والكراهية من صنعكم ، ومساعدة بعضكم هو من وحي وجودكم على هذه الارض التي باركتها بوجودكم ، وهي لكم وطوع أمركم !..

إعملوا خيرا تجدوه ، ومن يعمل شر لا يجزى إلا مثله ، وأنا أُحب كل المخلوقات ورحيم بعبادي ولا أُضمر الشر أو الكراهية والحقد لأحد أبدا!..

ربنا أسعدنا وجودك وحديثك وتواضعك ورقتك ومحبتك ورحمتك !..

هو أنا كذلك !..

هل لنا أن نسألك وأنت معبودنا ؟..

فقال بلا ..

أين أنت تواجدك ومكان سكناك ودارك ؟..

لأننا بالحقيقة في حيرة بالغة من أمرنا !..

لدينا في العراق أكثر من ربع مليون بيت لك ومن مختلف الأديان والملل والطوائف ؟..

ففي أي واحد من هذه البيوت تسكن ؟..

فأجابنا متبسما وضاحك وقال !..

هذه ليست ببيوتي !!.. هذه بيوتهم هم ! ..

أرادوها سجون وأقبية وأماكن لعبوديتكم وأسركم ولمنعكم من التعرف على خالقكم !..

بيتي في كل حيز على هذه الارض المباركة ..

وأنا رب كل تلك المخلوقات ، وأُب الجميع وأحرص على سعادة الجميع ، وأنا رؤوف ورحيم بالناس ، ولست بجلاد أو قاتل ولا معذب أو جاحد .

ثم قال أُوصيكم بالمحبة والتعاون والعمل والصدق والأمانة والتسامح فيما بينكم كبشر ولا تعتدوا على احد !..
تركنا بأحسن مما إستقبلنا ، وودعا لوجودنا الراحة والسلام والأمان وانصرف !..
تمنى لنا قضاء وقت طيب جميل .

فطارت من الفرح غانيتي وقدري وحبيبتي وقالت !..
لقد إلتقيناه وتحدثنا معه واوووو !.. هذا هو الله الذي كان يتحدث معنا قبل قليل ؟..

أنا لم أخف منه .. هكذا قالت وبتعجب وفرح عميق !..

حبيبي لقد غمرنا بتواضعه ومحبته ولطفه وحنانه ودماثة خلقه وسموه ورفعته .. با له من رب كريم وجميل ورائع !..
أَلَمْ يكون من الأَجدر بنا أن ندعوه ليقضي بعض من الوقت لنتسامر ونتحاور ونتجاذب اطراف الحديث سويتا ؟.. هكذا قالت هذه الفاتنة اللعوب !..

حقا هذا رب طيب جميل وكريم ، محب للخَلْقِ ولجميع البشر وكما بين لنا !!..

لماذا هؤلاء !.. الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء من الله على عباده ، يصورون الله وكأنه جبار منتقم وقاس ، وليس في داخله الرحمة ؟..

فقلت لها ألم يقل بأن هؤلاء يريدون أن يستعبدوكم ؟.. وأن هذه ليس ببيوتي ، وأن بيتي في كل مكان فيه عدل ورحمة ومحبة وسلام ، في كل مكان على هذه الارض ، وزرعت الخير والوفاء والتعايش في داخل كل نفس زكية طاهرة تقية ، التي تسعى لزرع المحبة بين الناس ولفعل الخير .

هكذا هو الله !.. هل فهمتي حبيبتي ؟..

بلا حقا رأيته وسعدت بمناضرته ولقياه !..
وبعد أن إنتهت سهرتنا والتنابز بالهمس واللمس وبحسن الكلام ، وتناغم ذلك مع ما نعتقده وما جُبلنا عليه من قبل !..
طوبا لمن يزرع الخير والمحبة والنماء والتعايش بين الناس .

صادق محمد عبد الكريم الدبش .
20/3/2018 م