ما بين عفرين السورية.. والغوطة السورية... أيضا...

غسان صابور
2018 / 3 / 19


من أقدم عادات الزواج العشائرية ببلداننا المتعبة.. وهي " تزوجني أختك.. وأزوجك أختي"... عادة عتيقة يوفر بها الفقراء دفع "المهر" المعروفة بالعائلات الإسلامية... وهل طبقت هذه العادة القبلية العشائرية.. ما بين السلطان العثماني, رجب طيب أردوغان وما بين الرئيس السوري بشار الأسد... أو على الأصح ما بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين... عــفــريــن مقابل الــغــوطــة؟؟؟...
من الرابح؟.. ومن الخاسر؟... لا يمكن أن نعلم ما جرى من مفاوضات ومتاجرات وقبول أعداد الضحايا والمهجرين, بكل من المنطقتين... إلا بعد سنوات من انتهاء هذه الحرب التي ما أحد يعرف متى سوف تنتهي.. ومن يقتل من؟؟؟... ومن هم الضحايا القادمون بهذا الوطن السوري المتفجر المغمور بالضباب.. بلا نهاية... ولا نفهم الاستراتيجيات أو الخصومات أو التحالفات التي تبدأ صباحا.. وتتحول إلى عداء وتسبب مئات الضحايا وآلاف المهجرين.. بالمساء... وقوافل من الناس الضائعين الذين لا يعرفون إلى أين أو كيف سيتحول مصيرهم... وأين يداوون أطفالهم التائهين الجائعين.. إنها حرب قذرة.. ومن أقذر الحروب التي سجلها التاريخ.. أو بالأحرى تجار الحروب والموت والنفط والغاز... بإخراج هوليودي أمريكي... وأكياس وأكياس من الدولارات الخضر التي تحمل هذا النص المزور :
" بالله نحن نؤمن... In God we trust... "
أي إله يقبل موات آلاف البشر الأبرياء.. بهذا الشكل القميء القذر المجرم... إذ أصبح السوريون جرذان تجارب المتاجرات ببورصة الموت.. "بــأقــــذر" صفحات تاريخ العالم...
الموت بكل مكان.. صمت بعفرين.. وضجة بالغوطة.. وفي اليوم الثاني.. صمت بالغوطة.. وضجة بعفرين... وخطابات هيئة الأمم واعتراضاتها لا تتغير.. نفس الكلمات الببغائية الشاجبة.. ونفس الكلمات النادبة... والتفجيرات نفسها.. والقنابل نفسها.. والمجرمون نفسهم.. بالصالونات الغربية نفسها.. تتفرج على شاشات أكبر من الجدران بأكملها.. يتفرجون على موت أطفال وأطفال ونساء وشيوخ ومرضى وجائعين ومشردين على طرقات بلا نهاية... وكؤوسهم مليئة بالويسكي.. كأنما يشاهدون مباراة Rugby Américain أو مصارعة وحشية تتراهن على أعداد بلا حدود.. لمن يعيش ومن يموت!!!.........
لمتى سوف نشاهد المشردين من بلد إلى بلد على الطرقات السورية.. ولمتى سوف نشاهد الموت "مــبــاشــر" على نشرات الأخبار المتتابعة.. دون أن نفهم من يقتل من... أو لماذا... وبعدها تعبر جحافل مغبرة رافعة اعلاما سوداء تعصفها رياح مغبرة.. نرى فيها كلمات " الله أكبر"... وأنا أريد مساءلة هذا الإله : كيف يقبل وكيف يرضى قتل أطفاله الأبرياء.. وكيف يقبل أن يحارب ويقتل بشر.. بعضهم البعض باسمه.......
***********
احتلال تركي لمدينة عفرين
ــ بالساعات الأولى من مساء الأحد البارحة.. أعلنت وكالات الأخبار سيطرة القوات التركية والمليشيات المرافقة لها والتي تشكلت من عناصر مختلفة.. محلية ومستوردة.. حضرتها ودربتها السلطات التركية من عدة أشهر... على قلب مدينة عفرين "السورية".. ورفعت الأعلام التركية على ما تبقى من مبانيها الرسمية التي بقيت غير متهدمة...

أو لا يسمى هذا بأية لغة سياسية غير ملغومة أو مغمغة " اعتداء عسكري واحتلال غير شرعي"؟؟؟... حتى هذا الصباح, لم أسمع من أية سلطة نــاتــويــة أو أممية رسمية أية إدانة.. طلبات وهمهمات تتكلم عن اعتدال.. أو تدخل مؤقت لمحاربة قوات إرهابية.. لم يتبق بالبلد غير أعداد من سكان المدينة العجز والمرضى والجائعين, والذين لم يملكوا أية قوة أو إمكانية جسدية للهرب...
شغلت كل المؤسسات الحقوقية والأممية النعيقية.. لندب الغوطة.. والبكاء على الغوطة لدى تحريرها من الجيش السوري الشرعي الرسمي.. والذي حرر جزءا من بلده.. روعته خلال سنوات .. جحافل قتلة جاءت من اربعة أصقاع المعمورة...
ــ وبعد أن أعلنت وكالة Reuter العالمية سقوط عفرين بأيدي الغزاة الأتراك ومتطوعيهم المختلفي الجنسيات (العربية).. بدون أي تعليق.. بدقائق معدودة.. أعلنت هذه الوكالة وعشرات الوكالات العالمية الأخرى نجاح الرئيس فلاديمير بوتين بالانتخابات الرئاسية الروسية.. مع أطنان من الانتقادات ضد شرعية هذه الانتخابات...
وهنا نرى حتى كلمة " شــرعــيــة " تختلف تفاسيرها بمئات الأشكال.. حسب من يكتبها.. وحسب من يـــقـــرأوهـــا... وملايين البشر ــ اليوم ــ لا يفهمونها ولا يمارسونها... بصمت.. أو بجهل.. أو بغباء موروث من سنين بعيدة!!!...
العالم كله راكب على ظهر حمار "جــربــان " لا نعرف إلى أين يذهب... ونحن نشاهد... ولا نفهم... هل يقود الحمار راكبه... أم أن العالم (المتحضر) يقود الحمار... لست أدري..... لست أدري...
بــــالانــــتــــظــــار...
غـسـان صـــابـــور ــ لـيـون فــرنــســا