أي رقيب - النشيد القومي الكردي في أول ترجمة موزونة الى العربية

ماجد الحيدر
2018 / 3 / 18

هذه، في اعتقادي، أول ترجمة موزونة وصالحة للإنشاد باللحن الأصلي للنشيد الوطني الكردي الذي وضعه الشاعر الراحل دلدار.

نبذة عن الشاعر
دلدار، الشهاب الخاطف الجميل في سماء الشعر الكردي

في الثاني والعشرين من كانون الثاني 1946 أي قبل اثنين وسبعين عاماً، وفي ساحة اسمها (جار جرا) وتعني القناديل الأربعة وسط مدينة مهاباد (أقصى شمالي كردستان الشرقية) وقف حشد من الرجال والنساء وعلى رأسهم رجلٌ جليل اسمه (قاضي محمد) يحيون في مهابةٍ علماً ملوناً بالأحمر والأخضر والأبيض، تتوسطه شمس ساطعة صفراء. وصدحت حناجرهم بنشيد يقول: الكرد يا رقيب، باقون للأبد ! كان ذلك يوماً خالداً في تاريخ الشعب الكردي، يوم تأسيس جمهورية مهاباد الديمقراطية . ورغم أن (قاضي محمد) وأغلبية قادة هذه الجمهورية الفتية قد اعتلوا أراجيح الأبطال في الساحة نفسها بعد سنة ويوم فقط من اعلانها وراح جنرال الشاه القادم من طهران يتبجح بالقضاء عليها وشنق زعمائها، فإن كل الفاشيين والشوفينيين من بعده عجزوا (كما توقع النشيد نفسه) عن اسكات النشيد ومحوه من قلوب الناس وذاكرتهم. وهاهم الصغار في مدارسهم يحفظونه ويرددونه عن ظهر قلب منذ نعومة أظفارهم ويتعلمون منه قيم الكفاح وحب الوطن وعشق الحرية!
أما الشاعر الذي كتب تلك الكلمات فقد رحل سريعاً هو الآخر: كان في شرخ الشباب عندما خذله قلبه العليل. لكنه عاش، على الأقل، حتى رأى القصيدة التي كتبها تتحول الى نشيد قومي لهذه الأمة شمالها وجنوبها وشرقها وغربها. إنه يونس رؤوف محمود الملقب (دلدار) أي العاشق. ولد في كويسجق في العشرين من شباط 1918 لعائلة عرفت بميولها الوطنية. أكمل دراسته الابتدائية في مدينته ثم أتم الثانوية في كركوك ليدفعه توقه للعلم الى بغداد حيث أكمل دراسة الحقوق وبدأ مسيرته المشهود لها في الدفاع عن حقوق الفقراء والمظلومين. نظّم دلدار الشّعرَ في سنّ مبكّرة, والتزم فيه خطى كبار الشعراء الكلاسيكيين الكرد أمثال وفايي وحاجي قادر كويي وبيره ميرد وبيكَس وبدأ ينشر قصائده منذ 1935 في العديد من المجلاتِ والجرائد المعروفةِ حينذاك. انخرط الشاعر الشاب في الميدان السياسي وهو طالب في الجامعة فشارك في تأسيس حزب هيوا (الأمل) وهو أول حزب سياسي كردي قانوني والأب الشرعي لأغلب الأحزاب السياسية الكردية التي ظهرت لاحقاً فزج به في السجن عندما كان في إيران. وهناك، في ظلمة الزنازين، رأى النشيد الخالد (أي رقيب) النور عام 1938 حيث يخاطب حارس السجن (الرقيب) ويتحداه بنفس ثوري قلَّ نظيره. وسرعان ما تلقف المهندس (نوري صديق شاويس) القصيدة ليلحنها لأول مرة، ثم يعقبه (حسين برزنجي) فيلحنها للمرة الثانية في كركوك.
كان دلدار، كأغلب معاصريه من الشعراء الكرد، شاعراً رومانسياً ثورياً، كتب بلغة صافية سلسة حافلةٍ بالصورالجميلة، وتغنى بالحب، بالطبيعة، بالبراءة، بالجداول والأشجار وقمم الجبال وأصوات المعاول، وصدح بنداءات الثورة والحرية والعدالة الاجتماعية وترك ، فضلاً عن ديوانه الشعري وقصائده للأطفال، عدداً من الكتابات في ميادين الفلسفة والاقتصاد والسياسة مما يعكس حماسه المعرفي وإقباله الشديد على ثقافة عصره. ومثل شهاب خاطف جميل أغمض دلدار عينيه للأبد في الثاني عشر من تشرين الثاني بعد رحلةٍ قصيرة استغرقت بالكاد ثلاثين عاماً ليوارى الثرى في المقبرة الكبيرة بأربيل عاصمة إقليم كردستان التي اتخذت من (أي رقيب) نشيداً رسمياً بذلتُ جهدي كي أجعله، في هذه الترجمة الجديدة، متوافقاً مع لحن النشيد وإيقاعه الأصلي وهذه، حسب علمي، أول محاولة لتحقيق ذلك.
يا رقيب
(النشيد القومي الكردي)
ترجمة ماجد الحيدر

يا رقيبُ، الكردُ
صامدونَ مدى الزمانْ
لن تفِلَّ عزمهم مدافعُ الخذلان
لا تقولوا الكردُ ماتوا، إنهم أحياء
ورايةٌ خفاقةٌ، تعانقُ السماء!
..
نحن أبناء العُلى والثورة الحمراء
هاك فانظر أمسَنا المخضوبَ بالدماء!
لا تقولوا الكردُ ماتوا، إنهم أحياء
ورايةٌ خفاقةٌ، تعانقُ السماء!
..
يا شباب الكرد
هُبّوا مثلما السِباع
لونوا بذي الدماء تاج الحياة.
لا تقولوا الكردُ ماتوا، إنهم أحياء
ورايةٌ خفاقةٌ، تعانقُ السماء!
...
نحنُ أنجالُ
ميديا وكَيخسروٍ
ديننا، إيماننا.. هذه الأوطان
لا تقولوا الكردُ ماتوا، إنهم أحياء
ورايةٌ خفاقةٌ، تعانقُ السماء!
...
ذا شباب الكرد
واثبون الى النداء
للفداء والفداء، دوماً للفداء
لا تقولوا الكردُ ماتوا، إنهم أحياء
ورايةٌ خفاقةٌ، تعانقُ السماء!