عن عالم ضجيج النت

سليم نزال
2018 / 3 / 17

سطعت الشمس فى اذار و هبت رياح باردة .و الصيف باد فى الضوء اما الشتاء فهو يختبىء فى الظل .هذه جملة من رواية توقعات كبيرة لتشارلز ديكينز .و هى جملة اتذكرها كلما هممت فى المشى عندنا تكون الشمس مشرقة و الهواء باردا .و السير فى هذا الجو مريح للنفس و الروح .لا صوت يسمع و كل شىء هادىء.
و عندما يعود المرء و يفتح الفيس بوك فانه كمن انتقل الى ساحة حرب و صراعات لها اول و ليس لها اخر.و هى صدى لمعارك تجرى فى بلادنا و لم نعد نعرف متى تنتهى . و قد نصحت كاتبة انكليزية لا يحضرنى اسمها ان لا يعلق المرء على ما يكتب على الفيس خاصة من قبل اشخاص لا يعرفهم المرء شخصيا .لان اختلاف الافكار و اختلاف البلاد و الثقافات قد يولد سوء تفاهم .معنى القول ان ينظر المرء للفيس مثل اى صحيفة .فيها اخبار متنوعة و كل حسب اهتماماته و هناك من يبدا بقراءة الصفحة الثقافية او الرياضية او الراى السياسى الى الخ .
و الطريف انه رغم ترحيبنا الكبير بمرحلة العولمة ارى الكثيرون ممن صاروا يحنون لمرحلة ما قبل النت . اخبرنى صديق انه يحن الى الزمن الذى كان ينهض فى الصباح و يجد صحيفته خلف الباب و يقراها مع فنجان القهوة .

اما الان فاخبار الدنيا كلها تسفط على راس المرء منذ الحظة التى يفتح فيها الكومبيوتر .و مع بداية عصر النت اتصلت بصديقة فى اوستراليا على الهاتف لكى اخبرها انى كتبت مقالا و ارسلته للنشر.قالت على الفور لقد قراته للتو !حتى انا لم اكن اعرف انه نشر لانى لم افتح صفحة الموقع . قلت فى نفسى يا الهى كم يتغير العالم !
اخبرنى صديق كاتب انه لا يوصل الكمبيوتر الى النت .اى بمعنى انه لم يزل يستعمل الكمبيوتر مثل الة كاتبة .كما اعرف شخصا اخر لم يزل يستخدم التلفون بدون اتصال مع النت .قال لى انه تعب من كثرة الرسائل و قرر ان يضع حدا لللامر .
و هذا ما يحصل مع الجميع كما اظن . عشرات التحيات تبدا من الصباح الى المساء مع ورود حتى صار الموبايل ملىء بالورود الالكترونية .و غالبية التحيات غير ضرورية فى راى .

قلت فى نفسى لعلى اتعلم ذلك ..و لذا فكرت جديا ان اذهب لشراء موبايل اخر و افتح الموبايل الموصل بالنت بين وقت و اخر لارى ان كان هناك رسائل مهمة.و سوى ذلك استخدم الموبايل القديم لللاتصال فقط او لارسال رسالة و هذا يكفى ..