ذهب مع الريح !

سليم نزال
2018 / 3 / 17

لم اعد اذكر من الذى قال انه فى الحروب تلتزم القوانين الصمت .او انها تذهب الى نوم عميق لان لا احدا يعود يهتم بها .فالثقافة الانسانية تضعف عادة فى الحروب و يصبح القتل مهمة كل الجنود الحاملين للسلاح.و يطغى اسمء الجنرالات على كل اسم.

فالحرب تصبح مطحنة كبرى و البشر هم المادة الهام الاولى لهذه المطحنة.
و رغم ذلك فى خضم هذه الحروب نتعرف على البشر من خلال خوضهم لها .

ففى رواية ذهب مع الريح لمارغريت ميتشل نتابع قصة حياة سكارلت التى كانت شابه جميلة من اصول فرنسية نبيلة تعيش حياة عابثة الى ان جاءت الحرب الاهلية بين الشمالى و الجنوب التى كانت مجزرة مات فيها الملايين .و بعض النظر عن اسباب الحرب مثل انه كان صراع بين شمالى صناعى متقدم و جنوب زراعى متخلف. او حول موضوع العبيد الذى يريد الجنوبيون ان يبقى على حاله بينما يريد الشماليون تحريرهم الخ من الاسباب يظل قدر الانسان العادى الاساس فى كل هذا الامر .و يبقى السؤال حول قدرة او مساحة الانسان فى الاختيار فى ظل هذا الاتون الحارق .

مضت سكارلت فى حياتها من زواج الى زواج كانت تنتهى بسبب الموت الى ان نصل الى زواجها الاخير مع بتلر الرجل الانتهازى الذى ايا كان سوءه يبقى احد اهم الشخصيات التراجيدية فى الرواية . و نحن نتعاطف احيانا مع بطل قصة ليس لانه شخص رائع بالضروة كما هو الامر مع بتلر و خاصة بعد وفاة ابنته و سقوطها عن الفرس .
تولستوى فى الحرب و السلام تعدت رؤيته تاريخية الاحداث ليضعها على مستوى قدرى و كانه مقرر او مكتوب ان يحصل .و ربما يقترب تولستوى بهذا القدر او ذاك من التصور الشكسبيرى للشخصية التراجيدية .و هى الشخصية التى تخوض غمار تجربة و تدفع ثمن اخطاءها !

فى روايته الحرب و السلام التى غطى فيها مرحلة الحروب النابليونية على روسيا .فانه يرى ان الة القدر التى تعبث بالتاريخ و بالتالى بمصير البشر هى الاساس فى كل شىء .
و بهذا يكاد يقترب كثيرا من اعفاء مسوؤلية الحرب على ابطالها الكبار نابليون بونابرت و الكسندر الاول.فهم يراهم شخصيات عادية فى اطار ادوار كانها خططت لهم .و بهذا المعنى لا يعود هناك ممكنا فى اطار تصوره الفلسفى فهم الحرب عبر تناول اسبابها و ظروف اندلاعها .تنتفى فى رايه المسببات و يحل مكانها نوع من القدرية او الجبرية !و ووفث هذه الرؤية فان الاحداث هى التى تصنع التاريخ و ليس الشخصيات الكبيرة و بذلك يقف تولستونى فى مواجهة فكرة السببية فى التاريخ !

ايا كان الامر يظل الانسان العادى فى الحرب البطل التراجيدى الاكبر .انه ذلك الانسان الذى يسعى ان يحافظ على وجوده ووجود عائلته فى حرب فرضت عليه و ليس امامه سوى ان يحافظ على البقاء .