من هنا تولد الاسطورة

سليم نزال
2018 / 3 / 15

!
تتشابك الاسطورة بين الحقيقة و بين الخيال .الاسطورة فى حياة الشعوب عامل صهر و الروح التى تولد من مساحات الدمار .الاسطورة تجدد الروح. الاسطورة قيامة من الموت مثل جذر شجرة ماتت اغصانها لكن الجذور تشبثت باريج الارض .
الاساطير لا تولد فى زمن الانتصارات لان الانتصارات لا تحتاج الى اساطير. الاساطير تولد فى زمن الهزائم و الاحباطات و الاخفاقات و الضياع .حينها يولد بطل من قلب الاسطورة لكى يجدد الامل .و لكى يدفع بالياس جانبا و يمتشق ارادته و يقف على باب البيت وحده يواجه الموت فى اختيار حر حيث تتداخل الاقدار مع مصير البطل مشكلة لحظة انسانية قلما تتكرر .
انها حالة برووموثيسة بامتياز! .
كان برومبثوس يعرف
حسب الاسطورة اليونانية ان الاله "زيوس" يحتقر البشر، ولا يريد للمعرفة المقدسة أن تقع بين أيديهم، لذلك قام بسرقة شعلتها ليضيء بها كهفهم المظلم.و هكذا تم اختراع عقاب رهيب له. .
. عاقبه زيوس بأن قيده بالسلاسل إلى صخرة كبيرة في القوقاز ... وسلط عليه نسرا جارحا ينهش كبده كل يوم ... ثم ينمو الكبد مجددا في الليل
و قد ادرك الصهاينة رمزية احمد جرار لانهم يعرفون قوة الرمز المصاحب للحلم .قالوا انهم لن يسمحوا بهزيمة جيش على يد فرد واحد .استفروا كل اجهزتهم لكى يقتلوه .
ولانه بطلا اسطوريا واجه وحده جيشا كاملا حتى الرصاصة الاخيرة.مات وحيدا يدافع عن البوابة التى تنكر للدفاع عنها امة كاملة
و عندما كان احمد مطاردا غنى له الناس الاهازيج الشعبية .

يا ظريف الطول تمدد فى البلاد
تخبى فى الزيتون و ضحكات الولاد
و ان ضافت الجبال و تحاصر الواد
فى تجويف الصدر يضمك شعبنا !
!
مائة عام من كفاح متواصل .و مائة عام من تشييد الحلم و مائة عام من السير على طريق الالام.
من عطالله الزير الى محمد جمجوم الى فؤاد حجازى الى دلال المغربى الى باسل الاعرج الى احمد جرار اسماء تركت اصداءها فى الارض المقدسة فلسطين .اسماء باتت ايقونات و اساطير فى تاريخ متعثر و ملىء بالحفر السوداء...
الثلاثاء الحمراء القديمة تعيد توليد اسطورة الثلاثاء الحمراء اليوم بعد نحو 90 عاما.
وصفت جريدة «الزهور» الحيفاوية (19/6/1930) يوم اعدام السلطات الانكليزية المحتلة الابطال الثلاثة على النحو التالي:
لم تجتز فلسطين في أدوارها السابقة يوما قبل 17 حزيران الرهيب... لقد تصاعدت أصوات المؤذنين على المآذن تستنزل الرحمات، وقرعت نواقيس الحزن في الكنائس، وولولت النساء، وتصاعد عويلها في البيوت... وتساقطت الدموع غزيرة في مآقي الرجال المجتمعين وأنشدت الجماهير قصيدة الشاعر السورى الريس
يا ظلام السجن خيّم إننا نهوى الظلاما
ليس بعد الليل إلا فجرَ مجدٍ يتسامى
. وقد خيمت روعة الموت وسادت رهبة الموقف بينما وقف الجند يتبخترون ذهاباً وإياباً. لقد طلب فؤاد حجازي في الليلة التي سبقت يوم إعدامه من مدير السجن ان يطلعه على غرفة الاعدام... أما عطا الزير ومحمد جمجوم فقط خضبا ايديهما بالحناء بحسب تقاليد الأعراس في الخليل. وفي يوم الإعدام تنافس الثلاثة على من يعدم اولا!ً