لا شبط و لا لبط و لا رائحة صيف فيه!

سليم نزال
2018 / 3 / 15


!
تقاهرنى ) صديقتنا الكاتبة و الرسامة الفلسطينية فدوى بوضع صور على صفحتها عن الطقس المتوسطى الجميل فى شهر شباط فى اسبانيا حيث هى برفقة والديها .و انا ارى الصور و نحن فى هذا الجو البارد فى اوسلو و الاسوا من هذا الزحاليق فى الطرقات المتجمدة. .
و لكى اوضح هنا ان تعبير( مقاهرة) هو تعبير شعبى فلسطينى يستخدم من قبيل المناكفة الودية. .
و اذا كانت الامثلة و الاقوال الشعبية عبارة عن ابنية لغوية مستمدة من واقع الحياة بما فيها المناخ فالمثل الفلسطينى ( المعروف ايضا فى بلاد الشام و الفضاء الشامى الواقع خارج حدود بلاد الشام ) لا يمكن تطبيقه على هذه البلاد فى شمالى اوروبا لان شباط لا يشبط و لا يلبط و ليس فيه رائحة من صيف..
و شباط فى بلادنا شهر متقلب بسبب تغير المناخ فيه.و لكن يظل هناك تفاؤل ان الشمس تشرق فى شباط و لو فى فترة متفطعة و لذا قالوا( شباط ان شبط و ان لبط رائحة الصيف فيه).
!
و لان الانسان يميل بطبعه الى الاستفرار قالوا ايضا امش على غيم كانون و لا تمشى على غيم شباط(مارس ) لان غيم و طقس كانون يبقى فى اطار دائرة التوقع عكس شباط . حتى وصف الشخص المتقلب بانه مثل شباط ما فى عليه رباط! !
و اعتقد انه كلما يكبر الانسان يزداد حنينه الى اصوله و جذوره التى قطعت بفعل عامل الهجرة. و قد كان هذا الموضوع موضوع حوار مع صحافية كندية اثناء رحلة الى امستردام قبل 11 سنة .فحسب رايها حين تقطع جذور المرء من واجبه بناء جذور اخرى فى المكان الجديد الذى صار فيه . و اعطت امثله عن الهجرات الكبرى التى حصلت فى اوروبا باتجاه ما اسمى العالم الجديد..
و لما حاولت ان اقوم التفريق بين الهجرة التى فيها نوع من طابع طوعى الى حد و التهجير القسرى. لم توافق على هذا التعريف معتبرة ان كل الهجرات عبر التاريخ كانت نوع من التهجير بغض النظر عن العوامل و اختلافها .ثم اضافت (و امها تعود لاصول نرويجيه ) قائلة الا تعتقد ان المجاعة التى كانت فى النروج فى الفرن التاسع عشر كانت سببا يدفع لهجرة الناس .هل تعتبر انه كان اختيارا ؟

قلت لقد حصل فى فلسطين هجرة ايام الحكم العثمانى و طبعا بسبب ضغوط متنوعة .لكن كان بوسع المرء ان يجلس و يخطط للرحلة و ان ويوفر مالا لها .معنى هذا ان هناك هامشا حتى و ان كان ضيقا فى الاختيار . اما ان يات الى بيتك شخص يحمل بندقية و يطلق النار على اهلك و يقول لهم لا خيارلكم سوى الخروج او الموت اين هامش الارادة فيه؟
اضفت اتفق معك ان عامل الاضطرار هو ما يتحكم فى الهجرات عبر التاريخ لكن يظل فى راى هناك هوامش ما الدليل ان هناك من بقى فى النروج و لم يهاجر. و الدليل الاكثر اهمية ان الالاف وجدوا انفسم غير سعداء هناك و عادوا الى بلادهم و كان باستطاعتهم ممارسة هذا الحق .اذن يبقى هناك هامش ما لللاختيار. .
و الاهم من ذلك ان العوامل قد تتغير كما هو الحال فى التهجير من الانظمة الديكتاتورية .اعط مثلا تشيلى فقد الت غادرها الكثيرون الهاربين من القمع .و التقيت بالبعض هنا فى النروج لكن عندما تغير النظام عاد معظمهم الى تشيلى لان عندهم الحق فى العودة الى بلادهم. .
. اما فى الحالة الفلسطينية مثلا .فهناك من ادرك عام 48 انه كان من الافضل له ان يبقى ايا كانت النتائج و خاصة من الفلسطيين الذين اتوا الى لبنان .و بالفعل اضطلعت على عشرات الحالات من الشبان ممن اطلقت عليهم النار على الحدود و قتلوا و هم يحاولون العودة الى فلسطين . كما ما قرات عن الكثير من الحالات من هؤلاء ممن نجحوا فى العودة و بقوا مختبئين لاعوام .و لا بد هنا من التنويه بدور المرحوم الحيفاوى المحامى حنا نقارة فى النضال القانونى لجعل هؤلاء يبقون فى وطنهم .
و حسنا فعلت صديقتنا العزيزة المطربة امل مرقص بذكر اسمه فى احد اغانيها الجميلة .
اما الاسطورة الصهيونية فتزعم ان الفلسطيين غادروا بناء لاوامر من الجيوش العربية .و هذا محض افتراء على الحقيقة لانى تابعت الموضوع و لم ارى وثيقة واحدة تثبت ذلك .لكن واقع الحال انه حصلت حالات طلب من السكان المغادرة المؤقة و هذا الامر حصل بالتحديد فى بعض قرى الجليل لكن من قيادات عسكرية ميدانية و ليس توجها سياسيا من الحكومات .لكن تعميمه كما يحصل امر لا ينطبق على واقع الحال.لقد حصل التهجير بسبب الارهاب الصهيونى و كانت الخيارات شبه منعدمة امام الاهالى..
و قد لفتت نظر الاخوة فى قناة المنار اللبنانية وكانوا قد استضافوا ختيارية(عجائز) فلسطيين ذكروا ان الجيوش العربية طلبت منهم مغادرة قراهم .و هذا امر يصب فى خدمة الرواية الاسرائلية .كان ينبغى ان يتحدثوا عما حصل فى قريتهم او منطقتهم لكن بدون تعميمه على كل فلسطين.