حان الوقت لمراجعات تاريخية!

سليم نزال
2018 / 3 / 14



عدت مرهقا من لقاء الثلاثاء مع اصدقاء و لذا لم اكتب شيئا كالعادة .وهو لقاء تداولى نناقش فيه شوؤن و شجون بلادنا و شوؤن و شجوننا فى هذه البلاد .و كنت قد انقطعت عن مثل هذه اللقاءات منذ زمن و كنا فى السابق نلتفى
كل احد.و قد كانت عبارة عن جولات افق فى السياسة و الثفاقة .جاءت الازمة السورية و صار اللقاء اشبه بمصارعة ثيران ..بعد وقت صرت اذهب متثاقلا الى لقاء الاحد بعد ان كان لقاءا ممتعا للحوار و تبادل الاراء . و كان فى السابق يحمل الهم الاساسى هو متابعة ما يجرى فى فلسطين .و هو موضوع ايا كان الاختلاف فيه يبقى امر يبجمع و لا يفرق . و عندما انفجر عقد اللقاء صار مكانا للمشاخنات و هو امر لا يريح .

و لعلى اكتشفت يومها ان فلسطين كانت ضرورة عربية.فقد تلازم حصول الاستفلالات العربية مع نشوء الكيان الصهيونى .الامر الذى استفز كل المنطقة و صارت السياسات تبنى على هذا الاساس بغض عن انتقادات هنا و هناك .

و وصلت حينها لقناعة عبرت عنها كتابة ان فلسطين لعبت دورا هاما فى تقوية القومية العربية .و الاحزاب القومية الكبرى من البعث الى التجربة الناصرية الى الحزب القومى السورى كات تضع لفلسطين مكانة هامة فى ادبيتها .و الامر الثانى انها لجمت لبعض الوقت انطلاق الاسلام العشائرى الفئوى . اى ان فلسطين لعبت دورا فى صناعة ما بات يعرف العالم العربى و ايديولوجيا تعبير الوطن العربى و هو تعبير اظنه من صناعة حزب البعث العربى الاشتراكى .

اشعر باسف عندما افكر بهذا الحزب الذى استثمر عقودا عديدة لكى يقوى و لما نجح فى الحكم وقع فى اخطاء مميتة خاصة لجهة تقوية دور المخابرات فى الحياة العامة و خلق اجواء خوف لم تفد الحزب فى شىء بل اضعفته و اضعفت ما كان يسعى لتحقيقه .و على الرغم من انى نشات فى تراث ايديولوجى مختلف لكن من الصعب انكار دور حزب البعث و الاتجاهات القومية فى تقوية روابط الانتماء لدى العرب فى مختلف اقطارهم.
و من المفارقة انه تم عقاب حزب البعث و تحميله كل الاخطاء بسبب ما فشل به اما الانظمة التى وقفت دوما ضد فكرة تاطير العرب بل و حاربتها و لم تكن سياستها الداخلية باحسن من دول الحكم القومى نجت من مرحلة الفوضى التى تسود المنطقة ,و هو امر يستدعى التفكير و التامل و المراجعة .و انا اعتقد انه لا بد ان تاتى مرحلة تبدا فيها مراجعات تاريخية تتجاوز مرحلة شيطنة الاحزاب القومية مثل وصف حزب البعث بانه حزب نازى الخ من التعابير المضللة .

لقد اصبح واضحا امامنا نتائج انهيار الاحزاب القومية .كما صار واضحا امام الجميع لمن يرغب ان يرى ان شعارات الحرية و الديمقراطية تم توظيفها ايديولوجيا لاضعاف هذه البلاد و لم نحصد سوى خيبات الامل .