بعض من مظاهر زمن الفتنة

سليم نزال
2018 / 3 / 14



حكمت الدولة العباسية رسميا من العام 750 الى العام 1517 اى انها حكمت من حيث الزمن رغم حصول بعض الانقطاع فترة كانت الاطول فى تاريخ بلادنا . و عندما حصل الاحتلال التركى العثمانى تم رسميا الغاء الخلافة العباسية و اعفاء الخليفة من منصبه على الرغم انه كان منصبا شكليا الا انه كان رمزا للدولة .
.و هذا لا يعنى اان الدولة العباسية كانت قوية كل الاوقات بطبيعة الحال .كما ان قدرتها على حكم مناطق شاسعة فى حدود 10 ملايين كيلو متر مربع و بتعداد
سكان لا يقل عن خمسين مليونا نسمة مسالة لم تكن دوما سهلة .و نحن نعرف ان شرعية الدول قديما و حديثا تستند على قدرتها على الدفاع عن اراضى الدولة.و متى تفشل الدولة فى تحقيق هذا الامر تنضم الى قائمة الدول الفاشلة . و يمكن لنا ان نلاحظ ان الغزوات و الاحتلالات الاجنبية التى نجحت كانت تتم فى مراحل الانقسامات و الضعف و الفساد .

ابتليت الدولة العباسية بالصراعات و الفتن الداخلية و الفساد الامر الذى فسح المجال واسعا لقوى تركو فارسية ان تسيطر على البلاد حتى وصل الامر احيانا ان الخليفة و هو راس الدولة لم يكن يحكم سوى فى داخل قصره .

احد اكبر مقتل للدول عبر التاريخ كما يروى صاحب كتاب صعود و هبوط الدولة الرومانية عاملى الفتن الداخلية و الفساد .و متى وجدا هذين العاملين لن تقوم دولة قوية حتى و ان كان على راس الدولة نبى او فيلسوف .

و عندما كنا صغارا كنا نسمع الناس يرددون مثلا شعبيا يقول فى زمن الفتن خبى راسك لان الفتن تصبح مثل اعصار يضرب فى كل مكان. و كما فى كل الصراعات هناك دوما من يغذىها لانه مستفيد .
من اهم ملامح مرحلة الفتن هو انهيار المجتمعات و انهيار منظومات القيم كنتيجة لضعف الدولة و النظام العام . و هو امر لم يكن يخفى على من يعمل على مشروع التفتيت و تغذية روح الفتنة التى انتشرت بسرعة بسبب الجهل و غياب الوعى .

وصف ابن خلدون مرحلة الفتن الداخلية بقوله .

(عندما تنهار الدول يكثر المنجمون والمتسولون، والمنافقون والمُدّعون، والكتبة والقوّالون، والمغنون النشاز والشعراء النظَّامون، والمتصعلكون وضاربو المندل، وقارعو الطبول والمتفقهون، وقارئو الكفّ والطالع والنازل، والمتسيّسون والمدّاحون والهجّاءون وعابرو السبيل والانتهازيون. تتكشف الأقنعة ويختلط ما لا يختلط).